
عمل تخريبي خلال النزاع على مرعى، سيارة تندر ودون كيشوطان
العَزَقات لا تختفي بدون سبب، ولم يكن لدى عامل الكراج أدنى شكّ: ثمّة عمل تخريبي. مَن خرّب مركبة الناشطين في حركة تعايُش غاي بوطبيا وغاي هيرشفيلد؟ ربما هناك ما يرمز لذلك في الحادثة التي جرت في الشهر الماضي
بقلم : عميره هس | هآرتس، 14.10.2018 ترجمة: أمين خير الدين
كان عامل الكراج الأورشليمي الخبير في العمل مندهشا. شيءٌ كهذا لم يرَ في حياته. بُرْغيّان يثبتان العلاّقة (القطعة التي تثبّت العَجَلتان بهيكل السيّارة) كانا مُرْتخيان تماما. أحدهما كان مسحوبا إلى الخارج، يكاد يخرج من مكانه. والعزقتان اللتان تثبّتان البرغيين – مفقودتان. العزقات لا تضيع بدون سبب، ولم يكن لعامل الكراج الأورشليمي أدنى شك: ثمة عمل تخريبي. "حاولوا قتلك" هكذا قال لغاي بوطبيا، الناشط في حركة "تعايُش" والمكروه لدى إسرائيليين يعملون على السيطرة على أراضي الفلسطينيين وعلى طردهم من قراهم. وليكن واضحا: عامل الكراج يهودي متديّن، وليس ممن يؤمنون بمبادئ بوطبيا وزميله.
ربّما لم يقصد الذين قاموا بالعمل التخريبي بالتندر قتل بوطبيا، إنما قصدوا قتل صديقه الذي استخدم المركبة قبله بعدّة أيّام – غاي هيرشفيلد. ناشط يساري مكروه لدى إسرائيليين يعملون على طرد الفلسطينيين وما شابه. قبل ذلك، حجِز الجنودُ التندر تسعة أيّام وحجزته الشرطة بعد ذلك ثلاثة أيّام. وستقولون طبعا: أن هيرشفيلد هو الذي أراد أن يقتل بوطبيا، هذان الدون كيشوطان، يحاولان منع سلب أراضي الفلسطينين، لو تعرفون كم من الخلافات بينهما.
لنبدأ من البداية: مساء يوم الغفران في 18 سبتمبر/أيلول، قام جنود من كتيبة في الغور بحجز التندر حيث كان فيه ثلاثة ناشطين، منهم هيرشفيلد، سافروا إلى شمال غور الأردن. صعد الثلاثة إلى هضبة في تل الحمة، حيث اعتاد الفلسطينيون منذ القِدَم ان ترعى أغنامهم، حتى قامت هناك بؤرة استيطانيّة في االمنطقة، قبل حوالي ثلاث سنوات. القصة معروفة: صدر ضد هذه البؤرة أمر بالهدم، بينما هي تزدهر، وتتطوّر، الرعاة فتيان متحمّسون، على ألأقل أحد البالغين مسلحا. والخُلاصة: يضايقون الرعاة الفلسطينيين كي يخافوا ويرحلوا عن المكان.
يحاول هيرشفيلد وأصدقاؤه تقليل الضرر، ومنع التحرّشات. في ذلك اليوم شاهدوا قطيعا عبريا يرعى، وعلى بُعد كيلومتر واحد منه يوجد قطيع فلسطينيٌّ. وفور وصول الناشطين، اتصل أحد الرعاة العبريين بمّنْ اتصل. فجاء ا البالغ عمرا المسؤول في البؤرة الاستيطانيّة، وبعده بعشر دقائق وصل جيب عسكري بطل، وتوجه مُباشرة إلى الرعاة االفلسطينيين. فأمرهم الضابط، إذهبوا من هنا.-- هذه منطقة إطلاق نار. وبدأ بطرد القطيع. هيرشفيلد وزملاؤه (قلنا دون كيشوط؟) حاولوا التوضيح بأن الفلسطينيين يرعون في هذا المكان منذ سنين طويلة. "منطقة إطلاق نيران"، كرر الضابط. رد الناشطون قائلين أن المستوطنين أيضا يرعون هنا. كيف يمكن هذا؟ فكان جوابه: "لديهم تصريح بالرعي هنا" (يمنحه قسم الاستيطان في المنظمة الصهيونيّة).
تبتكر أمّة الهايتك اختراعات: ذخيرة حيّة غير مُسْتَعْمَلَة لأنه لا تجري في المكان تدريبات عسكرية، تصيبب فقط القطعان والرعاة الفلسطينيين. ولأننا نحن اليهود حريصون على حياة العرب، نطردهم. لِمصْلَحَتِهم. الذخيرة غير الموجودة، لا تصيب الرعاة العبرانيين المسموح لهم بالبقاء في المنطقة العسكريّة المُغْلقَة.
أحدٌ ما أعطى أمرا، نفّذه الضابط وحُجِز التندر. حاول الدون كيشوطيم أن يقولوا أنه يلزم أمر للحجز، شكوى، أيّ شيءٍ. بدون فائدة. حَجْزٌ وكفى. لقد اتصلت المحاميّة ليئا تصيمل مرات عديدة بمكتب المستشار القضائي العسكري لتطلب سيّارة التندر. وفي 27 من سبتمبر/أيلول تنازلت موظفة في مكتب المستشار القضائي العسكري لتقول أن التندر في الشرطة، وعلى تصيمل أن تتصل بشرطة أريئيل. وهناك أجابوا بأنهم لا يعرفون شيئا عن الموضوع.
أعلنت المحامية تصيمل أنها ستتوجه إلى قسم ما قبل محكمة العدل العليا. وهذا ما حرّك القوّات. في 27 سبتمبر/أيلول وصلت إشارة من جهاز تحديد المكان في التندر تشير إلى أنه على قيد الحياة: التندر موجود في الغور. يحاولون تحريكه. في العبريّة الدارجة: أن أحدا ما كذب في البداية على المحامية تصيمل. اتصلت كتابيا مع قسم ما قبل محكمة العدل العليا في النيابة العامّة. مع نُسَخ للجيش. سأقدّم التماسا، هدّدت. وهذا أفاد. في 30 سبتمبر/أيلول أبلغوا هيرشفيلد كي يأتي ليأخذ التندر من مركز شرطة كدوميم.
عندما جاء هيرشفيلد اكتشف بَنْشَراً في إحدى عجلات التندر. ثم اكتشف ان الثقب في العجلة غير قابل للتصليح. استعمل التندر يومين، فشعر أن شيئا ما ليس على ما يُرام، ظنّ أن ذلك ناتج عن الضغط في العجلات. يوم الجمعة، 5 أكتوبر/ تشرين الأوّل، أعطى التندر إلى بوطبيا، زحف هذا تحت التندر فاكتشف أن البراغي المُرْتخية بدون عَزَقات.
صرح الناطق باسم جيش الدفاع الإسرائيلي أن المركبة حُجِزَت وفقا للصلاحيّة المخوّلة بالأمر المتعلّق بالتعليمات الأمنيّة، وأنه "ليس لدى جيش الدفاع الإسرائيلي أيّة معلومات عن أيّة أضرار لحقت بالتندر خلال الأيّام التي كان فيها تحت سيطرة جيش الدفاع الإسرائيلي.
وقالت الشرطة "حُجِز التندر خلال قيام قوّة عسكرية بمهامّها بعد أن خرق امر منطقة عسكريّة مُغْلَقة، وبعد أيام نُقِل لىشرطة إسرائيل. مع تسليم كل المواد للشرطة، وقد اسْتُدْعي المتهم للتحقيق وقدّم حُججه ثم أعيد للمُتّهم تندره. وتجدر الإشارة إلى أنه حتى الآن لم تُقَدَّم في الشرطة أيّة شكوى، إدعاءات أو مستندات تشير إلى ادِّعاءات كهذه أو غيرها بالنسبة لحالة المركبة".
يقول هيرشفيلد إنهم لم يتكلّموا خلال التحقيق عن منطقة عسكرية مُغْلَقَة إنّما فقط عن أمر صادر عن قائد منطقة ما، ولم يسألوه بالمرّة عن التندر.
14.10.2018
15/10/2018 11:16 am 3,020
.jpg)
.jpg)