
كنوز نت - بقلم : محمد ندى
المخيم وبؤس اللاجئين
الإعدام المعنوي للمخيم....وتصفية قضية اللاجئين.
حلمُ عودةٍ عالقٍ بكيسِ طحينٍ, وعنفوانٌ يخرجُ من رحمِ المعاناةِ , قتال في ظلِ الازدحامِ السّكاني , وبطولاتٌ وتضحياتٌ خرجت من بين مزاريب مياه الشّتاءِ ورطوبة الجدران، وزخم فلكلوريات المخيم ، وصمود اعتنق اشعة الشّمس في ضيقِ الممرات , وسواعد سمراء تحملُ السلاحَ بيدٍ وكرت وكالة الغوث في يدٍ . أعدادٌ هائلة من الكفاءات والمتعلمين ,كرمُ الفقير ونخوةُ الضعيف , احتضانٌ للفدائي ونبذ وزجر المارق والسّارق والخائن ,أسقف منازلٍ على وشكِ السّقوط حملت عبىء القضية على كواهلها , تضحية بالدماء والأعمار والمستقبل ، ذاكرة معبأة بالألم، والثورة خلفت عدداً كبيراً من الأسرى يحملون أخطاء السّياسيين , وضعوا بفعل وجود الختيار أبو عمار على المسن ، مما ميزهم وجعلهم أقوى و أمضى الأدوات في مواجهة الاحتلال, واحتضنها أبو جهاد من بعده ليجعل منها ثقلاً سياسياً مؤثراً وفاعلاً في المعادلةِ السّياسيةِ الدّولية .
طوابير الفدائيين , معسكرات منظمة التحرير ,الشبيبة الفتحاوية , الفهد الأسود , كتائب العودة , صقور فتح, كتائب الاقصى وجيش من الأبطال غيّر معالم التاريخ وأرجع فلسطين لخارطة العالم .
رغم كل الظروف لم تٌثنى عزيمة اللاجئ و إيمانه المطلق بحقه في العودة ,ولم يُسقَط مفتاح بيتنا القديم عن صدرِ العجوز ,وبقيت كواشين الوطن المسلوب في صناديق غرف النوم لتيقظ احلام البائسين .
هل ينبغي مني ذكر ذلك؟ ولماذا لم ابدا بشرح الواقع الحقيقي للمخيم في وقتنا الحالي؟
تقول القاعدة :إذا أردت فهم الحاضر والتنبؤ بالمستقبل عليك بقراءة التاريخ.
ترتكزُ قضيتنا على أسسٍ وثوابت لا بديل لها , الحق في المقاومة وتقرير المصير , والقدسُ العاصمة وحقُ العودة للاجئين. يحاولُ الاحتلال يوماً بعد يوم اغتيال ثقة الفلسطيني في تحقيق هذه الثوابت ,فعبء ازدياد اللاجئين ووجودهم يقف عائق امام إنهاء هذه القضيه , فإزالة الحجر الأكبر من أساسات قضيتنا الفلسطينية يُعد ُخطةً استراتيجية بالتزامنِ مع صفقة القرن.
وضع الاحتلال خطوات عده لتدمير المخيمات أهمها :
أولاً : العبث بأمنها واستقرارها وإثارة العنف والفتن ونشر الظواهر السلبيه ,وتعزيز الخلافات الداخلية لرحيل اللاجئ من المخيم وتمرده على واقع اللجوء.
ثانياً : تدمير الحياة الاجتماعية والثقافية و الرياضية , وهدم القيم والأخلاق ونبذ اللاجئ في المجتمع الذي يحيط به .
ثالثا، : قتل الحياة , وابقاء اللاجئ في حالة الفقر والبؤس .
رابعاً: انهاء البعد السياسي لقضية اللاجئين وتدمير المؤسسات العالمية التي تعنى بشؤونهم , وتجريدهم من صفة اللجوء , وإزالة ملفهم عن كل طاولةٍ للمفاوضات وتغييبها عن المجتمع الدولي.
خامساً : توطين اللاجئين الفلسطينين في الدول العربيه وسلب حق العودة منهم , وتعويضهم مادياً.
تتغير أساليب الخطة الصهيوأمريكيه بتغير ظروف المخيم ومكان تواجده, فما يصلح لمخيمات الضفة لا يصلح لمثيلتها في الأردن ومخيمات لبنان وغزة وسوريا .
تعددت وجوه العابثين ومسمياتهم , وتغيرت الأساليب ولكن الهدف واحد , فكما هي الطبيعة لكل مولود أب , كثّف الاحتلال جهوده لهذه القضية المحورية المهمة , فكان الجهلة والعملاء في الوطن, والفاسدين المندسين بالأنظمة العربيه التربة الاكثر خصوبة لإنبات هذا المخطط , وجعله واقعا يفرض علينا جميعا .
قتل الأردنيون ثورة الفدائيين , وقتل السوريون تطلعات المستضعفين , وقتلت لبنان حلم الزائرين , وقتل العابثون صمود مخيمات الضفة ونضالاتهم ,وقتل السارقون الهاربون عطاءات مخيمات غزة.
ولكن سيبقى المخيم العمود الفقري للقضيه وشريانها النابض
20/07/2019 11:39 pm 3,448
.jpg)
.jpg)