كنوز نت - بقلم : شاكر فريد حسن


          

مع هسهسات عبد السلام شلبي



بين حين وآخر يطل علينا الصديق الشاعر عبد السلام شلبي ، المقيم في بلدة اكسال ، عبر صفحته الشخصية في الفيسبوك بومضات روحية وهسهسات وجدانية ، لا أحلى ولا أعذب ، فيها شذا الازهار ، وعبق الندى في الصباح ، وجمال الروح ، ورهافة القلب ، وصفاء النفس ، وفيها وهج الحب ، والحنين والاشتياق ، والهروب إلى أحضان الطبيعة وسحرها . وما يميزها الرهافة والرقة والسلاسة والجمالية والنغم الموسيقي الداخلي والكثافة والاقتضاب .

ما يكتبه عبد السلام شلبي هي ومضات سريعة ، وخواطر روح وجدانية عاطفية جياشة ، وهمسات عشقية تصدر عن احساس وصدق عميق ، ومشاعر دافئة ، وانفعال حقيقي متدفق ، محاولًا أن ينقلنا من التجربة الفردية إلى التجربة الانسانية ، وينجح في شحن كلماته بالإيحاء ، والمجاز ، وأجمل الألوان القزحية .

إنه شاعر رومانسي حالم ، وبركان عاطفي دائم الاشتعال ، يتدفق حبًا وجمالًا ، وشفافية ، وحسًا ونبضًا انسانيًا صادق البوح .

ونستشف في هذه الومضات والهسهسات الجمال الرومانسي ، والخيال الشاعري المجنح ، والتعبير الواضح ، واللغة الحسية الرشيقة في بلاغتها ومجازاتها ، وبنائه النثري الواضح في مرامه ورؤيته ، فضلًا عن الرنة الموسيقية الشجية في أنغامها ، التي تشعل النار في المشاعر المرهفة بعواطفها الوجدانية ، ليجعلها تدخل القلوب مباشرة دون استئذان . ولنقرأ هذه المقطوعات التي اخترتها من كتاباته :

حروفي ناقصةٌ..
‏تائهة المعنى..
‏انثري فوقها نقاط عشقٍ
‏كي تكتمل...
يا أنتِ
*********
طير أحرفي ليلاً كبتلات وردة بيضاء ..
‏تقبلُ عينيكِ...
‏تقبلُ كفيكِ...
‏وحين يغازلك الدمع تغزو شياطينكِ قلبي وتتبعثرُ كلَ الأشياء...!
************
كوني شكّي و يقيني..
‏عقلي وجنوني..
‏كوني ميقات صلاتي..
‏ثواني ساعاتي..
‏كوني برداً وسلاما..
‏لحروفي كوني إلهاما..
***********

أبوح لكِ بأسرار قلبي..
‏ اسكني شفتيّ..
‏"فالسرّ اذا تجاوز الشفتين شاع"...
‏***********
أنتِ القصيدة الأولى
‏والرصاصة الأخيرة
‏وصوت عصفور جميل
‏و طائفتي الوحيدة ..
***********
لا تدري
‏أني حين ادعوها بِ يا عُمْري..
‏أعنيها وحرفياً
‏فعيناها هما الماضي
‏هما الآتي
‏هما عُمْري.
***********‏في عينيكِ
‏يبدأ كرنفال الليل..
‏وختامه مسكٌ
‏وقبلاتٌ
‏ على شفة الصباح..

وفي كل كتاباته نجد عبد السلام شلبي ككل الرومانسيين يعبر عن مشاعره الخاصة ، من خلال الطبيعة وجمالها ، كيف لا وهي مصدر الوحي والالهام والفن الوجداني العاطفي ، معتمدًا على الصور الرومانسية الجميلة الجذابة المؤثرة حينًا ، والدالة من جهة أخرى ، مستخدمًا أسلوبًا ولونًا خاصًا ومتميزًا به في عالمه الرومانسي ، ونلمس ثراء مضامينه النابضة بالرغبات والانفعالات الروحية والوجدانية الذاتية .

وهو يصوغ خواطره السريعة وومضاته بشفافية رقيقة كخيوط الحرير ، بكل أنفاسها وهواجسها الطافحة بالرؤية الجمالية والانسانية الحالمة بعالم الحب والوجد والهيام . ومن قال أن القصيدة بحجم عدد كلماتها وطولها ؟؟!

وبإيجاز يمكن القول ، عبد السلام شلبي شاعر الوجد والحرف الأنيق والتعبير المكثف ، وأمير العشق والرومانسية الجميلة . فإليكَ صديقي عبد السلام كل التحيات ، ونتمنى لك مستقبلًا شعريًا ونجاحًا باهرًا وتألقًا متواصلُا ، وما أعذب ومضاتك الخاطفة كوميض البرق .