
مقتل خاشقجي ....... هل سيغيِّر واقع الجزيرة العربيَّة ؟
بقلم : الشَّيخ حمَّاد أبو دعابس | رئيس الحركة الإسلاميَّة
لم يتصوَّر أحدٌ ، عندما أحرق محمد بوعزيزي نفسه في مدينة سيدي بو زيد في تونس ، أن تكون وفاته سبباً في إندلاع ثورةٍ عارمةٍ في تونس ، أسقطت نظام بن علي ، ثمَّ انتقلت شرارتها إلى بلدانٍ عربيَّةٍ أخرى ، فأسقطت مبارك ، والقذافي وعبد الله صالح ، ثمَّ دمَّرت سوريا دون سقوط الأسد ..... وهاهي تفاعلات قضيَّة الإغتيال الوحشيَّة والحمقاء ، للصحفيِّ السُّعوديِّ جمال خاشقجي ، في قنصليَّة بلاده في إسطنبول ، تتواصل وتتوسَّع ، ويبدو أنَّها لن تهدأ ولن تنطوي ، حتَّى تُسقِط وليَّ العهد السُّعوديِّ الأحمق الأرعن ، محمَّد بن سلمان ، أو تهزَّ أركان النِّظام السُّعوديَّ ، مقدِّمةً لإندثاره ، وغروب شمسه قريباً بعون الله تعالى ، ثمَّ تتبعه أنظمةٌ فاسدةٌ أخرى بقدرة القويِّ العزيز ، جلَّ جلاله .
لماذا خاشقجي بالذَّات ؟
عشرات الصُّحفيِّين يلقون مصرعهم كلَّ عامٍ في أنحاء العالم ، والآلاف منهم يلقون المضايقات والإعتقالات والملاحقات القضائيَّة ، دون أن تتحوَّل قضاياهم إلى قضايا رأيٍ عامٍّ عالميٍّ ، فلماذا بالذَّات قضيَّة جمال خاشقجي تلقى هذا القدر الضَّخم من الإهتمام الدَّوليِّ ، والمتابعة المباشرة ، والأخبار العاجلة ، وتصريحات كبار قادة العالم ، ليتحوَّل كلُّ ذلك إلى ضغطٍ دوليٍّ غير مسبوقٍ على آل سعود ومملكتهم ؟ . لقد بلغ تداول هذه القضيَّة من الإهتمام الدَّوليِّ ، أكثر من حصار قطر ، وحرب اليمن ، وسجن مئات العلماء والأمراء والأثرياء في السُّعوديَّة .
"ليقضي الله أمراً كان مفعولاً "
يلمس الجميع ، أنَّ جرائم النِّظام السُّعوديِّ والإماراتيِّ ، قد فاقت كلَّ حدٍّ ، وأنَّهما سببٌ في دمار دولٍ وشعوبٍ عربيَّةٍ شتَّى . فدمار العراق ، وحريق الشَّام ، ونكبة اليمن ، وخيبة مصر ، وخيانة فلسطين ، وتمزيق ليبيا ، وحصار قطر ........ كلُّها شواهدٌ على قذارات هذين النِّظامين الرَّجعيَّين العميلين ، الَّذين باتا سوطاً لأمريكا ، وبقرةً حلوباً تغذِّي أطماعها ، وتنفِّذ سياساتها في المنطقة العربيَّة . ولقد ارتكز نظام آل سعود بشكلٍ كاملٍ على الحماية الأمريكيَّة ، وذلك ما لوَّح به ترامب مراراً وتكراراً ، ليبتزَّ به مليارات النِّفط العربيِّ ، كبدايةٍ لفضائح الملوك والأمراء العرب .
ولأنَّ دماء المواطنين العرب ، وكرامتهم ، وحرِّيَّاتهم ، عديمة القيمة لدى الملوك والأمراء ، إلَّا ما رحم ربِّي ، فقد قدَّر الله تعالى لوليِّ العهد السُّعوديِّ الأرعن ، أن يرتكب جميع الحماقات المحتملة ، من خلال عمليَّة إغتيال خاشقجي ، ليستفزَّ بها العالم بأسره ، ويحوِّل تركيا وأمريكا وأوروبا ، ودول أخرى ، كأولياء لدم خاشقجي ، بما لم يخطر على بال أحد .
ظروفٌ مجتمعة أحدثت التَّغيير
١) إختيار القنصليَّة السُّعوديَّة في اسطنبول مسرحاً للجريمة . حقارة غير مسبوقة .
٢) بالذَّات في تركيا ، الَّتي لم تنحني في السَّابق أمام روسيا ثمَّ إسرائيل ثمَّ أمريكا ، فبالطَّبع لن تنحني ولن تتستَّر على السُّعوديَّة .
٣) تركيا المعنيَّة بإغلاق الدَّائرة ، في قضيَّة محاولة الإنقلاب الفاشلة ، ضدَّ أردوغان قبل عامين ونيِّف ، لا بدَّ أن تستثمر القضيَّة لأبعد الحدود .
4. تركيا المختلفة مع السُّعوديَّة بشأن ثورة سوريا ، وإنقلاب مصر ، وحصار قطر ، وحرب اليمن ، واعتقال العلماء وتصفية القضيَّة الفلسطينيَّة ، لن تتهادن مع محمد بن سلمان المتَّهم الأوَّل ، وستستمرُّ بالضَّغط حتَّى إسقاطه .
٥) استمرار المتابعة الإعلاميَّة ، والضَّغط الدَّوليِّ ، في قضيَّة الإغتيال ، أجبرت الرئيس الأمريكيَّ وإدارته على التَّخلِّي عن إبن سلمان ، تمهيداً لنهاية دوره في إدارة شئون المملكة ، بعون الله تعالى .
٦) حماقة وبشاعة وحقارة تنفيذ الجريمة ، هزَّت مشاعر العالم بأسره ، وعزلت الأسرة الحاكمة فيها ، ما لم تفعله كلُّ جرائمها السَّابقة ، وستؤدِّي حتماً إلى نتائج فوق المتوقَّعة . ولعلَّها تكون ممهِّدةً ، لتحقُّق النُّبوءة النبويِّة ، الَّتي مفادها ، حرب وراثةٍ على المُلك بين ثلاثة أمراء ، ثمّ لا ينالها أحدٌ منهم ، ثمَّ تكون أحداثٌ عظامٌ يتغيَّر معها كلُّ شيءٍ في الجزيرة العربيَّة ، والشَّرق العربيِّ والإسلاميِّ بالكامل .
اللهمَّ اجعل كلَّ قضاءٍ قضيته لنا خيراً ، يا ربَّ العالمين ........
27/10/2018 01:24 am 3,514
.jpg)
.jpg)