كنوز نت - بقلم : طارق موقدي


الليلة في ذكرى معركة القدس، تجدد العيسوية عهدها للعاصمة المقدسة، لتبقى شوكة في حلق أعداء الله وعدوها. 
-----

الليلة، متوجسة، وأنتِ أنتِ، استثنائية في كل الشيء، مقدسية كالقدس. فالمدينة تلد نفسها، كلما ظنًوا أنها بائدة!
الليلة، وأنت ترخين جديلتك بطفولية مفرطة، تستفزين محبرتي، فتفيض على جنبات الورق، كما السماء، تبرق رسائل ملونة للقدس، فتسقط في فناء منزلنا القديم.

والليلة، صيف تينة في حاكورة جدي، تلمع على ضوء القمر ثمارها الناضجة جدا، كأنما تقول (هيت لك) فيسل لعاب الحبة المرقطة بالحليب، هكذا كنا عندما تسللنا في الانتفاضة الأولى كأناشيد في الكهوف هاربين من الأغلال وصليل الاعتقال.
الليلة، تأتأة أمٍ منهكة بالتسابيح والدموع، يتصبب وجهها صفاءً صادقا وهي تودع شفيف روحها الذي ارتقى إلى مسكنه الأقصى هناك عند سدرة المنتهى يمين قبة الصخرة، سبع زيتونات مبشرات .. وسربُ أطفالٍ من حي سلوان.

الليلة، تكتب العيزرية تاريخاً ناجزاً، وتقدم أبو ديس قربانها، وعناتا على التلة رابضة، هنا ربط جدك فرسه، وترجل للصلاة، عاد قبل مئة عام، أكثر نضرة وشبابا. وتزوج فاطمة.
الليلة، تعجن النسوة الحناء، وتكتحل إيليا على تل أموريا، ليبارك الرب إلهنا جميعا كنعان، قمحا وعنباً ورمان، فيرزق الطير والشجر وما في البحر من حيتان.


الليلة يرقص الخلان لعريس الجليل، تلحمي الطلعة والعود، كصبي لم يبلغ العاشرة يعتلي القبة الذهبية، فيشق بصوته صاعداً سقف السماء، ألله... الله.
الليلة، أقصد الليلة هذه، على عتبة الباب السابع تماما، وقبل الشروق بمقدار ركعة يذوب الحديد، يعود الجنود، فلا الخيل تصهل ولا تعوي الذئاب، تنسل أفاعي بني اسرائيل إلى جحورها، وتقام الصلاة كما شاء إلهنا لها أن تُقام.

فإذا جاء الفجر، اتركوا أطفال يبوس كي يرتبوا صباحهم كما يشتهون، فهم أعلم بمقامات المدينة، ليقرضوا سفر النشيد الجديد، فأرض الحكاية هم، من الصخر قدُوا وإلى الصخرة عُدوا، فمنهم أمير، وسوسنة وطائر شمس، يرفعا الرايات كما بشر بها الرئيس، لروحه الرحمة ولشعبي السلام. آمين...!!


طارق موقدي