
كنوز نت - بقلم : روند حرز الله
الطريقُ تناديني
الطريقُ تناديني، والفرصةُ حليبٌ أحمر، أركضُ وأقدام روحي الألف عارية، أهوی رملًا ناعمًا لا يصلي من حر شمس، والطينُ مُعتقدٌ لا تسمية له عندي، لأن الطين أنا، وأنا الطين، والرملُ خدعة بصرية تجعل القلب يموء حاجة للبحر، أمرُ بخيط شعرٍ على زند كنبٍ أتشردقُ باللغة، أتشردقُ لأنها كانت هنا، نواياي سلمت بحرارة على مُقتنياتي، موجوداتي، ثم أشعر بالخلايا العصبية الدماغية تُدغدغُ لغة الاتصال بالجسد، شيء عجيب يحصل، شيء ساطع الحقيقة، قريب الفناء، أمرُ عبر قطارٍ بحجم فيل رأيته في كرتون قديم، وأتملص من قبعة الصباح، أركض مثل أرنب إلى جزرة الظهيرة، لكنني أموت عطشًا للغناء الشتوي، لساني يتسطح، والشمس تُحرقني بقبلاتها الصفراء، يا الله واللون رقعة خالصة من كدمات الأمس، أركضُ، أسحب المسافة، أسحب المكان مثلما يُسحبُ غطاء طاولة من رأس طرفه، يتساقطُ من جوف المكان أشخاصٌ كثيرون، المكان هو رأسي الأجوف، أتفاجئ للعجائز الكائنة في زاوية منزل من منازل الذاكرة هناك، هذا لأنني أمضغ معظم العلاقات ولا أبتلعها، أو أتشردق بها، أو أحتفظ بها إلى الأبد. إنني حنطية، بيضاء، سمراء، كحلية، حمراء، فيّ كل الشابات، والعجائز، عالمٌ طويل من الرخم والثنائيات، أُمسك العدسة أُقربها من عيني المصابة بانحرافٍ حاد، أرى أفواهًا كبيرة لمجاذيب ستقضمني، أرمي العدسة، أصرخ في وجه سنجابٍ أسود، لا أريد أن أتلوث لا أريد !! ما دخل سنجاب يقطن عند ركنٍ أخضر في قلبي ؟
عمومًا أنتظر مقابلة صديق مهم عند الغروب، أركض وأركض مجددًا على طريق جبليّ، أجهل جسدي، هنالك خفةٌ ساحرة، ومُرعبة، أستطيع ببساطة أن أكون لا مرئية، أكوامٌ من الرصاص الحاد يشتاحُ المكان مثل طيورٍ مُهاجرة، أرقص إنه الغروب الصديق، يرشقني الرصاص باتجاه حائط أبيض يطبع خيالي بلونه، فأتنبه مجددًا أن المادة منصهرة، أنني خفيفة مطبوعٌ أثري بالكحل على حجرٍ أبيض. وهنالك عند المدخل المشنوقُ بأخر ممرٍ دائري، رأيتُ عجوزة سمراء شعرها أبيضٌ طويلٌ مُجدل على ذقنها خطٌ أسود غجريّ بدأت تتمتم، ثم ارتجلت تُغني " نامي يا بنيه نامي
ارمي جفنك بالعالي
طلوا الفرسان على ظهر الليل
نامي ليخطف الطريق دارك
خلي الزمن يا بنيه يعود
ولون السماء يرجع عيد
نامي قبل ليصير الجبل
غول ! "
ركضتُ ركضت، وبدأت أتضخم مثل أليس في بلاد العجائب، غفوت عند رصيفٍ بنفسجيّ، غفوت في مجرة وكأنني أغفو إلى الأبد، أو هربًا من الغول الذي فيّ، احتضنني كلام الصمت، لغة الليل!
25/07/2019 11:19 pm 2,558
.jpg)
.jpg)