كنوز نت - الطيبة | تقرير ياسر خالد


الفساد في المجالس البلدية العربية في اسرائيل



طبيعة الحكم المحليّ في إسرائيل وقابلية الفساد فيه: يعتبر الحكم المحليّ - مجمل السلطات المحلية في إسرائيل - كياناً سياسياً وسلطويا مركبا. فمن جهة، تعتبر السلطة المحلية هيئة إدارية تعنى بشؤون يومية محضة، كجمع القمامة؛ ومن جهة أخرى، من المفروض أن تكون السلطة المحلية جسماً أو إطاراً سياسياً وتمثيلياً.  
ويمكن القول إن التناقض في السلطة المحلية بين الطابع التنفيذي - البيروقراطي وبين الطابع الديمقراطي، والقائم في مؤسسات سياسية أخرى، تناقض شديد في شكل خاص. وهذا التناقض له عدة انعكاسات، فهو أحد العوامل المسببة لانعدام الوضوح حول طابع الزعامة المطلوبة في هذا الميدان؛ كما أنه يثير تساؤلات حول درجة شرعية منتخبي الجمهور في اتخاذ قرارات تتعلق بمنطقة نفوذ السلطة المحلية، فضلا عن أنه يشكل أحد العوامل التي تجعل السلطة المحلية لا تدار كما يجب أحيانا، مما يتسبب في عدم تحقق غايات وأهداف حيوية وضرورية لرفاهية الفرد. كما يؤدي هذا التناقض في غير مرة إلى حدوث عجز وأزمات مالية في السلطة المحلية.
هذه الأسئلة تصب في نهاية المطاف في السؤال المتعلق بماهية الفساد في الحكم المحليّ، وربما أيضا في الخلافات الشديدة فيما يتعلق بتقدير سلوك منتخبي الجمهور في السلطات المحلية. وبما أن مصطلح "فساد ال..."، أو "فساد في ..." يرتبط إلى هذا الحد أو ذاك بمفهوم ما هو الحكم المحليّ النقي من الفساد، فإن انعدام الوضوح في هذا الموضوع يشجع طائفة من الممارسات والسلوكيات المثيرة للجدل، ويجعل من الصعب تحديد ماهيتها وطبيعتها، وهل هي بمثابة إفساد للحكم المحليّ."د. دورون نفوت"
 

 قائمة من البلديات التي تمت ادانة رؤسائها، أو تم التحقيق معهم في قضايا فساد او خيانة الامانة. في الوسط العربي في اسرائيل

منذ سنوات وانا ابحث عن جواب لسؤالي : وهو لماذا في إسرائيل ينتشر الفساد إلى درجة حبس رئيس حكومة وحاخامات ووزراء واعضاء كنيست ورؤساء سلطات محلية؟

ولم اجد جواباً شافياً على هذا السؤال !. 

ولكني وجدت جواب متنوع فالمجتمع الإسرائيلي تحول من مجتمع "نحن" إلى مجتمع "أنا". كل واحد لنفسه، وغاب الاهتمام المتبادل.وكذلك بنية وهيكلية السلطات المحلية والحكم المحلي قد تكون في تشجيع أعمال الفساد.




في العام 1952 كتب الشاعر نتان الترمان عن زيادة الفساد. واقواله تصلح الآن، بالضبط كما كانت صالحة في حينه: "احتياجات الجمهور كثيرة ومتنوعة، والكثيرون يعملون بها بايمان .

من المهم جدا مكافحة الفساد على الفور، ويحظر علينا اليأس، أو القول إن هذا قدرنا.

الاعلامي ألف صبّاغ قال في تصريح له : لو بذلنا مالا وجهدا مساويا للمال والجهد المبذول في الانتخابات المحلية، كان باستطاعتنا اسقاط صفقة القرن وليس قانون القومية فقط.

وهذا يقود للتفكير ان الحملات الانتخابية للمجالس المحلية المبالغ فيها . تدعو رئيس السلطة المحلية في حال فوزه ان يعوض خسارته والقوائم التي تحالفت معه سواء التي نجحت او فشلت ..فيبدأ بعمليات الرشاوى والاختلاس والصفقات الغير قانونية .

النائب في الكنيست عن القائمة المشتركة مسعود غنايم  قال : إنتخابات ، أخلاق ، وأموال : خيرٌ للمُرّشح أن يكسب النّاخبينَ بِأخلاقه ، مِن أن يُفسِدهُم بِأموالِهِ .ألإنتخابات والنّاس بينَ خيرٍ وشَر : إنّ منَ النّاسِ ناساً مَفاتيحَ للخَير مَغاليقَ للشّر ، وإنّ مِنَ النّاس نَاساً مَفاتيحَ للشّر مَغاليقَ للخَير فَطوبى لمَن جَعَلَ اللهُ مفاتيحَ الخيرِ على يَدَيه ..  صَدقَ رسول الّله .الإنتخابات يوم والنّاس ،والبلد، والمحبة بينهم كل يوم .

وهذا يدل على عمق وتجذر حالة الفساد في السلطات المحلية وخطورته على هدم المجتمع وتأخر نموه وتقدّمه .

وفي مؤتمرٌ حول التحديات في مواجهة الفساد في الحكم المحلي . المحامي نضال حايك، مدير جمعية "محامون من أجل الإدارة السليمة "، تحدث عن قضية الفساد في السلطات المحلية، مؤكدًا أن الفساد موجود في السلطات المحلية العربية وأيضًا في السلطات اليهودية.

واشار حايك الى التمييز الذي تعاني منه السُلطات المحلية العربية، من خلال انشاء مناطق صناعية، وقضية التخطيط والبناء.

وأشار خلال حديثه الى أنّ الفساد في السلطات المحلية العربية، يرتكز أكثر على قضايا حمائلية وعائلية، وقضايا مصالح شخصية، بينما الفساد في المجتمع اليهودي هو بحجم أكبر من حيثُ المال.

ويشمل الفساد في السلطات المحلية العربية واليهودية، أيضًا في كل ما يتعلق بالتعيينات والمناقصات.

صحيفة "هارتس" التي أوردتمعطيات في موقعها على الشبكة، أشارت الى أنه وبعكس معظم الوظائف الكبيرة في القطاع العام، فان مدة وظيفة رئيس المجلس البلدي أو المحلي غير محددة في القانون وذلك بعكس مراقب الدولة الذي يستطيع ان يشغل هذه الوظيفة لفترتين فقط،عميد بنك اسرائيل الذي يشغل وظيفته لفترة واحدة مدتها سبع سنوات ورئيس الموساد الذي يستطيع اشغال منصبه لمدة ثماني سنوات، في حين يستطيع رؤساء المجالس المحلية والبلدية البقاء في مناصبهم عشرات السنين دون تحديد، حتى يبدو بقاءهم احيانا كأنه مفهوم ضمنا. فعلى سبيل المثال في عام 2008 نجح ثلثي رؤساء المجالس الذين كانوا يشغلون هذا المنصب في تجديد ولايتهم لفترة اضافية.

الباحثون يعتقدون ان رؤساء المجالس البلدية والمحلية يمتلكون قوة اكبر من اعضاء الكنيست أو الوزراء، الكتاب الذي بحث في الجوانب القانونية للحكم المحلي وصدر قبل 20 عاما عن وزارة الداخلية بالتزامن مع دخول قانون انتخاب رئيس المجلس بشكل مباشر عام 1978 الذي اعطى قوة كبير لرئيس السلطة وخلق صعوبات كبيرة في وجه اقالته. حيث حدد نسبة 75% من الأعضاء لاقالته ومصادقة وزيرالداخلية على ذلك. بالتزامن مع تعاظم قوة الرئيس بدأت تطفو الامتيازات الشخصية وحالات الفساد في السلطات البلدية والمحلية.

فهل هناك علاقة بين الفترة الزمنية التي يحتل فيها الرئيس مقعد القيادة وبين حالات الفساد؟ هذا ما فحصه بحث لنيل شهادة الدكتوراة اجراه تومر شيبي بارشاد د. ايتاي باري ود. دورون نبوت من قسم العلوم السياسية في جامعة حيفا.

البحث قام بفحص حالات الفساد في ال 120 بلدة جرت فيها الانتخابات في اعوام 1998 و2003 و2008 ،حيث جرى تحليل 951 حالة فساد تم الكشف عنها في وسائل الاعلام، جرى فتح تحقيق أو فحص او اجراءات ادارية أو قانونية في 472 منها حيث تبين ان هناك علاقة واضحة بين المدة الزمنية التي قضاها الرئيس في السلطة وبين ميله للتورط في حالات فساد.


واظهر البحث ان معدل أقدمية الرؤساء المتورطين في الفساد، كان أكثر بثلاث سنوات من الرؤساء غير المتورطين، كذلك تبين انه كلما كانت فترة اشغال المنصب اكبر كلما ازداد عدد المرات التي ذكر فيها تورط الرئيس بحالات فساد أو أحداث فتح بصددها تحقيق أو مساءلة.

ويقول الباحث، ان البحث لم يأتي ليقرر أن طول مدة فترة الرئاسة هو مسبب لازدياد التورط في اعمال فساد، الا تبين ان كون احد مؤشرات طول المدة هو زيادة حالات الفساد من شأنه أن يعزز حقيقة وجود علاقة سببية بين الحالتين.

العلاقة الهرمية هي التي تحكم العلاقة بين الحكومة والسلطات المحلية بسبب عدم وجود تشريع يحدد العلاقة بين الطرفين لعدم وجود دستور، فالسلطة المحلية هي امتداد للأحزاب السياسية، وتتعدى صلاحيات رئيس السلطة المحلية الدور الإداري إلى الدور السياسي أيضًا، فلأن الأقسام المختلفة في السلطة المحلية تتبع للوزارات المختلفة فإن الوزارات تسعى لتطبيق الخطط العامة دون الاكتراث للاحتياجات المحلية، ومن هنا ينبع التوتر أيضًا، فبالرغم من افتراض الاستقلالية في العمل للسلطة المحلية إلا أن الصلاحيات الممنوحة مصدرها الوزارات وخصوصًا فيما يتعلق بتمويل المشاريع والبرامج.

هذا وعقد في مقر الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي في كانون الثاني 2008، بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة الفساد، قال المستشار القانوني للحكومة إن: "السلطات المحلية تشكل إحدى البؤر الأكثر جلاء لأعمال الفساد بأنواعه وأشكاله المختلفة، رشى، تعيينات مخالفة للأصول والقواعد، وتلاعب في العطاءات، وغير ذلك. وأود التذكير بأنه جرى خلال الأعوام الخمسة الأخيرة فتح حوالي 50 تحقيقاً ضد رؤساء سلطات محلية، ناهيكم عن التحقيقات التي فتحت ضد موظفين آخرين ...".

أخيراً فإن المعرفة والمعطيات المتاحة فيما يتعلق بالفساد السلطوي بشكل عام، والفساد في الحكم المحلي بشكل خاص، لا يتيحان إصدار أحكام قاطعة ورسم صورة شاملة وواضحة في هذا الصدد. ومع ذلك فإن التحليل البنيوي يشير إلى وجود طاقة عالية للفساد في الكثير من السلطات المحلية. وحتى نتمكن من معالجة هذه الآفة، يتعين علينا بادئ ذي بدء أن نقر بوجود المشكلة وليس أقل من ذلك، وتشخيص وتحديد الأسباب التي تقبع خلفها.

الحكم المحلي: السلطات المحليه -مقال لد. دورون نفوت "الفساد في الحكم المحلي في اسرائيل"


يقدم الكاتب ثلاثة إيضاحات: 


الإيضاح الأول يتعلق بتعريف ماهية أعمال الفساد: "استخدام غير ملائم لمنصب الوظيفة العامة بهدف دفع وتحقيق مصالح شخصية للموظف العام". ولا بد من التأكيد هنا أن الفرق بين "ملائم" و"غير ملائم" لا يماثل بالضرورة الفرق بين ما هو "قانوني" و"غير قانوني". فقد "يقاس" على سبيل المثال بموجب أخلاق أو نظرية سياسية معيارية، أو وفقاً للمصلحة العامة.

الإيضاح الثاني يتعلق بالنقاش ذاته لموضوع الفساد في الحكم المحليّ، والفرضية القائلة، ظاهريا، بأن ثمة هنا حقا مشكلة خطيرة في هذا المجال. وإذا شئنا التحدث على نحو أكثر تحديدا وملموسية، فقد ازدادت في السنوات الأخيرة الانتقادات العلنية الموجهة للذين ينادون بوجوب الحد من الفساد، وخاصة للحراس المؤسسيين الذين يقودون النضال ضد المسلكيات الفاسدة غير القانونية. بالإضافة إلى هذه الانتقادات العامة، هناك أيضا انتقادات ملموسة أكثر تجاه الحديث عن وجود فساد في الحكم المحليّ. وبحسب أصحاب هذا النقد فإن الحديث عن الفساد في السلطات المحلية والمحاولات الرامية إلى تقليص ما يوصف بأعمال الفساد، ليست بريئة كما تدعي في الظاهر، وإنما هي نابعة من ميول عناصر قوة ونفوذ نحو تطبيق معايير نموذجية غير ممكنة على موضوع بحثهم، أو أنهم يستخدمونها بصورة غير منطقية وغير نزيهة، وأن دافع المنتقدين هو الرغبة في الاحتفاظ بنفوذهم ومراكزهم، وكبح التغييرات السياسية الجارية في الحكم المحلي عن طريق تصوير هذا الأخير بأنه فاسد. 

 الإيضاح الثالث. فالبحث في الفساد مرتبط بمفهوم الفساد وتعريفه أي مفهوم أو تعريف له يرتبط بدوره بوجهة نظر معيارية معينة. وتعكس وجهة النظر هذه بالضرورة اختياراً قيميا، ومن هذه الناحية فإن من يرفض الرؤية القيمية، المبدئية، للباحث في موضوع الفساد، لن يوافق على الأقل، على عدد من ادعاءات واستنتاجات هذا الباحث. 

إن وجهة النظر أو الرؤية المعيارية التي توجهني، ترتكز على فكرة أن لكل مواطن الحق في أن يكون سيد مصيره، بمعنى أن لا يكون خاضعاً لإرادة ورغبة شخص آخر (سواء كانت حسنة أو سيئة). 

الحكم المحليّ والحكم المركزيّ - توزيع الصلاحيات



هناك أيضا تناقض تام، فيما يتعلق بمجالات الصلاحية والمسؤولية، بين الحكم المحليّ وبين الحكم المركزيّ. ويرتبط هذا التناقض، أو التضارب، بالتوزيع الوظيفيّ لمجالات عمل ونشاط المستويين. فمن جهة، هناك الدولة، المسؤولة عن النظام العام في جميع المناطق الخاضعة لسيادتها، وهناك في الجهة الأخرى، السلطة المحلية، التي يفترض أن تقوم بعدد من وظائف الدولة. ويكمن مصدر هذه المسؤولية في عدد من سمات السلطة المحلية: مسؤوليتها الشاملة تجاه رفاهية السكان؛ أفضليتها التنفيذية بحكم قربها من السكان؛ إضافة إلى كونها هيئة منتخبة وتمثيلية، يمكن أن تتخذ قرارات تعبر بشكل أفضل عن رغبات وأولويات السكان. وعلى سبيل المثال فإن الدولة تتحمل المسؤولية الكاملة عن الأمن العام في حين تتولى السلطة المحلية المسؤولية عن ترتيبات الحماية المطلوبة في الملاجئ.

غير أن السلطة المحلية يمكن أن تستغل أحيانا الميزانيات التي تحولها الدولة إليها لتمويل غرض محدد - كصيانة الملاجئ مثلا - لغرض آخر. ويمكن القول إنه تنشأ هنا "مشكلة وكيل" مركبة: فالسلطة المحلية تعمل كممثل للدولة وكممثل لجمهور السكان في ذات الوقت، غير أن هاتين المهمتين لا تنسجمان معاً بالضرورة. فضلا عن ذلك، فإن من الممكن أن تكون هناك أيضا لكلا السلطتين (السلطة المحلية والدولة) مصالح متضاربة وغير سليمة.

لجان التنظيم والبناء وترخيص الأشغال

إن التوزيع المعقد لمجالات الصلاحيات والمسؤوليات بين الحكم المحليّ والحكم المركزيّ قائم أيضا في مجال التخطيط والبناء. فاللجان المحلية للتنظيم والبناء، التابعة للسلطات المحلية، تحسم إلى حد كبير قيمة أي عقار ذي طاقة اقتصادية. وتولد هذه البنية التنظيمية بطبيعتها طاقة وقابلية للفساد في اللجان المحلية (للتنظيم والبناء)، بغض النظر عن النظم الملموسة. كذلك فإن الأنظمة المتبعة في إسرائيل، أي القرار بأن يترأس هذه اللجان منتخبون محليون من قبل الجمهور، تؤثر بدورها على حجم الفساد: فمن جهة، من المشكوك فيه أن يكون موظفو الدولة هم المفترض أن يتخذوا القرارات المتعلقة بالتخطيط على المستوى المحلي، ذلك لأن مثل هذه القرارات، التي تؤثر على واقع البلدة أو المدينة، من المهم أن تتخذ من قبل سكان المكان أنفسهم. فضلا عن ذلك، فإنه من غير الواضح إذا ما كان القرار بتعيين موظفي الدولة، أي موظفي الحكم المركزيّ، يساهم في الحد من الفساد.
من جهة أخرى، فإن لجان التخطيط والتنظيم المحلية، التي يشغل عضويتها ممثلون للجمهور على المستوى البلديّ، عرضة لضغوط محلية، وتتأثر أحيانا بمصالح شخصية لأعضاء المجلس البلديّ أو المحليّ. فسهولة إمكانية أن ينتخب شخص ما لعضوية المجلس، إلى جانب حجم الصلاحيات التي تتمتع بها لجان التخطيط المحلية، تحول هذه الأخيرة إلى مركز جذب لذوي المصالح. ففي يوم دراسي حول موضوع التخطيط والبناء، عقد في شهر شباط من العام 2008، قال وزير الداخلية في حينه، مئير شطريت، "إن ما يحدث اليوم في اللجان المحلية، شيء مخز بكل بساطة. هناك شعور بوجود الكثير من الفساد وعدم الاستقامة في عمل هذه اللجان". 

مشاكل إضافية تعزز طاقة الفساد

تعتبر السلطة المحلية مركزا للتشغيل. ففي السلطات المحلية التي تعاني من تفشي البطالة، تشكل السلطة المحلية أحد مصادر التشغيل الكبرى. ويولّد هذا الأمر ضغوطا على رئيس السلطة المحلية من أجل زيادة عدد العاملين في سلطته بشكل غير قانوني، وتعيين مقربين في وظائف ومناصب في السلطة، وما شابه. كذلك فإن لحملة الانتخابات وطريقة الانتخابات تأثيرا على الفساد في الحكم المحليّ. فالقانون لا يجيز تمويل حملة انتخابات رئيس السلطة المحلية، إلا بموجب عدد المقاعد التي تحصل عليها قائمته في الانتخابات. وهذا الأمر يمكن أن يشجع رؤساء السلطات على الحصول على تمويل بطرق غير سليمة وخلق شبكة علاقات غير سوية بين المتبرعين والمتنافسين. كذلك فإن رئيس السلطة يحتاج إلى إقامة ائتلاف والى تأييد ودعم المجلس المحلي، وهو ما يظهر في الكثير من الأحيان كمهمة صعبة جداً، تشجع على أعمال غير مقبولة. 

البيروقراطية

تحتاج منظومة القوانين ومجمل اللوائح والأنظمة الرسمية في الحكم المحلي إلى مراجعة وإنعاش ومواءمة للواقع. ويقول مراقب الدولة إن هناك معطيات تشير إلى وجود "علاقة بين البقرطة وبين انعدام النجاعة وذلك نتيجة كثرة القوانين والأوامر والإجراءات والتعليمات الصارمة، والتي يمكن أن تكون في الظاهر وظيفية، غير أنها تحول عمليا دون قيام القطاع البلدي بتنفيذ المهام الموكلة إليه". بالإضافة إلى ذلك فإن "عدم التلاؤم بين القواعد والأعراف وبين الواقع الذي نشأ على امتداد السنوات يؤدي إلى عدم تطبيق القواعد، وعلى سبيل المثال، فيما يتعلق بإجراء عرض الميزانية لمصادقة وزارة المالية" (من تقرير مراقب الدولة، للعام 2007). وإذا افترضنا أن سلطة القانون بمفهومها الرسمي تساهم في الحد من الفساد، فإن الخرق الممنهج للقانون يمكن أن يؤدي إلى زيادة هذا الفساد.

أخيراً، لا بد من التأكيد أن غياب اهتمام الجمهور، والاهتمام المحدود من جانب وسائل الإعلام القطرية، بما يحدث في الحكم المحليّ، يؤثر بدوره أيضا على حجم الفساد في السلطات المحلية.

وفي لقاء خاص عقد في مقر الكنيست (البرلمان) الإسرائيليّ في كانون الثاني 2008، بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة الفساد، قال المستشار القانوني للحكومة إن: "السلطات المحلية تشكل إحدى البؤر الأكثر جلاء لأعمال الفساد بأنواعه وأشكاله المختلفة، رشى، تعيينات مخالفة للأصول والقواعد، وتلاعب في العطاءات، وغير ذلك. وأود التذكير بأنه جرى خلال الأعوام الخمسة الأخيرة فتح حوالي 50 تحقيقاً ضد رؤساء سلطات محلية، ناهيكم عن التحقيقات التي فتحت ضد موظفين آخرين ...".

أخيراً فإن المعرفة والمعطيات المتاحة فيما يتعلق بالفساد السلطوي بشكل عام، والفساد في الحكم المحلي بشكل خاص، لا يتيحان إصدار أحكام قاطعة ورسم صورة شاملة وواضحة في هذا الصدد. ومع ذلك فإن التحليل البنيوي يشير إلى وجود طاقة عالية للفساد في الكثير من السلطات المحلية. وحتى نتمكن من معالجة هذه الآفة، يتعين علينا بادئ ذي بدء أن نقر بوجود المشكلة وليس أقل من ذلك، وتشخيص وتحديد الأسباب التي تقبع خلفها.