فضائح المجرمين إيذانٌ بقرب هلاكهم


بقلم : الشَّيخ حمَّاد أبو دعابس | رئيس الحركة الإسلاميَّة 

كم من جريمة قتلٍ وإخفاءٍ قسريٍّ شهدتها المنطقة العربيَّة ، قبل افتضاح الجريمة المنكرة ، الَّتي استهدفت الكاتب والصُّحفي السُّعودي جمال خاشقجي . ثمَّ يأبى الله الحكيم العليم ، إلَّا أن تفتضح إحدى هذه الجرائم ، خارج الوطن ، حيث يتسنى للعالم أن يسمع ويتابع ويتحقَّق من صورة ما جرى ويجري ، بتلهُّفٍ شديدٍ . ولا بدَّ أن يكتمل المشهد ، وتظهر الحقيقة كاملةً ، والَّتي في صلبها ، أنَّ الطُّغاة في كلِّ مكانٍ ، يخشون من كلِّ من يعارضهم ، أو يكشف أوراقهم ، ويضيقون ذرعاً بكلِّ من يغرِّد خارج سربهم . وأنَّهم كذلك ، يستبيحون كلَّ وسيلةٍ توصلهم لأهداف السَّيطرة والتجبُّر في الأرض ، وخاصَّةً إذا كان الخصم ، مواطناً عربيَّاً ، فهو رخيص الدَّم والكرامة في نظرهم ، مهما علا شأنه في أعين العالم .

كان الله في عون المعتقلين السِّياسيِّين


ما جرى في القنصليَّة السُّعوديَّة في إسطنبول ، ويتابعه العالم ، حول لغز إختفاء الكاتب خاشقجي ، يدعونا للتفكُّر ، فيما يجري لمعتقلي الرَّأي ، من علماء ومفكِّرين وسياسيِّين ، تحت أقبية السُّجون العربيَّة في كلِّ مكان . هناك ، حيث لا كاميرات تصوير ، ولا توثيق ، ولا أدِلَّة ، ولا عدالة ، ولا قضاءٌ نزيهٌ ، ولا محامو دفاع ، ولا خشيةٌ من عقاب الله ، أو رادعٌ من منظمات حقوق إنسان وعالمٍ حرٍّ . هؤلاء المظلومون ، ليس لهم إلَّا الله جلَّ جلاله ، وأنعم به سبحانه مولىً ونصيراً .

" وأُملي لهم ، إنَّ كيدي متين "

إذا رأيت الظَّالم ، أيّاً كان حجمه أو كانت ملَّته ، يطغى ويتمادى ، لا يردعه أحدٌ ، ولا يحاسبه أحدٌ ، ويستمرُّ تدافع نِعَم الله عليه ، وكأنَّ شيئاً لم يحدث ....... فاعلم أنَّه استدراجٌ من الله تعالى ، ليوقعه في شرِّ ما اقترفت يداه ، وليأخذه أخذ عزيزٍ مقتدرٍ : " ولا تحسبنَّ الله غافلاً عمَّا يعمل الظَّالمون ، إنَّما يؤخِّرهم ليومٍ تشخص فيه الأبصار " ........... " فإذا جاء وعد الآخرة ليسوؤا وجوهكم ، وليدخلوا المسجد كما دخلوه أوَّل مرَّة " . ويبدو أن إساءة وجوه الظَّالمين ، وافتضاح خبثهم وإجرامهم ، وسقوط هيبتهم في نفوس الخلق ، تكون دائماً مقدِّمةً لدمارهم وهلاكهم .......... " وإنَّ غداً لناظره قريب " .

وعليه ، فإنَّ منطقتنا ، ذات الصَّفيح السَّاخن على الدَّوام ، ستشهد والله أعلم ، أحداثاً جساماً في قابل الأيَّام ، لا يبقى بعدها شيءٌ على حاله ، لا دولٌ ولا أنظمةٌ ولا حدود ولا تعريفات . وستدفع الشُّعوب ، المحكومون والحكَّام ، أثماناً باهظةً لتلك التَّغييرات ، ويتمُّ الله أمره ولو كره المجرمون ، والطُّغاة أجمعون .
"والله غالبٌ على أمره ولكنَّ أكثر النَّاس لا يعلمون "