.jpg)
بقلم النائب مسعود غنايم - الحركة الإسلامية/ القائمة المشتركة
بعد انتخابات 2015 وحصول القائمة المشتركة على 13 مقعد وتحوّلها إلى القوّة الثالثة في الكنيست بعد الليكود والمعسكَر الصّهيوني, بَدأ الاهتمام العالمي بالقائمة المشتركة كتجربة فريدة وكقوّة سياسيّة برلمانيّة تُمثّل العرب الفلسطينيين في الدّاخل. وقد تم عقد اجتماع مُبكّر بين القائمة المشتركة وكل سفراء الاتحاد الأوروبي في إسرائيل وعدة مرات زار كتلة المشتركة في الكنيست ممثلين عن الاتحاد الاوروبي كمجلس ومفوضيّة، إضافة للوفود التي كانت تقريباً كل اسبوعين لبرلمانيين أو سياسيين أو مندوبي سفارات ووزراء وموظفين بمختلف الدرجات.
لا شك أنّ تدويل قضايانا أو عرضها ورفعها دولياً في المحافل الدوليّة لم يبدأ منذ تشكيل القائمة المشتركة بل قبل ذلك بسنوات ومن جهات مختلفة، سواء جمعيات ومنظمات مدنيّة أو هيئات وشخصيّات وكلها مباركة ومهمّة لرفع الطّوق الّذي فرضته إسرائيل علينا مُحاوِلةً عَزلنا وحصر نطاق تحرّكنا وعملنا وجعله محدوداً ضمن حدود اللعبة السياسية في الدّولة فقط وضمن قيود سياستها وقوانينها التضييقيّة والإقصائية لأي عمل سياسي وطني.
تشكيل القائمة المُشتركة ووجودها أتاح لنا فُرصة لزيادة زخم العمل الدّولي ورفع وتيرته ونجاعته، وهذه الفرصة يجب استغلالها واستثمار الاهتمام والاحترام الّذي أبدَتهُ دول عديدة وعلى رأسها دول الاتحاد الاوروبي لهذه التّجربة والّتي اعتبروها مُختلفة عن واقع الانهيار والتّشرذُم الّذي يشهده الشّرق الأوسط والعالم.
إنّ نجاح الجُهد الدولي مرتبطٌ بمدى التعاون وتشبيك العمل والاستفادة من الخبرات لدى جميع العاملين بهذا الميدان وعلى رأسهم القائمة المشتركة والمتابعة والجمعيات والشخصيّات العاملة بهذا المجال، ومنوطُ كذلك بالاتفاق على رؤية وبوصلة تحدد الأهداف وتقود وجهة هذا النّشاط.
في تدويل قضايانا وخاصة عندما تكون مُنظّمة ومنهجيّة باعتقادي هو دليل نضوج ووعي وارتفاع درجة بآليات وأدوات الرّد على التّحديات الّتي تفرضها حكومات إسرائيل وخاصة حكومات نتنياهو منذ عام 2009 ، طغيان خطاب التّهويد وأجندة المواطنة والولاء وما تبعه من قوانين عنصريّة وآخرها قانون دولة القوميّة وما يشكله من خطر على مكانتنا ووجودنا كعرب فلسطينيين في الداخل وعلى مجمل مستقبل القضية الفلسطينية والشّعب الفلسطيني كان بحاجة إلى استجابة ورد يناسب خطورة التّحدي ، أحد هذه الرّدود هو تفعيل وتيرة ونجاعة الجهد والنّشاط الدّولي.
العالم وبضمنه العالم الغربي وعلى رأسه أوروبا تحكمه المصالح هذا هو درس التاريخ وقاعدة العلاقات بين الدول التي جسّدها تشرتشل بقوله : لبريطاني لا يوجد أصدقاء دائمون بل مصالح دائمة . ونحن كعرب فلسطينيين في الداخل لا نملك حقول نفط أو غاز أو مناجم ذهب ويورانيوم ولا نملك ترسانة عسكريّة وخبرات وتقنيات أمنيّة ولا أقتصاد وموارد لتجارة قويّة أو شركات وخبرات سايبر وهايتك ، في لعبة المصالح ليس لدينا ما نعرضه أو نراهن عليه وليس لاوروبا والغرب ما يخسره أو يربحه بهذا السّياق. ولكن ما لدينا وما نملكه هو مخاطبة أوروبا والعالم الغربي بلسان وخطاب المباديء والقيم التي رفعتها وحملتها هذه الدول والهيئات كشرعيّة لوجودها. وما نملكه هو أننا أصحاب قضيّة عادلة وفقاً لكل معايير ومقاييس المواثيق والقوانين الدوليّة.
الهيئات التي أقامتها أوروبا بالذات بعد الحرب العالمية الثانية كانت تجسيد لاستخلاص العبر ما بعد الحرب وأهم هذه العبر هي أنّ ما يجري من تطورات داخليّة في أي دولة خاصة بما يتعلق بالعنصرية وحقوق الانسان والحريّات ليس شأناً داخلياً لهذه الدولة بل هو شأن كل الأسرة الدّوليّة والعالم لأنّ أي تغيير أو تطوّر داخلي لن يبقى هكذا بل سيتدحرج إلى الخارج ويكون له تأثير منطقي وعالمي، هذا ما حدث في ألمانيا النّازية وفي إيطاليا الفاشيّة وأدوا بالتالي إلى حرب مُدمّرة.
وفد القائمة المشتركة بمرافقة مركز مساواة الذي نظّم سلسلة لقاءات واجتماعات في الاتحاد الاوروبي سواء البرلمان أو المفوّضيّة وغيرها مؤخّراً حدد أهداف الزيارة والنقاط التي سيتم عرضها وعلى رأسها مطالبة الاتحاد الاوروبي الاعتراف بنا كأقلية قوميّة أصليّة وتأييد قرار أممي بإدانة إسرائيل بسبب قانون القوميّة وضغط أوروبي أقوى وذو فاعليّة على إسرائيل بسبب هذا القانون. هذه المطالب انطلقت من معرفتنا بأنّ الاتحاد الاوروبي لديه وثيقة والتزام نحو حماية الاقليات القومية والأصليّة وضمان حقوقها ، ومن قيم الحرية ومباديء حقوق الإنسان والديمقراطيّة التي يرفعها ، خلال اللقاءات التي نجحنا فيها بعرض قضيتنا وتفهّم معظم الكتل والشخصيّات التي التقينا بها لأحقيّة موقفنا ووجهة نظرنا لمسنا مدى أهميّة متابعة هذا الجهد مع تنظيمه ومنهجته دائماً ليكون أفضل خاصة أنه حلبة مفتوحة للتعلّم والاستفادة من الخبرات.
في زيارتنا وبعد تحديد الاهداف والمطالب لم تكن لدينا توقعات تعانق عنان السّماء فنحن نعلم ونعي قواعد اللعبة الدوليّة. لم نتوقّع موقف وقرار أوروبي حاسم ضد إسرائيل وتأييد لموقفنا بشكل واضح بل توقعاتنا كانت واقعيّة وتدريجيّة بمعنى أننا أردنا إصغاء وتفهّم ومعرفة بأبعاد وخطورة قانون القوميّةودراسة مطالبنا التي طرحناها وهذا ما حصل ، في حوالي 20 اجتماع تم عقدها في أربعة أيام وجدنا إصغاء وتفهّم ،وقال لنا بعض رؤساء الكتل المهمة هناك أن ما تقومون به مهم جداً ويجب عليكم مواصلته، وتركيزكم على هذا القانون مهم لأنّه فعلاً مستمسك قانوني وتشريعي فيه دليل واضح على التمييز والعنصريّة التي تحدثتم عنها ولا يمكن لأي سياسي أوروبي أن يتجاهله أو يبرره. بالنسبة للّقاء بمسؤولة ملف الخارجيّة فدريكا موغريني فقد كانت أجواء الجلسة جيّدة وفيها تفهّم للمخاطر على الديمقراطيّة والحريّات بسبب قانون القوميّة ، وما صدر بعد ذلك عن مكتبها لا يعكس أجواء الجلسة وإنّما جاء بعد عدم مراعاة بروتوكول، وما هو متعارف عليه بمثل هذه الجلسات الرسميّة وهو ضرورة الدّقة والحذر في إطلاق وكتابة اقتباسات وتصريحات على لسانها من الجلسة التي كانت معها دون مراجعتها وأخذ موافقتها على أي كلمة تقال على لسانها ، وبيان مكتبها يعكس كذلك مدى الضّغط الذي تقوم به حكومة نتنياهو على دول الاتحاد الأوروبي.
خلال هذه الجلسات وخاصة مع وزير خارجية لوكسمبرغ فهمنا مدى تغلغل اسرائيل في اوروبا وتعطيلها لأي قرار أوروبي من خلال شراء دول وكسب ميلها لإسرائيل مثل دول شرق أوروبا ودول البلطيق وللأسف كذلك مدى التّأثير لمواقف بعض الدول العربية.
في الجهد والنّشاط الدّولي أمامنا الكثير من العمل والمثابرة والتّعلّم والاستفادة من الخبرات وما ينقصنا أو ما نختلف عليه يجب أن لا يُعيق أو يُعطّل ما نملكه وما لدينا.

08/09/2018 11:49 am 3,487
.jpg)
.jpg)