كنوز نت -  بقلم الكاتبة أسماء الياس



قصة قصيرة بعنوان لا تترك يدي


                                                                   

 لا تترك يدي...

قالت له بينما كانت تعبر الطريق... كانت هند شبه عمياء... وكان عليها يوميا أن تذهب للمدرسة حيث تعمل مدرسة موسيقى... تلك المدرسة التي احتضنتها رغم اعاقتها... ورغم ضعف نظرها... لكن مدير المدرسة لم يقفل أبواب المدرسة ولا الحياة بوجهها... فقد كان يقول لكل من يسأله كيف وظف هند وهي شبه كفيفة... كان جوابه العمى هو عمى القلب... وكثير من الناس يمتلكون عيون لكن لا يرون بها... كانت هند مثال للإنسان المثابر المحب لوظيفته لعمله لطلابه... لذلك عندما تعطي حب تجد بالمقابل حب... لذلك أحبها طلابها... والمدرسين كانوا يعاملونها باحترام... وإذا احتاجت مساعدة كان الجميع يهب لمساعدتها... ذات يوم كتبت على صفحتها بالفيس بوك... أنا اعيش بين عائلتي الثانية... وجدت بينهم الحب الدفء التفهم المساعدة... لذلك أشكركم من اعماق قلبي على محبتكم التي كنت بحاجة لها... فالإنسان لا يستطيع أن يعيش وحيداً دون اطار يحتويه... دون عائلة يكون منتمياً لها... لذلك أنا أشكر كل من وقف معي وكان سنداً لي بحياتي...


حياة هند كانت مليئة بالفعاليات رغم ضعف نظرها... لكنها انتمت لجمعية لمساعدة الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة... كانت تعمل كل ما باستطاعتها حتى تكون انسان فعال بمجتمع ينظر للمعاق بأنه مسكين يستحق فقط الشفقة... لهذا كان على هند تغيير تلك النظرة التي لا تلائم هذا العصر... كانت تحارب من أجل رفع الظلم عن تلك الفئة المستضعفة... واصبحت بعد فترة قصيرة معروفة بكل اوساط المجتمع... يتكلمون عنها بكل فخر... وهي التي كانوا ينظرون إليها نظرة دون المستوى... كأنها ولدت ناقصة غير كاملة... مع أنها تمتلك شخصية قوية... وقدرات يحسد عليها... مما جعلت نظرت المجتمع تتغير تتبدل... فقد كانت تعطي من وقتها ومن ساعات راحتها للغير... لأشخاص كانوا بحاجة لمساعدتها... وظفت نفسها حتى تكون معطاءة... فقد كانت تقول الانسان دون عطاء... مثل شجرة غير مثمرة... ورغم ضعف نظرها تعلمت القراءة على طريقة بريل... وبحثت من خلال الانترنيت عن كتب كتبت خصيصاً لفاقد البصر... وكانت تقرأ بشغف منقطع النظير... حتى تروي ظمأها... وتخزن معلومات تستفيد منها وتفيد بها غيرها...

هند انسانة واعية مثقفة امرأة وجدت طريقها... عندما التقت عادل بإحدى الفعاليات التي تقوم بها تلك الجمعية التي انتمت لها... هنا بدأت حياتها تأخذ منحى آخر جديد... غير الذي تعودت عليه... وجدت بان للحب طعم جميل... لذلك كان على عادل أن يدرس كل الامكانيات حتى يستطيع جذب انتباهها... بعد ذلك صارحها بهذا الحب الذي غزا قلبه دون ارادة منه... عادل أحب فيها استقلاليتها شخصيها التي لا تهزم... قوة ارادتها التي لا تخنع... وهو الإنسان الذي تعلم منذ صغره بأن الإنسان بما يملك من فكر وعمل يفيد به الغير... لم يكن يهتم بما يدور من حوله من أحاديث قد تحبط أي إنسان... لأنه يمتلك شخصية واعية متمكنة فقد أحبها لأنها قوية... لأنها وصلت لتلك المكانة دون مساعدة أحد... كل ذلك لأنها تريد تحقيق حلم شغف... عادل إنسان مثقف متعلم... تعلم الطب وتخرج جراح عصب العين... وعمل ابحاث ودراسات... وعندما التقى معها شعر بان هند هي فارسة أحلامه... وهي التي بحث عنها...

 حتى يكمل معها حياته... تحدث معها وجدها إنسانة واعية تمتلك عقلاً منفتحاً على الحياة... كان تعارفهم قد أثار استغراب بعض الأشخاص... الذين كانوا يعتقدون بان المعاق لا يحق له أن يرتبط بزواج... لكن عادل كان تفكيره مختلفاً لم يأبه لكلامهم المحبط... وبعد فترة تعارف طلب يدها... تزوجوا... وكان بحثه قد لاقى النجاح وأخذ عليه جائزة وتقدير من كلية الطب... ونال بعد ذلك درجة البروفيسور... وبعد ثلاث سنوات من زواجهم... وانجابهم لأول طفل للعالم... وبعد أن أصبح البحث الذي قدمه عادل لوزارة الصحة وتم قبوله وتجربته... ولاقى النجاح تم شفاء الكثير مما يعانون من نفس مرض هند... سأل عادل هند إذا كانت تهتم بأن تقوم بتلك العملية... وافقت وبعد عدة فحوصات تمت العملية بنجاح... وعاد بصرها... عادت ترى زوجها ابنها.... ولأول مرة تجد نفسها ترى الشمس السماء الورود الطبيعة.... كل شيء... بكت تأثراً لكن عادل كان معها حضنها... وإلى اليوم لم يترك يدها....