من جماليات اللغة العربية | د.محمد عقل



لكل مرادف معنى خاص


للخوف مرادفات كثيرة منها : رُعْبٌ، هَلَعٌ، فزَعٌ، جَزَعٌ، ذُعرٌ، رُهابٌ، رهبة، رَوْع، هول، فرق، خشية، وجل.

اكتسبت كل كلمة من تلك المذكورة أعلاه معنى دقيقًا يميزها عن غيرها وفق سياق متصل، فإذا ذكرت الرعب تبادر إلى ذهنك أفلام الرعب، وإذا ذكرت الهلع تبادر إلى ذهنك الخوف المرضي المبالغ فيه مثل الخوف من الأماكن العالية وهو غير معقول أو غير مبرر، وإذا ذكرت الفزع تبادر إلى ذهنك أحلام مفزعة وفزع من نومه أي هَبَّ من نومه خائفًا.

 أما الجزع، فهو الخوف الممزوج بالحزن عند الموت، وعدم الصبر، والذعر خوف فجائي وفزع شديد قد يدفع إلى الحركة العشوائية والسلوك المضطرب، والرُهاب في علم النفس خوف عميق مستمر على غير أساس من واقع الخطر أو التهديد من موقف ما. والرهبنة في المسيحية من الرهب وهو اعتزال الملاذ والاعتكاف خوفًا من عقاب الرب، والإرهاب هو إخافة الناس والتنكيل بهم بغير وجه حق.

وإذا ذكرت الروع تبادر إلى ذهنك عبارة هدّئ من روعك بمعنى لا تخف واطمئن. أما الهول فهو الأمر المرعب، نقول يا للهول أي يا له من أمر مرعب، ومنه سمي أبو الهول في مصر. والفرق الخوف من الانفصال والابتعاد.

أما الخشية والوجل، فهما الخوف من الله تعالى. جاء في الحديث الشريف: عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله"، وقال الله تعالى في محكم تنزيله: "إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم" سورة الأنفال الآية 2 .

اللغة العربية زاخرة بمفرداتها ومعانيها، فاختر اللفظ المناسب للمعنى الذي تريد التعبير عنه.

اللواحق والسوابق في اللغة
كثر استعمالها في اللغات الأجنبية والتركية. حيث أطلقوا على حرف، أو كلمة توضع بعد الاسم، أو الفعل، أو الظرف اسم suffix (لاحقة) وعلى حرف، أو كلمة توضع قبل الاسم، أو الفعل، أو الظرف اسم prefix (سابقة، بادئة).

 واللواحق والسوابق قد تقلب المعنى فعلى سبيل المثال في اللغة الإنكليزية اللاحقة Less إذا لحقت الاسم Home(بيت) صارت الكلمة تعني مشردًا. 

وفي اللغة التركية اللاحقة سز تفيد السلب أو النفي فكلمة أخلاق سز أي عديم الأخلاق.

ومثال على سابقة في اللغة الإنكليزية Anti التي تفيد معنى الضد فنقول : Anti-biotic . بمعنى المضاد الحيوي في الطب.

وقد تأثرت اللغة العربية بهذه الأساليب اللغوية فقالوا لاسلكي((wireless، لا نهائي، لا مركزي، لا حرب، لا سلم حيث أصبحت اللاحقة الإنكليزية سابقة في اللغة العربية. ومن اللواحق في اللغة العربية (يّة) في المصدر الصناعي مثل: تجارية، زراعية، طبيعية، صناعية.

مثل من مجاني الأدب

رجل وقُبّرة

وهو مثل من يكون وابصةَ سمعٍ ينخدع لكل شيء
رجل صاد قبرة، فقالت له: ما تُريد أن تصنع بي؟
 قال: أذبحكِ وآكلكِ.

 قالت: والله إني لا أُسمن ولا أُغني من جوع. ولا أُشفي من قَرَمٍ. ولكني أُعلمك ثلاث خصال هي خير لك من أكلي. أما الواحدة فأُعلمك إيّاها وأنا على يدك. والثانية إذا صرت على الشجرة. والثالثة إذا صرت على الجبل.

 قال: نعم.
 فقالت وهي على يده: لا تأسفن على ما فاتك.
 فخَلّى عنها. فلما صارت على الشجرة قالت له:
-لا تُصدّق بما لا يكون.
فلما صارت على الجبل قالت:

-يا شَقيُّ لو ذبحتني لوجدت في حوصلتي دُرّةً وزنها عشرون مثقالاً.
قال: فعضّ على شفتيه وتلهف ثم قال: هاتي الثالثة.
قالت: قد نسيت الثنتين الأوليين فكيف أُعلمك الثالثة.

قال: وكيف ذلك. قالت: ألم أقل لك: لا تأسفن على ما فاتك، وقد تأسفت عليّ وأنا فُتُّكَ.

وقلت لك: لا تصدق بما لا يكون وقد صدّقت، فإنك لو جمعت عظامي ولحمي وريشي لم يبلغ عشرين مثقالاً فكيف يكون في حوصلتي دُرّة ووزنها كذلك!
مجاني الأدب في حدائق العرب


  • د.محمد عقل