كنوز نت - بقلم : شاكر فريد حسن



اضاءة على شاعر الحب والغزل والرومانسية محمد عبد الحميد أبو صالح


محمد عبد الحميد أبو صالح شاعر وجداني جميل تقرأ قصائده وموشحاته بشغف . لم يأخذ حقه من الانتشار والاهتمام النقدي ، وبقي في دائرة الظل لأنه لا يجيد الترويج والتسويق الاعلامي ولا ينتمي لفرق السحيجة والشللية .

هو معلم متقاعد ، من مواليد مدينة سخنين العام 1958، يعتمد الموشح والشعر العمودي الموزون المقفى في كتابة أشعاره ، صدر ديوانه الاول العام " ليل له آخر " العام 1995 ، وتبعه بديوانه الثاني " حديث قلب " العام 2000، ثم ديوانه الثالث الذي اختار له اسم " بين عينين وراح " العام 2014 .

محمد أبو صالح شاعر موسوم بالفرح وصورة المتأمل المفعم بالحب والعشق الروحي ، يتعامل مع أحد اهم ضروب القصيدة المرتبطة بالغزل ، أفعم قصائده بأكثر صور الحب رقة ورشاقة ودفئًا . يكتب قصيدته بقلبه ومشاعره وخلجاته ، معبرًا عن أحاسيس العاشقين في ليالي القمر والسهر والحنين ، ويأخذنا بكلماته وبوحه إلى عالم وردي مزهر ، فيداعب أحلامنا وعواطفنا .

وهو بارع في الغزل ، جميل التصوير ، يخلق عالمًا حسيًا عبر الخيال والعاطفة ، ويكتب بسلاسة ، وجُلّ نصوصه وجدانية روحانية وعاطفية شجية ورشيقة مشبعة بالصور المجازية والاستعارات التي تسمو بها إلى مستوى شعري رفيع ، وتنبض بالدفء والحب والمشاعر الوجدانية الانسانية الصادقة .

يتميز بجيشان العاطفة ، والحس المرهف ، والكلمة الرقيقة ، والرمزية الشفافة ، ويرتفع إلى مستوى الشعر الجمالي الفني التعبير الصافي .

وهو يقدم للقارئ قصائد تشكل مقطوعات سمفونية طلية تنتقل إلى أذن السامع أو المتلقي ، مع ما تحتضنه من المعاني والألفاظ ، توقظ فيه حالة حسية تؤطر لطاقة تعبيرية رفيعة المستوى تفيض بغزل يتشح بالجمال والرقة ، وتضفي أجواء من النشوة والمتعة الروحية والحسية ، التي تطرب وتنعش الأفئدة ، وتروي النفوس بكل صدق وانفعال ، ولنسمعه قائلًا في هذه الومضة الرائعة :

قَبَّلتُها ، فتَوَرَّدَت وَجَناتُها ،عَضَّت فَما
نَظَرَت بِخَوفٍ حَولَها وَالثَّغرُ ثارَ وَتَمتَما
هَمَسَت : أما تَخشى عَلَيَّ عَواذِلي أن تَعلَما !؟
:لَو كانَ يَدري عاذِلي طَعمَ الجمالِ تَلَعثَما
طيبُ الجمالِ بِأن يُضَمَّ وَأن يُشَمَّ وَيُلثَما


محمد أبو صالح شاعرية رقراقه تحمل شحنات عاطفية ، لغته شفافة موحية ، ولفظته وثيقة لمعناها ، يوظف الحوار / المونولوج الشعري ، ويستخدم الاستعارات والكنايات والتشبيهات الملازمة في شعره . ونستشف ذلك في هذه المقطوعة الشعرية الناعمة :

تَهادَت كَالمَها تَسأل بِوَجهٍ يَكتَسي خَفَرا
أتَهواني ؟؟أرى ذا الحُبَّ مِن قَمَرَينِ قد فَتَرا
فَقُلتُ : مَنِ التي جَعَلَت دُموعِي تَحجِبُ النَّظَرا ؟!
وَمَن أهدَيتُها قَلبي هَدَتني الهَمَّ والسّهَرا
وَلَيلي لا صَباحَ لَهُ عَذيري بِالذي نَفَرا
وَأبقَتني عَلى ذي الحالِ حَيَّاً ؛ مَيِّتًاً ؛ قُهِرا
وَمَن مَسَحَت عَنِ الخَدَّينِ لَونَ الوَردِ وَالزَّهَرا
وَمَن جَرُؤَت على قَدَري لانذِرَ للسَّما نُذُرا
إذا ما ضَمَّني نَهداكِ صُمْتُ اليومَ بَل عَشَرا

محمد أبو صالح يمتلك روحًا صافية ، وقريحة تتدفق كأمواج نور لفجر مشرق قادم ، بعد عتمة ، ويرسم صورة أعماقه عبر نصوص غزلية وعشقية تشكل سحابة حلم آسر . ويمكننا القول أنه شاعر الحب والغزل والرومانسية ، الذي يتغنى بالروح ويشدو للحياة والجمال . وما يسمه عذوبة الكلمة ، وثراء اللغة ، وصدق التعبير ، ورهافة الاحساس .

وفي الاجمال ، محمد عبد الحميد أبو صالح صوت عذب وجميل في جوقة الشعر ، يتمتع بموهبة ، ويمتلك الأدوات الفنية ، نسمع من بين قصائده آهات العشاق ، وهمسات المحبين ، وترانيم المعذبين ، فله خالص التحيات ، والتمنيات له بدوام التقدم والنجاح والمزيد من النجومية والانتشار والابداع .