كنوز نت - شعر:عاطف ابو بكر/ابو فرح


[على َقلَقٍ]

---------------------------------- 
على قلقٍ أمدّ اليكِ طرْفي
فتندٓهُ كلُّ رابيةٍ تعالا
فأبصرُ من منافينا رماةً
بقاماتٍ قد اٌنتصبتْ جِبالا
قطعتُ الأرضَ شرقاً ثم غرباً
لألقاها،وقد عزّتْ وِصالا
فرُحتُ أطوف عالمنا جنوباً
وريح الشوق تدفعني شمالا
فلمّا طفتها طولا ً وعرْضاً
وكاد اليأس منِّي أنْ ينالا
أتاني صوتها الحاني كأمّي
وقال كفاك فازدٓدْتُ اشتعالا
فنفس الصوت هدْهدٓني صغيراً
وفي الأمهادِ أرواني دلالا
يضمّدُ صوتها الفتّان جرحي
ويشجيني،فأشتدّ انفعالا
فأهتفُ قد فُديتِ بكل عمْري
ففيكِ الحبّ لا يرضى اعتدالا
أحدّق فيكِ تخلبني مروجٌ
جنان الله،قد ساوتْ جمالا
بساط الزهر ،ما أبهاهُ حُسناً
تعبّي عينهُ الرائي سِلالا
ومهما ذُقتٓ فيها خلتٓ فوراً
بأنّ المسك قد سكن الغِلالا
بعينيها زراق اللون يسبي
فمنها البحر قد سرق الظلالا
وأمّا الحاجبان فقوس سهمٍ
بلون الليل او زادا اكتحالا
فسبحان الذي أعطاكِ وجهاً
جميلاً، لو نظرْتٓ ترى غزالا
بلادي درّةُ الدنيا ولولا
شعاعٌ منكِ ما نجمٌ تلالا
وربي الطهر ألبٓسٓها وأمّا
أهاليها فميّزهمْ خِصالا
فلولاها الطهارة في ثراها
لباٌلْتُرْبِ التيمّم لاٌستحالا
بلادي معجزٌ والله فيها
على إبداعهِ أعطى مثالا
بكنْ فيكون أبدع ما نراه
فتربتها لجناتٍ أحالا
ومهما العين تبصر في بلادي
فلا تُكثرْ بقدرتهِ جِدالا
ففيها الله أنطق مثل عيسى
حجارتها،فهل تبغي سؤالا؟
وأودع ارضها الأقصى فزادتْ
بلاداً،كان باركها جلالا
فتلك القبلة الأولى لطٰه
بها أمّ النبيين الأوالىٰ
لها أسرى وغادر للأعالي
فشاهدَ نور خالقه تعالى
وشاهد بالبصيرة ما تمنّى
وكلّم ربه حتى أطالا
فكلّفه الصلاةَ بدون عُسْرٍ
فعاد بخمسةٍ ليستْ ثِقالا
بلادي التبر يسكن في ثراها
وكم للعاب مٓنْ طمعوا أسالا
فكم عبروا،وكم ذلّتْ جيوشاً
وكم كنستْ دواليك احتلالا؟
لها في النصر أكثر من ملفٍ
ولا يكفي اذا كتبوا مقالا
بلادي للذرى تخطو وتمضي
فإنْ ذكروكِ غصن الغار مالا
فأنتِ بشرقنا العربيّ جرحٌ
فٓمٓنْ داواه للنيشان نالا
وانت الكبوة الكبرى لِعُرْبي
 يُخلَّدُ مٓن لعثرتها أقالا
وانت الآٍمِر الناهي لقلبي
فإنْ ناديتهِ ،لبّاك حالا
فإن لبّاك أطفالٌ بمهدٍ
وأعطونا بما فعلوا مثالا
وَإِنْ لبّاك في الميدان صخرٌ
وأبدى مثلما الجنْد اٌمتثالا
فكلّ السمْع من قلبٍ عٓشوقٍ

لغيركِ ما هفا يوماً ومالا
نعمْ آتيك في وقتٍ عصيبٍ
بهِ الأشواق ما عادتْ حلالا
أطير إليك أحملها همومي
على كتفي وَإِنْ كانت ثِقالا
بلا زادٍ سأعبرُ ألف منفى
بلا تعبٍ فقد ضِقْتُ احتمالا
ولكنّي اذا الصدر التقاني
وأطلق إِذْ رأى شوقي سؤالا
ستبْلغهُ دموعي لا لساني
عن الأيام كم كانت طِوالا
فلاعيبٌ إذا عيني تمادتْ
وكل العذر لو دمعي توالى
فكم عانيت من لسع الأفاعي
وكم جُرّحتُ من قيل وقالا
وكم أُلقي بها طرقي نبالٌ
فألبسها إذا انهمرتْ نعالا
وكم هاجرتُ أو هُجّرتُ قسراً
لكي يهدا ،قرين السوء بالا
وكم في الظهر من طعنات ناسٍ
بديل الكفّ قد مدّوا نصالا
ففي السرّاء كم باعوا كلاماً
وفي الضرّاء كم جابوا وبالا
أخيراً قلتُ شدّوها رحالي
فقال القلب ،هل تعني ارتحالا
فمعذرةً إذا أسهبتُ سرداً
وجرحي في روايته أطالا
فإنّ القلب عندك فاطمئني
فعنك القلب لا يرضى انشغالا
بلادي الجرح والسلوى لقلبي
وهمّي منذ فرقتنا تتالى
فإما الظُفْر قصّوا زاد خوفي
وخفْق القلب في صدري توالى
فكيف النوم والأخطار زادتْ
وغازينا مخالبهُ أطالا
وكيف النوم والأقصى وراهُ
تضيع الأرض قضما ً واحتلالا
فإنْ لم يستطعْ بالحرب سلْباً
بثوب (السلم) حاول أن يطالا
وفي الحالين يبقى ذاك حقّي
برغم القول ،لا للخصم آلا
فمهما كفّةُ الميزان مالت
فسوف يزيدها البذل اختلالا
فإما كان منتصراً بوقتٍ
فلن يقوى مدى الدهر القتالا
ولن يقوى مع الإصرار قطعا
وحرب الشعب للأبد السجالا
فهل بالسلم يحرز ما تمنّى
وما خلناه في الماضي محالا
وهل ما زال شبرٌ كي أُوارى
شهيداً متُّ أم متُّ اعتلالا
فشبري ذاك أمهره بدمّي
وأنقشه على قلبي هلالا
أقدّسه،ولو أفتوا بشركي
وقالوا ما أتى انتحل انتحالا
فهذا ما يحسّ به فؤادي
ولو قالوا لقد بهواهُ غالى
ومهما قد سطا حرباً وسلماً
نهايتهُ كما التاريخ قالا
فكم مستكبرٍ عرفته أرضي
وبعد هنيهةٍ شدّ الرحالا
وأما القدس ،مَنْ يوماً غزاها
من التاريخ كالروم استقالا
فمهما صادروا للشعب حقاً
سيدحرهمْ،ومهما الظلم طالا
ومهما حاولوا للوهم بيعاً
سأعلنها،بأعلى الصوت،لا،لا
وأشحذها كحدّ السيف حتى
يطابقَ حقّنا البدر اكتمالا،،
------------------------------
ابوفرح/عاطف ابو بكر،،،،،،،،،
مهداة،لكل من لم تسقط فلسطين
من بحرها الى نهرها ،من لسانه
وسلوكه وذاكرته.
منْ دفاتر الذاكرة،وكأنّ ما استشعرتهُ
من اخطار قد وقعْ