
رسالة داخليّة أُرسِلَت في مستوطنة ألون تلقي نظرة خاطفة على الطريقة التي أُقيمت بها بؤر استيطانيّة عديدة في الضفة الغربيّة، في الوقت الذي كانت السلطات تغضّ النظر: كل ما يلزم لذلك عائلة – عائلتان، بعض فتيان متحمسين وآلاف الأغنام ليحرسوا الأرض
بقلم : عمير ه هس، هآرتس، 12.10.2018 ترجمة: أمين خيرالدين
أُرْسِلَت الرسالة التي أمامكم في البريد ووصلت لجريدة "هآرتس"، لكن بدون عنوان كاتبها. وهكذا تبدأ الرسالة: "مواطنو ومواطنات ألون، يسرّنا أن تشاركونا بهجرة مؤقتة لقطيع من الغنم العبري إلى الأرض القريبة من المستوطنة، لمدة ثلاثة أشهر تقريبا".
مستوطنة ألون هي فرع من مستوطنة كفار أدوميم. والرسالة بتوقيع "شروليك، سكرتير المستوطنة". وعلى ما يبدو المقصود هو شروليك هيرش. في موقع المستوطنة لم يُذْكَراسم السكرتير.
وعندما اتصلتُ لأتأكد من الرسالة أجابني شروليك فورا: "لا أعرف شيئا عن هذا". سألني مَنْ زوّدني بالمعلومات، ثم قال "لا أعرف مَن بعث لك هذه الرسالة وماذا يوجد بها"، وأضاف أنه سيتصل فيما بعد ، بعد أن يستوضح الأمر.
إلَيْكم التفاصيل كما وردتْ في الرسالة. فيما إذا كانت صحيحة أو لا، مضمون الرسالة يذكِّر بطبيعة عشر مستوطنات على الأقلّ أُقيمت في السنوات الأخيرة، وكيفية إقامتها في كلّ أرجاء الضفة الغربيّة: فتيان يقودون القطيع، عائلة أو عائلتان مع أولادهما، دعم هائل من جهات رسميّة من وراء الكواليس.
واستمرارا للرغبة في المحافظة على أراضي الدولة حول المستوطنة وفي مجال سلطة غوش أدوميم والمجلس، واستمرارا للأعمال الزراعيّة النامية في المنطقة (كروم الزيتون وقطيع الأغنام الذي يرعى في أماكن من مُسطّح أدوميم) ثمّة قطيع أغنام جديد يرعي بدءا من طريق الون فشرقا حتى مطلّ أريحا، بالقرب من وادي قلط، وحتى طريق رقم 1. كل ذلك بالإضافة وكجزء من الرغبة في خلق استمراريّة استيطانيّة من منبسط ادوميم حتى المَطَلّ على أريحا".
"بما أن القطيع موجود، وبما أنه حتى الآن لم تتوفّر كل المصادقات على تحديد المكان النهائي للحظيرة، طلبنا مصادقة مؤقتة لتمركُز القطيع شرقي المستوطنة، في مكان إقامة المدرسة مستقبلا. والحديث عن حلّ مؤقّت لثلاثة أشهر فقط، يخرج خلالها القطيع للمرعى حتى يتكيّف للمكان. ومن الجدير الإشارة إلى أنه تمّ الحصول على مصادقة على المرعى من السلطات القانونيّة ومن الإدارة المدنيّة".
"عدد الأغنام في القطيع حوالي 200 رأس غنم، بالإضافة لعائلتَيْن يهوديّتيْن مع الأولاد حيث يبيتون في شاحنات على عجلات مع فتيان يهتمّون بالقطيع. ولكي تُثبّت العائلتان والقطيع يجري العمل على بُنْيَة أساسيّة – شوارع، مياه وما شابه".
"وكتحريك للفكرة، وبتمويل من المُبادِر وبتنفيذ الشركاء بوعز عيدو وزمبيش من حركة أمَنَا. وللحصول على تفاصيل إضافيّة ولكي يتمّ عرض تفاصيل منسّقة أنتم مدعوون لأمسية في مكتبة بوعز عيدو للتداول، يوم الأربعاء 17 أوكتوبر/ تشرين الأوّل الساعة التاسعة ( الرجاء الوصول في الوقت المُحدّد). وُضِع البرنامج بالتنسيق وبمصادقة مركِّز الأمن في المستوطنة، يشاي". التوقيع: "شروليك/ سكرتير المستوطنة".
شروليك لا يعرف
التفاصيل تؤكّد ما اسْتُنْتٍج في الماضي: الأمر لا يتعلق بمبادرات فرديّة غريبة الأطوار. أيّ قطيع هو ثمين. حوالي 1650 شيكل ثمن كل رأس من الغنم والكلام عن مئات الأغنام في القطيع.
الرسالة – حتى لو لم يكتبها شروليك – تفسّر أيّ منطق يكمن وراء بؤر استيطان االرعاة: سيطرة عاجلة (أسرع من البناء والسَكَن) على أراض فلسطينيّة واسعة بأكبر قدر مُمْكِن، وبأسرع ما يمكن. إن قطعان الغنم العبرية في الضفة الغربيّة صارت اسما يبعث الرعب لدى مّن يرعى أو يزرع إن لم يكن عبريا.
شروليك، كما ذُكِر، لا يعرف ولا يعترف. بوعز عيدو، وقد ذُكِر في الرسالة، لم يردّ على التلفون أو على الرسالة التي أرسلتها له. هو، بالأحرى المبادر وصاحب البؤرة العمليّة كثيرة المباني غير القانونية القريبة من مستوطنة ألون، واسمها "بلاد من الأزل".
حاولت استيضاح ما هيّة المصادقة على مرعى وإن أُعْطيت أصلا "مصادقة على مَرْعى" لقطيع ألون. قيل لي في الإدارة المدنيّة إنه لا يوجد قسم يعطي مصادقات على المراعي، وأن المصادقات على المراعي في الضفة اللغربيّة يعطيها قسم الاستيطان في المنظمة الصهيونيّة.
من بين سائر مسؤوليات القسم إقامة مستوطنات قرويّة لدعم الضواحي في دولة إسرائيل. أولا في الضفة الغربيّة خارج حدود الدولة.
قررت الكنيست سنة 2015 أن هذا القسم هو يد دولة أسرائيل للبناء الرسمي. تشرف عليه وزارة الزراعة، ويترأسه الوزير أوري أريئيل، وهو يسكن في مستوطنة كفار أدوميم وهو الذي ابتكر في أواخر سنوات السبعينيات خطّة تكثيف المستوطنات في منطقة خان الأحمر (معاليه أدوميم)، مع طرد تجمّعات سكنيّة بدويّة.
لا توجد مصادقة مرعى من الإدارة، ولكن من المؤكّد أنه توجد خطّة مصادق عليها ل"مدرسة" على بعد حوالي 120 مترا من منطقة البناء التابعة لمستوطنة ألون. ثمّة لوح من الخشب وعليه إعلانان ورقيان مطبوعان— أحدهما بالعبرية والآخر بالعربيّة – شوهدا أمس في المكان، مغروزان في قلب الأراضي الفارغة والصخريّة الواقعة شرق المستوطنة.
الورق الأبيض، دليل أنه عُلِّق حديثا. وقّعت عليهما الأدريخالية (المعماريّة) نتاليا أبربوخ، رئيسة اللجنة الفرعيّة للاستيطان في المجلس الأعلى للتنظيم في الإدارة المدنيّة، منطقة يهودا والسامرة. الأوراق غير مؤرّخة. تبشِّر أبربوخ بالحصول على خطة للمدرسة سارية المفعول صادق عليها المجلس الأعلى للتنظيم في 2 أغسطس/آب.
يتضح من جلسات المجلس التي سبقت إعطاء المصادقة أن الأمر يتعلّق بإقامة مبنًى لمعهدٍ قائمٍ عمليّا لفترة ما قبل التجنيد في كرفانات داخل مستوطنة ألون نفسها. إخراج المعهد من داخل المستوطنة يفسح الطريق لإضافة مبانٍ سكنية مع توسيع محيط المستوطنة. وبناء المعهد مُنسّق مع سلطة المحافظة على الطبيعة. التضاريس صعبة، هذا ما أُشير إليه في محضر الجلسة. وذكروا أيضا خلال الجلسة أن الأمر يتعلّق بمؤسسة خاصّة، بينما تُجهَّز الأرض لمبنًى عامٍ. لكن من الواضح أنهم اجتازوا مرحلة الموانع.
في موقع مديريّة التنظيم في وزارة الماليّة، حيث تظهر بوضوح تفاصيل خريطة لبناء خارج الخطّ الأخضر، كُتِب أن القسيمة في أراضي قرية عناتا. لكن ذُكر في خريطة المهندس أوريئيل روزنهايم من أورشليم أن أصحاب الأرض هم "المسؤول عن الأملاك الحكومية والمتروكة في منطقة يهودا والسامرة". المبادر، كما هو مكتوب في الخريطة اليي قدّمها المهندس، هو الوكالة الصهيونيّة العالميّة – قسم الاستيطان.
مساحات مراعٍ واسعة
أرسلتُ استجوابا لقسم الاستيطان في المنظمة الصهيونيّة. وعندما يصل الجواب – سنعلنه. لم أتوجّه إلى زئيب حبير(زمبيش) من حركة أمنَا. وأيضا لم أتوجه إلى مركّز الأمن في المستوطنة. شروليك لم يتصل بي خلال اليوم، ولم أتمكّن من سؤاله: عن الفتيان، رُعاة الأغنام، ألا يتعلمون في المدرسة؟
عن التكلفة يمكن الحصول على معلومات من بؤرة استيطانيّة أخرى، إسمها "حفات بْني كيدم"، وهي تطمح للوصول إلى 400 رأس غنم. كما يظهر في موقع الإنترنت الخاص بها، وبشفافية تستحق الثناء، تكلفة المشروع حوالي 800 ألف شيكل، تشمل التسييج،تراكتورون، واسبوع عمل للجرار، حارس ليلي وشبكة كاميرات تصوير للحراسة. وورد في الموقع أنهم يعملون "بالاشتراك مع المجلس الإقليمي غوش عتصيون والمنظمة الصهيونيّة. مع وزارة الزراعة ومستشارين مهنيين وتجاريين يخطّطون لعمليّة تنمية قطيع من الأغنام يبلغ 400 رأس من الغنم".
لماذا لا توجد شفافيّة بالنسبة لبؤرة الرُعاة الاستيطانيّة ألون المُزْمَع إقامتها؟ وبما أنه لا أحد يُجيب، يبقى الأمر قابلا للتخمينات: يمكن الافتراض، مثلا أن الرسالة هي فقط تجسيم ثلاثي الأبعاد (هولوغرام) لبؤر استيطانيّة مشابهة وقائمة. وقد حُذِّر المسؤولون عن البؤرة عن الامتناع من الوقوع في أخطاء بؤر أُقيمت على أرض فلسطينية خاصّة أدّت إلى مشاكل ومحاكم. في السنوات الأخيرة أقيمت البؤر الاستيطانية على مشاع فلسطينيّ عام، وبتضليل مقصود من قِبَلِنا يُسمى هذا المشاع العام "أراضي دولة".
تساعد مؤسسات الدولة على البناء بكلتي يديها وبعين مُغْمَضَة، ساعدت المؤسسات بؤرتي رُعاة استيطانيّتَيْن في شمال الغَوْر، حسب الأوصاف الواردة في الرسالة تتكوّن البؤرتان من أغنام، فتيان وعائلات يهوديّة مع أولاد. أُقيمت أحدى البؤرتين شرقي بؤرة أخرى قديمة ومُقنّنٍة، إسمها غبعات سلعيت. واُقيمت البؤرة الثانية داخل المحميّة أم زوكا. وأعلنت الإدارة المدنيّة عنهما أنهما غير قانونيّتيْن وصدر ضِدّهما أمر هدم. وقد مر أكثر من سنتين، وهما حاليا تزدهران بعد إيصالهما بشبكة الكهرباء، والمياة والطرقات.
"أمّا الفتيان والعائلتان اليهوديّتان" (المسلحين) يتجوّلون مع قطعانهم في منطقة واسعة جدا يلقون الرعب على الرعاة والفلاحين الفلسطينيين في المنطقة – لدرجة أن الرعاة الفلسطينيين يخافون من الخروج إلى المرعى ويخاف الفلاحون ومن تعبيد أراضيهم.
وأكثر من ذلك: بين بؤرة ألون وبين مَطَلِّ أريحا توجد قبائل من الرعاة البدو. إحداها قبيلة الجهالين أل- حيلو في الخان الأحمر. ثمة إشاعات تقول أنه في الأسبوع القادم ستُهدم بيوت الخان الأحمر وسيُرحّل سكانه ألى موقع المزبلة.
13/10/2018 06:07 pm 3,052
.jpg)
.jpg)