
في تجربة هناء عبيد القصصية
بقلم: شاكر فريد حسن
الصديقة المهندسة المدنية الفلسطينية المغتربة المقيمة في شيكاغو الامريكية، هناء عبيد : هي كاتبة قصصية من بلدة العيسوية المقدسية بالأصل، تكتب القصة القصيرة وتجيد كنابة القصة القصيرة جدًا بما يسمى " الومضة "، ونشرت الكثير من قصصها وأقاصيصها في عدد من المواقع الالكترونية.
وهي قصص تنتمي الى الأدب الواقعي، نلمس فيها أن هناء تعيش هموم شعبها ومجتمعها ووطنها وأمتها، وأنها مرتبطة وملتصقة بالقضايا والهموم الوطنية والسياسية، فهي مسكونة حد النخاع بوطنها الفلسطيني التاريخي، وتعكس في قصصها الواقع الفلسطيني الاجتماعي والسياسي، وتصور ألوانًا مختلفة من المجتمع الأمريكي الذي تعيش فيه، والمكوّن من ديانات وأعراق مختلفة، ويعيش في محبة وتآلف وتسامح، بعكس مجتمعاتنا العربية التي تمزقها الصراعات القبلية والعشائرية العرقية والنزاعات الطائفية والمذهبية.
ومن نوافل القول، أن قصص هناء عبيد تتوزع موضوعاتها ومضامينها على الجواتب الانسانية والاجتماعية والوطنية، وهي لوحات انسانية بالدرجة الأولى، عامرة بالصور وألوان الطيف، ترسم فيها معاناة شعبنا الرازح تحت نير الاحنلال الصهيوني، وتصور الحال الفلسطيني بكل أبعاده، وتنتقد الواقع الاجتماعي ومظاهر الزيف والظواهر السلبية في المجتمع الفلسطيني والعربي، وتعري الزعامات والحكام العرب بروح ساخرة وهزلية.
كذلك تبرز الغربة في قصصها بشكل واضح، فضلًا عن الشوق والحنين للوطن، لتراثه وزيته وزيتونه وصباره وزعتره وبرتقاله ودفئه، وليس لآلامه وأوجاعه وعذاباته. وهي تحس وتشعر بالأمان والطمأنينة في الغربة، والمعاملة الانسانية الطيبة الكريمة التي يفتقدها الانسان العربي في وطنه.
وتعالج هناء عبيد في كتاباتها القصصية أيضًا حالات الحب والزواج والخيانة، والعلم ، والجهل، والرحيل، والتشرد، والشعور الانساني الغائب في مجتمعاتنا.
هناء عييد قاصة رسامة تتغلغل في عمق الواقع، تشخصه وتصوره بدقة، وتدعو إلى تغييره بواقع أفضل وأحسن.
وهي تعتمد التكثيف اللغوي في قصصها ونصوصها، أسلوبها السردي القصصي مشوق، لغتها سهلة بسيطة واضحة إلى حد المباشرة، وجملها محكمة البناء، فيها خيال وصور جميلة، وتتفاوت نصوصها في مستوياتها.
اما أبطالها فهم نماذج انسانية وبشرية وفلسطينية تعيش بيننا وتتفاعل معنا، تتدفق في شرايينها دماء الحياة وحركة الواقع الاجتماعي.
هناء عبيد قاصة واقعية، قصصها تدل على موهبة ومقدرة فنية في التعامل مع القص السردي، ويلحظ المتتبع لتجربتها ولاعمالها القصصية تجاوزها المستمر لنفسها بين قصة واخرى، ويحس تنوعًا وثراءً في المضمون وعمقًا وغنى في الرؤية الفنية المتقدمة.
فللصديقة الكاتبة البارعة هناء عبيد أحر التحيات والأمنيات بالمزيد من العطاء والإبداع القصصي الواقعي، الذي لا يطرح ويصور الواقع فحسب، وإنما يدعو إلى تغييره.
.png)
30/01/2019 11:21 am 5,966
.jpg)
.jpg)