قصة بعنوان التحدي يصنع النجاح



 بقلم الكاتبة أسماء الياس

أكتب حتى أبرهن لنفسي أولاً... بأني قادرة على احداث تغيير... ولكي أثبت للآخرين بأن لدي قدرات تؤهلني بأن أصبح كاتبة...

في إحدى البلدات العربية كان هناك فتاة... دعنا نطلق عليها اسم حنين... حنين تلك الفتاة ولدت ولديها إعاقة جسدية... كانت تشاهد بنات جيلها يلعبن يركضن.. يقمن بالكثير من الألعاب هي لم تكن تستطيع القيام بها... سألت والدتها لماذا يا أمي أنا مختلفة... لماذا ولدت هكذا... لماذا قدراتي ضعيفة... لا أستطيع التحرك إلا بمساعدة... كرسي العجلات أصبح وسيلة تنقلي... دائما يراودني نفس الحلم... بأني أركض بالحقول... والفراشات تطير من حولي... لكن عندما أنهض صباحاً اجد أرجلي لا حياة فيهم... كأن الحياة استكثرت أن تعطيني بنية جسم سليم... لكن الظاهر أنا لا أستحق أن أكون إنسان كامل...

هذا الكلام أثر في والدتها... ضمتها لصدرها وخففت عنها... فالوالدة كانت هي الداعم الوحيد لها... رغم أن لديها أب يعمل حتى يعيل أسرتها المكونة من أربع شباب وبنتين... وحنين كانت الوسطى بين اخوتها الخمسة... تذكرت الوالدة يوم ولدت حنين وضمتها لصدرها... عندها قالت لزوجها سوف نطلق عليها اسم حنين... لقد ولدت في شهر نيسان في بداية الربيع... في فصل تفتح الأزاهير... فصل دافئ يعطيك شعوراً بالانطلاق بالحرية... بعد فصل الشتاء الماطر البارد.... الذي يجعلك متقوقع داخل المنزل... وكل شيء بالخارج يعصف به الريح... والثلج قد سد الطرقات... وانت كل ما عليك فعله أن تكون بالبيت تفكر بوسيلة تطرد فيها الملل... فكانت حنين رغم صغر سنها ذكية... كانت معلمتها دائما تشجعها على الكتابة... لأن الكتابة هي الوسيلة الوحيدة الذي نستطيع من خلالها ان نعبر عن ما يعتمل في صدورنا وافكارنا... التشجيع لم يأتي عبثاً... فقد لاحظت المعلمة تعلق حنين بمادة الانشاء... والتعبير... لذلك أصبحت حنين تنتظر يوم يكون لديها حصة الانشاء والتعبير.... لكن المفاجئة التي لم تكن تتوقها حنين... عندما كانت المعلمة تقرأ القطعة امام الطلاب... وبكل فخر وتطلب من الطلاب أن يصفقوا لها... هذا الاحترام وهذا التقدير صنع من حنين فتاة قوية... شجاعة لا تخيفها التحديات... فلم تعد تسأل والدتها لماذا ولدت بقدرات ناقصة... لأنها مفاهيمها تغيرت.... عندما تأكد لها بأن النقص هو نقص العقل...

لذلك كانت تجد بأن لديها قدرات لم تكن موجودة بأغلبية من لهم القدرة على السير والركض... وهي التي ولدت مثل باقي الأطفال... ولكن لم يخطر في بال والدتها بأن تأخير التطعيم للشلل لأبنتها سوف يؤذي بها أن تصبح معاقة... لذلك كانت الوالدة تلوم نفسها... لأنها كانت تعتبر نفسها قد قصرت بحق طفلتها ومدللتها... وحبيبتها وقطعة من قلبها حنين...

لكن ماذا يفيد الندم والشيء أصبح متأخراً....


ذهبت حنين ذات يوم إلى الطبيب الذي كان يعالجها منذ كانت صغيرة... سألها الطبيب ماذا تفعلين بحياتك... قالت له اليوم أنا بصدد ان أسجل للجامعة لدي منحة من الدولة... نظر إليها الطبيب وقال ماذا تريدين أن تتعلمي قالت له بسلك المحاماة... لأني نويت ان أصبح قاضية تحكم بالعدل... ابتسم الطبيب وقال لها أنا أشجعك... لأني ارى بك شابة قوية وشجاعة.... وكانت حنين بذلك متأكدة... بعد ان أنهت دراستها... تدربت عند احد المحاميين الأكفاء... وبعد ان أنهت التدريب المحامي الشاب سعد لم يتخلى عنها... فقد رأي بها فتاة تستحق كل الاحترام...

لكن رغم انشغالها معظم الوقت بعملها وبالقضايا التي كانت تدرسها... لكن لم تهمل تلك الهواية التي كانت تجري بدمها... كانت تكتب بين حين وآخر رواية خاطرة... حتى تجمع لديها مادة كبيرة جمعتهم في كتاب... وعندما أصدرت الكتاب تم تكريمها من قبل اتحاد الكتاب العرب... وصل بها الأمر بأن لا تقف عند حد حتى اصبح لها إصدارات... انتشرت كتبها بكل العالم العربي وأصبح لديها اسم يتردد بكل الأوساط الثقافية...

حنين هي فتاة ليست كباقي الفتيات لأنها تمتلك شخصية لا يستطيع أحد كسرها...
لان الحياة علمتها بان الحياة للأقوى... بعد ثلاث سنوات تقدمت وأصبحت قاضية مثلما هي خططت....
النجاح لا يأتي دون أن تعمل وتتعب من اجله.... هذه رسالة لكل امرأة وفتاة لا تجعلي أي إعاقة تقف بطريقك وطريق تحقيق حلم أو شغف.............