
كنوز نت - بقلم الكاتبة اسماء الياس
احتفظ بحق الرد.
كان هذا اليوم من أيام الربيع الدافئة... لكن كان شيئاً ما يؤرق فكري... كان عقلي مشغولاً يبحث عن حل لمشكلة مستعصية... تلك المشكلة التي حدثت معي... بينما كنت عائدة من سفرة لي من الخارج... لقد دعيت لمؤتمر يدعو للتآخي بين الشعوب... وكان برفقتي زميل بالمهنة... فقد كنت أعمل بإحدى شركات الهايتك المتخصصة بالأجهزة الطبية... غير عملي الذي هو مصدر رزقي... فقد كنت عضوة فعالة بإحدى الجمعيات التي تدعو للسلام للتآخي لنبذ العنف... لذلك فقد تم اختياري ان امثل جمعيتنا في هذا المؤتمر الذي أقيم في المانيا... رتبت اموري بمكان عملي اخذت اجازة أسبوع... وبينما كنت بطريقي للمطار... وكان كل شيء على ما يرام... حركة السير كانت خفيفة... والطقس كان ربيعياً لطيفاً... وكان صوت كاظم الساهر ينبعث من جهاز السيارة... كنت أسرح بكلمات الأغنية... فقد كانت أمنية حياتي أن أزور المانيا... وأرَ بنياتها العالية وشوارعها النظيفة... وجنائنها التي تبدو لكل من شاهدها كأنها قطعة من الجنة على الأرض... كل ذلك لأني اعشق السفر البحث عن المجهول... فجأة وبدون سابق انذار وقف الطريق... كأن سيل السيارات سقط فجأة من السماء... وجعل الطريق يغص بمئات السيارات التي تلمع تحت وهج الشمس... نظرت من الشباك لعل ألمح شيء يجعلني أعلم ما سبب هذا الازدحام المفاجئ... لكن لم أشاهد سوى المزيد من السيارات التي غصت بها الطريق... بعد ربع ساعة من الاختناقات المرورية بدأت السيارات تتحرك بشكل بطيء... بعد دقائق معدودة تبين لنا أن السبب حادث سير بين سيارة مرسيدس وشاحنة صغيرة... سيارة المرسيدس كان مهشمة وشاهدت دماء على الشارع ... وبالجهة المقابلة كانت سيارة اسعاف واطفائية وسيارة شرطة... لكن رغم أن السيارة مهشمة لكن من كان بداخلها كانت اصابتهم متوسطة... عندما سألت الشرطي الذي كان يقف على الحادث اخبرني الاصابات بسيطة لا يوجد موت... شكرت الله على ذلك...
وأكملت طريقي نحو المطار... كنت كل الطريق أفكر بالحادث... لماذا اصبحت شوارعنا مسرح للموت... والسيارة بدل أن تخدمنا وتكون سبب لرفاهيتنا لراحتنا... أصبحت ألة للموت... للتهور للسرعة...
بينما كانت الأفكار تأخذني معها حيث الضباب... وصلت للمطار... أخذت حقيبتي دفعت لسائق التاكسي الأجرة شكرته ودخلت حتى أكمل اجراءات السفر... وصل دوري عند الموظفة التي كانت تقف وتسأل كل شخص عدة اسئلة من رتب لك الحقيبة هل أعطاك أحد ما شيئاً... هل تحمل سلاح سكين أو ما شابه... أجبت على كل الأسئلة بالنفي... تابعت طريقي عند موظفة أخرى... هناك تسلم الحقيبة وتكمل طريقك.... ومن هناك تذهب حيث تستقبلك السوق الحرة... حيث يوجد فيه كل ما تشتهيه... دخلت كنت اريد اقتناء كريم مطري للبشرة للوجه... وجدت ما كنت أبحث عنه... بعد ان سألت إحدى البائعات... تكلمت معها بلغة عبرية صحيحة حتى أنها فكرت باني يهودية من اصول أوروبية... خدمتني بكل اخلاص وشرحت لي كيفية استعماله... حتى أنها عرضت علي أنواع أخرى من الكريمات التي تمتاز برائحة ذكية... اقتنيت عدة أنواع من الكريمات... تركت السوق الحرة وتابعت طريقي حيث المدخل للطائرة المتجهة لألمانيا....
وبينما كنت أنتظر بدء الدخول للطائرة صدف أن جاء زميل لي بالمهنة عندما شاهدني جاء وسلم علي بحرارة... جلس بجانبي... قال لي فرصة سعيدة أن نكون على نفس الطائرة... ونسافر لنفس البلد... سألني إلى أين أنت ذاهبة أخبرته بأني مدعوة لمؤتمر يدعو للتآخي بين الشعوب... قال لي بالصدفة أنا أيضاً ذاهب لنفس المؤتمر... فقد أنتدبت من قبل جمعية كفى للعنف.... بتلك اللحظة شعرت بالراحة تتسرب داخل روحي... لأن تواجد أحد ما برفقتك وخاصة انك تعرفه تمام المعرفة... يعطيك نوعاً من الارتياح.... قلت له أنا سعيدة لأنك ستكون برفقتي في بلد غريب لم يحدث أن زرته... ابتسم وقال هذا نفس الشعور قد تكون لدي لدى معرفة وجهتك.... استقلا هيام وراجح الطائرة وجلسا سويا بنفس المكان... بينما كانوا متجهين لوجهتهم بدأ بينهم تعارف... كان كل واحد يتحدث عن نفسه بإسهاب وشرح دقيق... حتى حسبت هيام نفسها بأنها تتذكر كل لحظة في حياتها منذ طفولتها حتى صباها... اليوم هيام شعرت بانها وجدت نصفها الحلو... وكذا راجح شعر بأن شيئا ما يحدث بينهم...
وعندما عادوا من المؤتمر الذي تكلل بالنجاح سألها هل تقبلين الزواج مني... اجابت احتفظ بحق الرد... ابتسم راجح وقال لك ذلك..... لكن بذلك اليوم الربيعي الدافيء جلست هيام وفكرت حتى وجدت بأن أفكارها تأخذها حيث الحب حيث الهدوء... وكل هؤلاء وجدتهم مع راجح... قامت بالاتصال به وقالت له أقبل الزواج بك......
أقول لكل فتاة لا تترددي عندما تجدي الحب.....
27/04/2019 11:12 am 4,268
.jpg)
.jpg)