![[لَسارَ المجدُ في الدنيا وَراها]](upload/07-2018/article/36030299_10215519200948337_6073233934370471936_n (1).jpg)
كنوز نت - شعر:عاطف ابو بكر/ابو فرح
[لَسارَ المجدُ في الدنيا وَراها]
———————————-
بلادي سندس الدنيا كساها
وتَسْكُنُ جنَّةُ الباري رُباها
يُسبِّحَ باٌسمها إنْسٌ وجنٌ
وطيرُ الروضِ أنْشدَهُ شذاها
خرير الماءِ يصدحُ في السواقي
فتحسبهُ البلابلَ في غِناها
يٌكحلُ ليلها الداجي الحواري
ويروي ظبيها الصادي لَماها
إذا عطِشتْ مرابعها بليلٍ.
فعند الفجر تشرب من نَداها
وتسحر كلّ زائرةٍ جنانٌ
ويُسكِرُ كلّ مُدنفةٍ هواها
بِوردِ الدَوْحِ قد حنّتْ يديها
ودمّ الزهر قد حنّى شِفاها
تُخَصِّرُها مياهٌ كالمرايا
وذات ردائها الباري كَساها
سبائكُ فضةٍ تنساب منها
بلون الفجر مجبولٌ طِلاها
وطعم المسكِ عنقود الدوالي
وأمّا الشهدُ بعضٌ من جَناها
يفيضُ الخيرُ"شَمْوطي،أفندي"
كما الأقمارُ في يافا تَراها
سنابلُ تِبْرِها غَمَرتْ مروجاً
ويحسدها الأنامُ على ثَراها
أجاز تيمماً بالْتُرْبُ ربي
لأنّ الطهر يسكن في ثراها
وصافحتِ السماءُ عظيم طودٍ
يُنافسُ كل أنجمها عُلاها
فهذا الجرمقُ العالي كبدرٍ
بهِ الأمجادُ قد دقّتْ لِواها
تناثرتِ اللآل على سفوحٍ
كأنّ الشيبَ قي ليلٍ غَزاها
فصار بُعَيدَ أجيالٍ كسيفٍ
تقاتلُ فِيهِ 'أشبالي عِداها
كذاك الشَيبُ أضحى مثل فجرٍ
يُبدّدُ حال ضحكتهِ دُجاها
بلادي مثل عذراءٍ بِخِدْرٍ
وكلّ الكون يفتنهُ صِباها
يحارُ الناس من سحرٍ ،فقالوا
بأنّ اللّهَ من نورٍ بَراها
فأبدعَ خالق الأكوان فيها
وكل بديع ريشتهِ حَباها
فلمّا أكمل الرب التجلّي
بنظرةِ مُبدعٍ أحدٍ رَماها
وقال لكل مخلوقٍ ألا اٌنظرْ
فدار الخُلدِ فيها،هلْ تُضاهىٰ!!؟؟؟
تعلّقَ كل مخلوقٍ بأرضي
ودقَّ فؤادهُ لمّا رآها
فسبحان التفرد في جمالٍ
لها أُعطي وما أعطي سِواها
فبدر الليل جوهرةٌ بِجيدٍ
وشمسُ الكون فُصٌ في حُلاها
وحتى الدُرّ في الأكوان منها
وأغلى الدرِّ في أرضي حَصاها
تشابكتِ النجومُ فقلتُ انظرْ
أساورها ،فكم زادتْ حَلاها
وكلُّ السحر منها مستمدٌ
وأقصى الحسن تمنحهُ يداها
على أقدامها تجثو المعالي
وتتبع في مسيرتها خُطاها
ولا يُلوى لها في العُسرِ زندٌ
ولا تغفو إذا خطْبٌ أتاها
تهبُ رِماحها من كل حدْبٍ
إذا مسّتْ مطامعهمْ ثراها
فتلك بجسم أُمّتنا كقلبٍ
إذا داءٌ دهاهُ فقد دَهاها
وإنَ حلّتْ بأُمتها جراحٌ
فدمعةُ عينها تضحي دَواها
ويعلنُ صخرها أقصى التحدّي
إذا عبرتْ فيالقهمْ قُراها
يشنُّ عليهمُ حرباً ضروساً
أتون النار أهون من لَظاها
فيلمعُ صخرها في الكفِّ سيفاً
وتشهرُ في الوغى أمضى مُداها
فكم قبرتْ بتربتها غُزاةً
وذاك لكل مُنتهكٍ، جَزاها
صلاح الدينِ سيّجها بِدرعٍ
وما زلنا ملاحمهُ نراها
صليل سيوفهِ ما زال حيّاً
ويسمعُ كل عالمنا صداها
وفتح القدس للفاروق فخرٌ
وملحمةٌ لنا الماضي رَواها
أنارَ بِفَكِ كُربتها ،بلاداً
فعمَّ بظُلمةِ الدنيا سَناها
فصارتْ قدسنا في الكون رمزاً
جميل الشعرِ ،إِنْ غُنّي شداها
على أسوارها هلكتْ عروشٌ
وذلَّ جنود مَنْ غدراً أتاها
يسوق جيوشهُ لمريعِ حتفٍ
إذا طاغٍ ولو يوماً سباها
يذوقُ الكأس من يدِها مريراً
ويصلى الموت مَنْ سوطاً صَلاها
ومن جاء البلاد بلا قتالٍ
سيعرف جودها ،ويرى قِراها
ولن ينسى جلال القدس فيها
ولن ينسى ولو يوماً نَداها
تقول لضيفها أهلاً وسهلاً
وتمنح كل ما ملكتْ يداها
تُضمِّخُ قدسنا التاريخ مجداً
ويفقدُ ومضهُ إمّا قلاها
فسطرٌ من مآثرها تساوى
بكل مآثر الدنيا وضاهىٰ
اذاانتصبتْ معاركنا جبالاً
فإنّ معارك الأقصى ذُراها
ففي التاريخ أنهارٌ روتها
وفي التاريخ إصرارٌ حماها
فإنْ خطرٌ ألمّ فألف مرحى
فلن تخبو ولو يوماً قُواها
فأرض القدس مثل النار تغلي
وللتحرير قد عقَدتْ لِواها
وهذا الصخرُ أبلغها قراراً
وحَدَّتْ كل عُدتِهِ ظُباها
يدافع مثلما الأبطالُ عنها
وقد صانتْ معامعهُ عُلاها
أيفهم صخرنا ما القدس تعني
وللإذعان بعضهمُ دَعاها
فهذا الصخر أشرف من عروشٍ
لخصم بلادها شلحتْ رِداها
فكل عروشنا الأدبار ولّتْ
وكل جيوشها أبدتْ عَراها
عن الأخطار كمْ تدلي بقولٍ
وعنها اليوم قد أبدتْ عَماها
فخزيٌ للذي يخشى خُطوباً
وويلٌ للذي يخشى لِقاها
فغيرُ الصخر ما سيفاً رأَتهُ
وغير رماتهِ أحداً فَداها
أيعدِلُ دعمهمْ صِفراً لألفٍ
إذا الأحجار قد حسبتْ عَطاها
فماذا يُحسنُ الحكامُ قولاً
إذا أبدتْ بهيجاءٍ سَخاها
إذا زانتْ مواقفها معاهمْ
أيعدِلُ كلهمْ حقاً حِذاها!؟
يمين الله إنّ القدس أقوى
وما خصمٌ بقارعةٍ لَواها
تشيحُ بوجهها عن كل وغْدٍ
وتسبقها الى الهيجا دِماها
فلمْ تعتدْ نكوصاً في قتالٍ
لأنَّ النقعَ في الهيجا سَماها
فلو زانَ الزمانُ المجدَ وزْناً
لَمَا رَجَحَتْ ملاحمهُ معاها
ولو سارتْ مآثرهُ بدربٍ
لسارَ المجدُ في الدنيا وَراها
——————————
شعر:عاطف ابو بكر/ابو فرح
من دفاتر الذاكرة،إبَّانَ
الإنتفاضة الأولى
30/05/2019 08:28 am 3,349
.jpg)
.jpg)