كنوز نت - بقلم : الشَّيخ حمَّاد أبو دعابس - رئيس الحركة الإسلاميَّة


المسئوليَّات الكبرى أين رجالها ؟


لو حاولت أن أصنِّف همومنا كمجتمعٍ وشعبٍ وأُمَّةٍ ، من وُجهة نظر مواطنٍ فلسطينيٍّ في الدَّاخل ، ترقب عينه البيئة من حوله بكل دوائرها ، لوجدت أنَّها دوائرٌ متداخلةٌ ، لا نُعذر في إغفال أيٍّ منها ، ولا نملك الحلول السِّحريَّة لأيٍّ منها كذلك .

دوائر مسئوليَّة لا بدَّ منها

1. دائرة الفرد ، همومه ، تطلُّعاته ، ثقافته ، عمله ، أخلاقه وممارساته .
2. دائرة الأسرة : البيت ، الزوج/ ة ، الأبناء ، تربيتهم ، تثقيفهم ، تحصينهم من الجهات المغرضة ، والممارسات الخطيرة . وهذه الدَّائرة لم تعد هيِّنةً لكثرة التَّحدِّيات الَّتي تتعرض لها .
3. القرية ، المدينة والمجتمع القريب : همومه الخاصَّة والعامَّة ، العلاقات البينيَّة ، الرَّوابط الإجتماعيَّة ، ومواجهة مشاكله السياسيَّة والإجتماعيَّة والإقتصاديَّة وغيرها .
4. جمهورنا العربيُّ الفلسطينيِّ في الدَّاخل . تنظيماته الدَّاخليَّة ، هدم البيوت ، آفة العنف ، العنصريَّة الإسرائيليَّة ، تهديدات الهويَّة والإنتماء . الأحزاب والحركات : الشَّراكة والتَّعاون ، أم التَّشرذم والتَّناحر ، ومؤسَّساتنا الوطنيَّة .
5. شعبنا الفلسطينيُّ في جميع ربوع الوطن والخارج ، تحدِّيات الوجود ، الوحدة ، الدَّولة ، الإستقلال ، العودة ، القدس والمقدَّسات ، وسائر الهموم الكبرى للشَّعب الفلسطينيِّ كالحصار والمصادرة والمستوطنات ، والسُّجناء وغيرها .
6. أُمَّتنا العربيَّة والإسلاميَّة : التَّشرذم والضَّياع ، الهيمنة الغربيَّة ، مصادرة الحرِّيَّات ، الحكومات العميلة للأجنبيِّ ، تبديد الموارد والثَّروات ، طمس الكفاءات ، سجن العلماء والمفكِّرين خدمةً للأعداء ...... والقائمة تطول .
7. بالتَّوازي مع كلِّ تلك الهموم ودوائر المسئوليَّة الكبرى ، تسعى الحركة الإسلاميَّة جاهدةً في أداء دورٍ متقدِّمٍ ، في صياغة الفرد المسلم الملتزم الواعي ، والبيت المسلم المتماسك الرَّصين ، والمجتمع المسلم المتآخي المتناصح المتعاون على الخير ، والشَّعب الفلسطينيَّ القويَّ الموحَّد أمام دهاء وخبث أعدائه ، ثمَّ نتطلَّع لبذل دورٍ إيجابيٍّ تجاه أُمَّتنا ، ننصر ضعيفها ، ونسند مظلومها ، ونبثُّ فيها روح العزَّة والكرامة ما استطعنا إلى ذلك سبيلا .

فلنكن على قدر المسئوليَّة

لسنا من روَّاد الشِّعارات الفارغة ، ولا التَّصريحات الَّتي لا رصيد لها . ولذلك ، فإنَّ رجاءنا ودعاءنا وجهودنا ، تنصبُّ في إتِّجاه صناعة رجال المرحلة ، حملة الأمانة والمسئوليَّة ، المسئولين في بيوتهم ومجتمعهم وشعبهم ، وحملة هموم أمَّتهم . رجالٌ ونساءٌ وشبابٌ ، لا يضيِّعون الأمانات ، ولا يخونون العهود ، ولا يفرِّطون في ثوابت الدِّين والوطن والأُمَّة .

شعار كلِّ واحدٍ فينا :

وطني وديني أهمُّ من حركتي وحزبي ، مبادئي ودعوتي أهمُّ من شخصي ومصالحي وأهوائي .
أجتهد في إيجاد التَّوازن الرَّصين بين الخيرين ، وسأبقى كبيراً عند امتحان الولاء والإنتماء .
تعالوا معاً نغيث الملهوف ، نصل المحروم ، نبثُّ الأمل ، ننصر مقدَّساتنا ، نعمِّر ما يمكن تعميره ، ونكون عند حسن ظنِّ شعبنا ....... نقدِّم له خيرة أبنائنا ، خدمةً لقضاياه العادلة ، لا ننتظر من أحدٍ جزاءً ولا شكوراً ، إلَّا جزاءً من ربك عطاءً حسابا .
سأظلُّ للإخوان جسراً يُعبرُ

حتَّى أُوسَّد في التُّراب وأُقبر

قوَّتنا في اجتماع كلمتنا

خرجنا بالأمس من المؤتمر العام الثاني والعشرين للحركة الإسلاميَّة ، في أضخم عمليَّةٍ شوريَّةٍ تخوضها الحركة الإسلاميَّة . قلنا فيه للعالم ، أنَّنا حركة مؤسَّساتٍ لا حركة أشخاص . لم يفرض مجلس الشُّورى رأيه على جمهور الحركة الإسلاميَّة ، بل ترك لأوسع إطار يمثِّل الرَّأي العام داخلها أن ينتخب مرشَّحيه ، ليقف غداً صفَّاً واحداً خلفهم ، داعماً ومؤازراً .

نبارك للإخوة الَّذين أفرزهم المؤتمر لتمثيلنا في القائمة العربيَّة الموحَّدة ، ونتقدَّم بالشُّكر الجزيل ، والعرفان الكبير ، لمن خدموا جماهير شعبنا في الفترة السَّابقة ، وعلى رأسهم الأخوين الفاضلين عبد الحكيم حاج يحيى وطلب أبو عرار ، إلى جانب كلِّ المرشَّحين الَّذين خاضوا المنافسة بشرفٍ وجدارة .
وحدة صفِّنا واجتماع كلمتنا ، أهمُّ مكتسباتنا . لا ننسى العهد والميثاق والإلتزام ألَّتي قطعناها على أنفسنا ، يوم قال كلُّ مرشَّحٍ : أتعهَّد وألتزم ....... إمضوا راشدين ، ومن خلفكم عشرات آلاف المحبِّين والمناصرين ، ومئات آلاف النَّاخبين من أبناء شعبنا الأصيل . كونوا كما عهدناكم دائماً كباراً أمام التَّحدِّيات ، مجتمعين في وجه الأزمات ، مستشعرين المسئوليَّة الوطنيَّة والأمانة الكبيرة الَّتي يتطلَّع إليها شعبكم من خلالكم ..... دمتم على العهد قادةً وإخواناً وأخوات ، والله معكم ولن يَتِرَكم أعمالكم .

والله غالبٌ على أمره