من مختبر الكيمياء إلى مختبر السياسة
العالم و رجل الأعمال الدكتور عدنان مجلّي
من مختبر الكيمياء إلى مختبر السياسة
الدكتور عدنان مجلى .... مفاتيح مستقبل جديد
كتب – عبدالله عمر
بخطى ثابتة من مدينة طوباس في الضفة الغربية الفلسطينية إلى العالمية، وصل عدنان مجلّي في طريق لم تكن سهلة يوما ما، هناك حيث الغربة التي نقش فيها مجلّي اسمه بحروف من نور ليصبح نجما يعلق عليه الفلسطينيون أمالهم.
العالم الفذ الذي سجل له أكثر من 800 براءة اختراع، ورجل الأعمال الذى اثبت تميزا كبيرا من خلال استثماراته الذكية، يسجل اليوم حضورا قويا على الساحة الفلسطينية في ظل استمرار الانقسام وحالة الإحباط السائدة ليشكل مجلّي منارة يلتف حولها الكثيرين ممن يرون فيه المخلص من معاناة استمرت لأكثر من اثني عشر عاما.
ابن المزارع البسيط والذي ورث منه حب الأرض والانتماء لها، عاد إلى ارض الوطن وهو يحمل مشروعا وطنيا للتخفيف عن كاهل المواطن الفلسطيني عناء سنوات من الحصار والانقسام، استمرارا لدوره في علاج الأمراض التي بدأها عالما مخترعا في العمل مجسدا دور الرجل الوطني المعالج للهموم على ارض الواقع.
.jpg)
العَالِم الذي يصنع الأمل
الدكتور عدنان مخيبر مجلّي هو عالم بحثي متميز، ورجل أعمال فلسطيني ناجح، ولد في مدينة طوباس في الضفة الغربية عام 1963م، انتقل إلى الأردن بعدما أنهى مرحلة البكالوريوس للعمل كأكاديمي، ومن هناك طار إلى بريطانيا لمواصلة دراساته العليا، وبالفعل حصل على شهادتي الماجستير والدكتوراه من جامعتي سالفوردوإكستر، كل هذا تم انجازه وهو في عمر الرابعة والعشرين فقط.
ولان انتمائه كان يشده للعودة إلى ارض الوطن عاد مجلّي، إلا أنه لم يجد ما يحقق طموحه العلمي في فلسطين، لذلك استجاب لعرض قدّم له للعمل وتطوير أبحاثه، فسافر هذه المرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية وعمل محاضرا وباحث في جامعة روجستر في نيويورك ثم عمل في شركة "ميرك" للأدوية، ثم شركة "أنتوجين" التي ترأس البحوث الطبية فيها، لكن أبرز نجاح لمجلّي تحقق عندما أسس شركة "ترانزتكفارما" التي وصفت بـ "إمبراطورية طبية"، فقد أبدعت الشركة تحت إدارته في مجال الأبحاث الطبية التي تستهدف القضاء على الأمراض المزمنة.
إبداع يحمل البشارة
مجلّي لم يكن يوما شخصا عاديا، فقد ترك بصمته في أي مكان تواجد به، فقد ساهمت مجهوداته بابتكار أدوية عديدة، منها دواء ضد السكري؛ إذ اكتشف عقارًا جديدًا يساعد على علاج السكري من الدرجة الثانية، كما اخترع دواء ضد مرض "ألزهايمر" RAGE في عام 2006، واسمه (TT488)، وهو دواء يعمل على تحقيق التوازن للجين المسبب للمرض. وعلى اثر هذه الاكتشافات الكبيرة حصل مجلّي على جوائز عدة منها جوائز "فاست 50" التي تتعلق بالشركات الأسرع نموًا، وجائزة مؤسسة "هيليوس" للتميز في الإبداع والابتكار، وكذلك حصل مجلّي ، الذي سجل قرابة 800 براءة اختراع، على جائزة "كارولينا الشمالية للتنمية الاقتصادية"التي يمنحها "المركز الأمريكي للتكنولوجيا الحيويّة"، و"آرنست أند يونغ" و"التميّز في الإبداع والابتكار"من مؤسسة "هيليوس" وغيرها.
الحلول الخّلاقة
بعد هذه الانجازات الكبيرة قرر عالم الكيمياء الطبية أن يخلع معطف المختبر في شركته "ترانزتكفارما" أو "إمبراطورية طبية" كما تعرف بالولايات المتحدة الأمريكية، وحضر إلى قطاع غزة الذي أُعلن عن اعتباره "منطقة منكوبة إنسانيًا"، ليأخذ زمام المبادرة كعادته محاولا البحث عن العلاج للازمات الفلسطينية المستعصية على الحل.
وبالرغم من أن اسم الدكتور عدنان مجلّي جديد على الساحة السياسية المكتظة أصلا بالأسماء من كل ألوان الطيف الوطني، إلا أن اسمه بدأ يطرح بقوة في الاوساط الغربية كقيادي محتمل للفلسطينيين.
وفي ظل بورصة الأسماء المختلفة يسجل مجلّي لنفسه حضورا مميزا لشخصية يفخر فيها الفلسطينيون على المستوى العلمي والأكاديمي وحتى المالي كرجل أعمال ناجح، وها هو اليوم يحضر ربما سياسيا ولديه من الأفكار الجديدة ما يشبهه أدويته الغير تقليديه.
فقد عاد مجلي ومعه فكرة خلاقة أطلق عليها اسم الكونغرس الاقتصادي الفلسطيني الذي يعمل على النهوض بالوضع المادي للمواطن، والخروج من التبعية الاقتصادية للدول والمنظمات التي تقدم الدعم المؤقت للأشخاص، فلا يمكّن بناء اقتصاد فلسطيني وطني حرّ، إذ هو دعم مؤقت اغاثي يزداد بمدى التبرع، وينقص بتقليص دعم الأونروا وتمويلها، وفقا لمجلّي.
لماذا الكونغرس الفلسطيني؟
وعن هذه الفكرة يقول مجلي: الكونغرس الاقتصادي الفلسطيني العالمي، هو مؤسسة عنكبوتيه عالمية، تقوم على بناء دولة في الفضاء الإلكتروني، وجذورها في فلسطين، تعمل على تشبيك الفلسطينيين بغض النظر عن أماكن وجودهم (الضفة الغربية وقطاع غزة وإسرائيل والشتات) ولغاتهم المختلفة وجنسياتهم.
.jpg)
ويضيف يعمل هذا الكونغرس على تسهيل تواصل الشباب الفلسطيني مع رجال الأعمال والمستثمرين والاقتصاديين، لرسم مشاريع وإستراتيجيات، هدفها ربط الاقتصاد الفلسطيني بالاقتصاد العالمي، كما يهدف الكونغرس أيضاً إلى حماية الملكية الفكرية الفلسطينية، وربطها برأس المال الفلسطيني الاستثماري، وإيجاد اقتصاد فلسطيني من خلال روابط أساسية تتمثل بالثوابت الوطنية.
فكرة مجلي جاءت من قناعته بان الفلسطيني لابد له أن يتحرر ماليا من القيود التي تكبله ليستطيع الانطلاق نحو مشروع تحرر وطني لا تتحكم فيه الدول المانحة، ويشير إلى أن التسمية التي اختارها لمشروعه "الكونغرس"، أتت بعدما تسللت الحساسية لقلب المواطن الفلسطيني من أيّ تجمع أو ملتقى أو منظمة، ولا علاقة لهذا المصطلح بوجودي وجنسيتي الأميركية، لكن كلمة كونغرس تدفع إلى الراحة النفسية عند الأشخاص، وتدل على القوّة التي يشكلها هذا التجمع.
طريق النجاة
وعن طبيعة عمل الكونغرس يوضح مجلي أن الكونغرس يقوم بتجميع ثروات الشعب الفلسطيني الاقتصادية والعقلية والريادية، وتترجم على أرض الواقع في مشاريع استثمارية، تنتج مواد تسوّق دولياً.
ويساهم في هذا سمعة الفلسطيني في الإنتاج تلك السمعة المميزة، والتي تستحوذ على إعجاب الكثيرين من المستثمرين في دول العالم، ونحن الآن بصدد إحصاء أعداد الفلسطينيين، وتحديث بياناتهم، وتحديد أجيالهم في شكل صحيح، ومن أين يعود أصلهم في فلسطين (أصل العائلة والقرية التي ينتسبون إليها)، ويجسّد أيضاً الهوية الفلسطينية. ويتابع مجلي حديثه قائلا: يعطي الكونغرس مؤشراً واضح المعالم عن البناء الاقتصادي الفلسطيني، ويعدّ دراسة اقتصادية مميزة.
ويسعى مجلي إلى إيجاد حلّ جذري للوضع الفلسطيني الاقتصادي المتردي والتابعي، في مجالات الحياة كافة، من تعليم، وصناعة، والبحث العلمي، والتكنولوجيا، والصحة والدواء، والثروة الحيوانية والزراعية، وتعدّ هذه الفكرة حاجة ملحة، جاءت بعد دراسة معمقة للحالة الفلسطينية في الداخل والشتات.
بناء على هذا يأمل الفلسطينيون أن تكون عودة مجلّي القوية إلى ارض الوطن هي الأمل الذي انتظروه طويلا في قيادة طامحة لتغيير الواقع المتردي منذ سنوات ليخرج بهم من عنق الزجاجة إلى رحابة الأفكار والحلول نحو واقع أفضل.
.jpg)
27/02/2019 02:23 pm 14,993
.jpg)
.jpg)