
في البداية مُنِع دخول البعثة لأنها منظمة"أطباء لمسؤوليّات اجتماعيّة" بحجة أن المنظمة تشارك في مقاطعة إسرائيل. وبعد التماس لمحكمة العدل العليا سمحت الدولة لأغلبيّة أعضاء البعثة بالدخول لقطاع غزّة
بقلم : عميره هس | هآرتس،11.10.2018 ترجمة: أمين خير الدين
منعت إسرائيل دخول عُضْوَيْن من أعضاء بعثة أطباء أمريكيّة من الدخول لقطاع غزة، بتبرير أنهما يهود. في البداية مَنَعَت دخول كل أعضاء البعثة، البعثة التي تنتمي لمنظمة "أطباء لمسؤوليات اجتماعيّة"، فرع واشنطن. من بين تبريرات الرفض التي قُدِّمَت: الأصول اليهودية لكثيرين من أعضاء البعثة وانتماء منظمتهم لحركة مقاطعة إسرائيل (BDS)..
بعد الالتماس الذي قدّمته جمعيّة غيشا لمحكمة العدل العليا، تراجعت إسرائيل عن سببين وأعلنت أنه بدافع الرحمة يُسْمح لثمانية أعضاء من بين أعضاء البعثة العشرة بالدخول لقطاع غزة في التاريخ المُحدّد،21 أكتوبر/ تشرين الأوّل. أما بالنسبة للعضويْن اليهوديَيْن الآخَرَيْن – أخصائي لجراحة المخ وعاملة اجتماعيّة لديها الخبرة في علاج الصدمات وما بعد الصدمات – أجابت نيابة الدولة بردها أن التعامل مع الموضوع يتطلّب القيام "بفحص أمور إضافيّة تتعلّق بالأمن". وأجابت جمعيّة غيشا على ردّ نيابة الدولة أن العضوين المرفوض دخولهما يشكّلان جزءا هامّا من البعثة، ولهذا هي غير مستعدة لإلغاء الالتماس. من المفروض أن تقدم الدولة ردها غدا (الجمعة) وسيجري النظر في الموضوع الأسبوع القادم.
منذ 2009 وحتى 2016 دخل أعضاء البعثة إلى غزّة 12 مرة، والتقى أعضاؤها مع أطباء، وعلماء نفس فلسطينيين لتقديم النُصح والتدريب. وقد أثنى موقع منسق أعمال الحكومة في الأراضي المحتلّة على ما قدّمته البعثة سنة 2016 من الناحية الصحيّة في غزّة. لكن في 2017 وصل تصريح الدخول بعد موعد الزيارة لغزّة، وفي نيسان هذه السنة رُفِض الطلب الجديد للدخول إلى غزّة، بدون تعليل. مديرية التنسيق والارتباط في غزّة – الخاضعة لوحدة منسق الأعمال في الأراضي المحتلّة والتابعة لوزارة الأمن – رفضت طلبا جديدا قُدِّم في أغسطس/آب، بحجة أنه لا يفي بالشروط. وعندئذ قامت المحامية عن جمعية غيشا، موريل فريدمان شرير، بتقديم طلب قبل الالتماس لمحكمة العدل العليا لقسم الالتماسات لنفس المحكمة في نيابة الدولة.
وصل الرد على طلب ما قبل الالتماس في 6 سبتمبر/أيلول من النيابة العسكريّة الرئيسيّة، وقد وقّع عليه سيرن (النقيب) نداف غلاس، المستشار القضائي لمديريّة التنسيق والارتباط في غزّة. وحسبَ غلاس، أكثرية الطالبين هم يهود، ممّا يزيد الخطر عند سفرهم لقطاع غزّة أكثر من العادة". وكتب أيضا: " المعلومات المتوفّرة لدى مديريّة التنسيق والارتباط في غزة، تفيد أن المنظمة تشترك بنشاطات تشجِّع فرض مقاطعة على دولة إسرائيل". وأضاف غلاس أنه بسبب الوضع الأمني الحالي في قطاع غزّة "وجدت جهات تابعة لمنسق أعمال الحكومة في الأراضي المحتلّة أنه من المُفضّل اتباع سياسة خاصّة بالتشديد على الشروط المحدّدة بالنسبة للتنقّل بين قطاع غزّة وإسرائيل".
قدّمت جمعيّة "غيشا" التماسا إلى محكمة العدل العليل بتاريخ 20 سبتمبر/أيلول، ذكرت فيه الخدمات التي من المفروض أن يقدّمها أعضاء البعثة: إرشادات لزملاء في مجالات طبيّة مختلفة، تقديم علاج طبي وتدريبات بالمستوصفات للمنظمة المستظيفة في غزّة – مركز غزة المجتمعي للصحة النفسية. وصل الرد الأوّلي للدولة، في 4 أكتوبر/تشرين الأوّل، وفيه كتبت إيلانيت بيطاو، المساعدة الأولى في قسم الالتماسات لمحكمة العدل العليا في نيابة الدولة، يُسْمَح بشكل استثنائي لثمانية أعضاء من البعثة بالدخول إلى غزّة" بدون التزامات بإعطاء تصاريح مشابهة في المستقبل. وبالنسبة للمُلْتمِسَيْن اليهوديَيْن المرفوضَيْن كتبت بيطاو "يتطلب الأمر فحوصات أمنيّة إضافية وقد حُوِّل الموضوع لجهات أمنية موضوعيّة ...(يحتاج) لوقت إضافي لبلورة اعتبارات تتعلّق بالموضوع". ومع ذلك، لدى جريدة "هآرتس" معلومات عن طبيب يهودي أمريكي كان قد دخل إلى قطاع غزّة قبل أسبوعَيْن في إطار آخر، وعن يهوديّة أُخرى دخلت قبل شهر في إطار نشاطها في منظمة إنسانيّة عالمية.
دبورا كوست، المرفوضة من الدخول إلى غزّة، زارت القطاع مرّتَيْن في الماضي. هي عاملة اجتماعيّة، مدرِّبة يوغا ومرشدة في ألعاب الأطفال. كتبت في تصريحها لجمعيّة "غيشا" إن الذين التقت بهم في غزّة يعرفون أنها يهوديّة وأن يهوديتها لم تكن أبدا مُشْكِلة. أما المرفوض الثاني بسبب يهوديّته هو الدكتور دونالد ملمان. وقد زار غزّة في إطار المنظمة سبع مرّات. وكما يقول، لم يعد يُجري عمليات جراحية للمخ، وإنه يعالج اليوم مجموعات من السكان المُسْتَضْعَفين ومهاجرين في فلوريدا. حضر في غزّة عددا من العمليّات الجراحيّة، وقام بفحص مُعالَجين في مستوصفات خاصّة ومختلفة وقدم الاستشارات لأطباء ولمُعالَجين فيما يتعلّق بالعلاج اللازم لهم.
12/10/2018 01:05 pm 3,887
.jpg)
.jpg)