
فريق الأحلام ناتخو، دبور وطواوحه
جدعون ليفي | هآرتس، 18.10.2018 ترجمة: أمين خيرالدين
ثيودور هرتسل، فيَنّيّ من مواليد بودابست، تنبّأ بدولة اليهود. أندرياس هارصوغ، هو أيضا فيَنّيّ، تنبأ بأنه بعده بحوالي- 120 سنة ستكون دولة لكل مواطنيها. تنبأ بذلك دون أن ينتبه، لكنها وُلِدَت هذا الأسبوع في لُعْبَة كُرَة القدم بين مُنْتَخب ألبانيا ومنْتَخَب إسرائيل. هارصوغ هو المدرب الجديد لفرق إسرائيل. يجب اقتناص لحظات هذه اللُّعْبة، لنتعلم منها ولنحتفظ بها. كرة القدم تبقى كرة قدم، لكن ما حدث على أرض ملعب بئر السبع ربما سيحدث في يوما بأكثر من كرة القدم. يجوز لنا أن نحلم أحيانا، علّمنا هرتسل أن حتى الأحلام تتحقّق أحيانا. إذا أردتم. وعلّمنا هارصوغ هذا الأسبوع أن هذا ممكنٌ، على الأقل على ملعب كرة القدم. نسّقَ إسرائيل الصُغْرى بشعبيها وبمساواتها.
ضُرِبَت طابات كثيرة منذ أسسنا الفرق في صِبانا، لم تكن هذه الفرق يهوديّة فقط، إنما كانت إشكنازيّة شاملة، حسب مناخ كل فترة، مع غلزار، حودوروف، منتشل،ستلماخ، طيش ورزنك، أبطال أغلفة الماستيك. بعد ذلك جاء الشرقيّون وصاروا الأغلبية المطلقة. وعندئذ حصل ما لا يُصدّق، وربما المُتَوَقّع: جاء العرب. الحاضرون الغائبون تسربوا في البداية بتردد، جيمي تورك هنا وزاهي أرملي هناك، لغاية هذا الأسبوع في استاد طيرنر، حين احتلوا بانفعال المكان المناسب لهم. ستّة لاعبين عربا من بين 11 لاعب في "المُنْتَخَب الوطني". النصف بالنصف، كما هو بين البحر والنهر. في حالات خاصة كانت كلّ مجموعة الارتباط عربا. تلك التي تعوّدنا أن نسميها "مجموعة الإرهاب" فجأة لكل عربي تقريبا أخذوا مجموعة ارتباط. الكابتن – بيبرس ناتخو، شركسي مسلم. في المرمى أريئيل هاروش، بطل فيلم مايا زينشتاين"طهور لَعِد (نقيّ للأبد – المترجم)"، وقد قاوم بشدة ضدّ العنصريّة في فريقه، بيتار يروشلايم، حتى طُرد من الفريق لهذا السبب.
كانت هذه اللعبة أكثر لُعَبِ الفريق حماسا، وانتصارها الثاني بالتوالي مع نفس التشكيلة. منذ سنوات لم يسيطر على الفريق أحساس بالتعاون والأخوّة كما حصل في هذه اللعبة. من المؤكد أن المدرب لم يفكّر بسياسة بطاقات الهويّة. فقط المدرب الذي هبط إلينا من القمر قبل مدّة قصيرة كان قادرا على أن بتجاهل كل ضجيج الخلفيات وأن يختار الشيء الطبيعي غير المعتاد: استدعاء أفضل الاعبين لتشكيل الفريق. سابقوه، اليهود الإسرائيليون، لم يجرؤوا على ذلك. أدخلوا بعض العرب، بكل ما يمكن من حذر مُلْزِمٍ. هارصوغ لم يهتمّ بذلك. إذا كان مؤنس دبّور، لاعب فريق زاتسبورغ، هو أفضل لاعب إسرائيلي اليوم، في الفريق. وإذا كان طالب طواوحه جيّدا لفرانكفورت، ممتازا للمُنْتَخَب. إذا كان ضياء سبع أحد المؤهلين في فرق الدرجة الممتازة، مكانه في الهيئة، وعندما هزّ ضياء سبع شباك فريق البانيا، وكل زملائه، يهودا وعربا، هجموا عليه ليحضنوه، كان في الجوّ شيئ يثير الانفعال، أكثر من أيّ انتصار رياضي.
مُنْتخَب فرنسا هم منتخَب كل المهاجرين إليها، لذلك يثير الانفعال وهو ناجح. من بين المهاجرين زُلْطان إبراهيموفيص كان من أفضل لاعبي السويد. عندما تكون طريق الأقليّات مسدودة في أغلب مجالات الحياة، تسمح الرياضة لأبنائهم بالاندماج والتميُّز. ليس هناك متعطش للنجاح مثلهم، هذا ما يكسر النمط السائد، أكثر من أيّ نضال. الأمر عندنا يتعلّق بأبناء البلاد، ليسوا مهاجرين وليسوا أقليّة، في البلاد الكاملة التي أقاموها لنا. قريبا، إن شاء اللله، ربّما سيكون لاعبون من غزّة ومن الخليل في مُنْتخَب الدولة الواحدة. طريق النجاح أمام العرب في إسرائيل مسدود. كرة القدم فتحت أمامهم بوابة. رأوا في ذلك مُعجزة: هذا مفيد، وبنجاح مثير للإعجاب. ربما يكون إليران عطّار قد قال عن ضياء سبع "عربي نَتِن"؟ لكن العالم لا يتغيّر بين يوم وليلة، الفريق علامة على طريق ثوري جديد في إسرائيل.
لو استطاع الكابتن الوطني أن يُنْشِد "هتكفا" شريطة أن تُغيَّر بها كلمة واحدة، بشكل يكون مقبولا على الجميع، لِمَ لا يكون عندنا رؤساء بلديات عرب في المدن المختلطة تل أبيب، حيفا، أو أورشليم، مؤهلين مثله؟ ولماذا لا يكون رئيس حكومة عربيّ؟ هذا يسري في كرة القدم، ويمكن أن يسري في أكثر من كرة القدم. فقط نحتاج إلى مدرب نمساوي، يهبط من القمر ويُحْدِث عندنا ثورة.
18.10.2018
18/10/2018 01:07 pm 4,442
.jpg)
.jpg)