"دنيا خوري " موهبة إبداعية فذة



حين يفيض قلمها إبداعا ، تأسر العقول والأذهان
وبلغة ساحرة آثرة ،تطير بنا الى عالم الخيال ...


 كنوز | بقلم : عمري حسنين


"دنيا خوري " موهبة إبداعية فذة ، عند قرآءة كتاباتها ينتابك الشك بأن تكون هذه الكلمات قد خطت بقلم فتاة تبلغ من العمر 19 عاما !!
ثروة لفظية ضخمه ، الى جانب حس إبداعي مرهف ، وتمكن رهيب من لغة الضاد ، يظهر جليا في سرعة البديهة التي تتحلى بها .

من عائلة فنية ثقافية عريقة إنبثقت هذه الموهبة ، والدتها التي تعمل معلمة لغة عربية كانت أول من اكتشفت موهبة دنيا ،والتي بدورها ساعدتها في تطوير موهبتها واثراء لغتها العربية وكانت بمثابة ركيزه لغوية قوية لها .

كما امتزجت فيها روح الفن الى جانب موهبتها في الكتابة الابداعيه ، والتي توارثتها من خالها الفنان الكبير "وسام خوري " صاحب الأنامل الذهبية ،حيث تسطر كلماتها كمعزوفة موسيقية بكل تناغم وقوة ، تنطقها وتشعر وكأن الحان كلماتها تتناثر في الفضاء كأزهار الياسمين .

بدأت الكتابة من عمر 10سنوات ، لاقت دعما واهتماما كبيرا من والديها ومعلماتها ، والأستاذ "حميد آغا " المحاضر في كلية "غورون " وعضو هيئة إدارة مؤسسة بيت الكاتب في الناصرة والناطق بلسانها ، والذي رافق هذه الموهبة منذ نشأتها .

كما كانت لها مشاركات ابداعيه كثيره أهمها كتاب "همس الملائكة" ، والذي كان باكورة كتاباتها حيث أصدرته في عام 2015 حينما كانت تبلغ من العمر 16 عاما ، كان بمثابة الطلقة الأولى للمسيرة الإبداعية الواعده ، أظهرت من خلال هذا الكتاب مدى الحس الشعري والعمق الأدبي الذي تنامى لديها في سن مبكر ، والذي تأثر بكتابات أحلام مستغانمي ، وجبران خليل جبران ...
امتازت أيضا بأسلوب القاء ينبض بالحياة ، يجذب الجمهور للأندماج مع مخيلتها التي تتسع بوسع هذا العالم .

ليس من السهل على أي انسان أن يخوض في مثل هذه التجربة حتى ولو كانت لديه الموهبة ، إلا إذا اتخذ من الكتاب خليلا ، وأبحر في علوم اللغة واكتسب منها معجما لفضيا كبيرا ،ليعبر به عن فيض احساسه ، وعمق مشاعره ،وأبعاد خياله .


ان الكتابة هي حلقة وصل بين الماضي والحاضر والمستقبل ، من خلالها اكتشفنا ثقافات الأمم السابقة وتأثرنا بهم ،واستطعنا الوصول الى صميم مداركهم ،وتعرفنا اكثر على البيئة الفكرية والثقافية التي كانت في زمانهم .

لذلك يجب أن نساهم في مساندة هذه الترسانة الأدبية الثقافية ،بتقديم الدعم والمسانده لها ، الى جانب دعم المؤسسات التربوية والثقافية في توصيل هذه الكتابات الفصيحة الى المنابر الثقافيه ،لتساهم في تأسيس حركة ثقافية ونهضه فكرية ،والتي بدورها تساعد في صنع تاريخ ثقافي مشرف تتوارثه الأجيال القادمة .

ان "همسات الملائكة " ماهي الا تباشير لمستقبل واعد ينتظر هذه الفتاة الحالمه ، بأن تصبح "دنيا خوري " شاعرة فلسطين المستقبلية ، وجزء من تاريخه الأدبي والثقافي ، تستحق كل الدعم والمسانده ، وأن نتابع أعمالها بشكل مستمر لتكتمل الدائرة بصورة جيده ويستمر فيض إبداعها ونجاحها ، لتعلوا وتسموا هاماتنا الثقافية والفكرية بنجاح هذة المواهب المشرفه .

أتمنى لها مستقبلا مشرقا واعدا ،والمزيد من التقدم والنجاح .