
بقلم .. الدكتور حسن مرهج
تشهد الحرب على سوريا تطورات مفصلية هامة ، حيث أن أمريكيا و أدواتها يحاولون إدخال سوريا في حرب استنزاف طويلة الأمد ، هي حرب يمكن وضعها في إطار سياسي و ميداني مشترك ، فالضغوط السياسية على الحكومة السورية و حلفائها يهدف إلى تحقيق مأرب واشنطن ، و ذلك بغية إضعاف سوريا و محورها المقاوم ، و للحؤول دون بلورة اسس الحل السياسي الذي يُرسم على وقع التطورات الميدانية ، و ترجمة لهذه الضغوط على أرض الواقع ، تعود من جديد ذرائع السلاح الكيميائي الذي لا تمتلكه الدولة السورية أصلا ، و هذا يبدو واضحا من خلال ما مارسته واشنطن خلال أعوام الحرب على سورية ، فقد تشبثت الإدارة الأمريكية بأي ذريعة لإسقاط الدولة السورية ، لكن ما خططت له واشنطن و أدواتها تَكسر أمام الإرادة الصلبة للدولة السورية و جيشها ، و بدعم قوي من حلفاء أقوياء ، و اليوم تدخل السورية في خواتيم الحرب المفروضة عليها ، حيث أن عمليات تحرير ادلب تتسم بأهمية بالغة ، هي أهمية أفقدت الغرب و عملاؤه الإقليميون صوابهم السياسي و الميداني ، فإدلب ستحدد مصير الحرب القائمة منذ سبع سنوات بين سوريا من جهة و الجماعات الارهابية المدعومة من قبل اميركا وبعض الدول الاوروبية والسعودية والامارات من جهة اخرى ، و حتى وقت قريب كان يهرب الارهابيون من كل مكان الى ادلب ، ولكن الان ليس امامهم سوى الاختيار بين الموت او الاستسلام او الفرار باتجاه تركيا ان كانت الحدود مفتوحة امامهم ، لذلك نرى ان هذه الجماعات الارهابية تستخدم كل خدعة للخروج من هذه الظروف ، استخدام الاسلحة الكيماوية واتهام الجيش السوري باستخدامها وانتظار ردود فعل الدول الغربية الداعمة للإرهابيين هي احدى هذه الخدع، لكي يحولوا من خلال شن الدول الغربية عملية عسكرية ضد سوريا دون تقدم الجيش السوري في محافظة ادلب ، و ضمن هذه المشاهد نلاحظ بأن الاشتباك السياسي و الميداني يتجلى بالتطورات التي تدور حول ادلب فضلا عن المسارات السياسية التي تُرسم على وقع التحضير لمرحلة تحرير ادلب .
و لتفسير مرحلة الاشتباك السياسي ، فقد بدا واضحا أن الأزمة السورة تمر بمجموعات من التحديات و تحديدا قبيل معركة ادلب المرتقبة ، هذه المحافظة التي باتت محط أنظار الغرب و الذي ينتظر ما ستؤول إليه التطورات هناك ، و ذلك تزامنا مع تصميم الدولة السورية على تحرير المدينة من الفصائل الارهابية ، لذلك سيدافع الغرب كذلك عن مشروعهم الأخير هناك ، بعد أن فشلوا في إحداث أي تغيير في جوهر الخارطة السورية، ومن هنا لا نستغرب ردود الأفعال المبالغ فيها من قبل الغرب والتكالب للدفاع عن الجماعات المسلحة وتوجيه تهم مسبقة "مسألة الكيماوي" إلى الحكومة السورية دون أن تكون مبنية على أي إثباتات، ولكن لكون الحكومة السورية تجتث آخر معاقل الإرهاب سنجد ردود أفعالهم هذه أمراً طبيعياً ، فالغرب سيبذل قصارى جهده لتنفيذ أي ذريعة من شأنها إيقاف تقدم الجيش السوري نحو ادلب ، لكن الجيش السوري لا يُعير تصريحات الغرب و ذرائعه الواهية أي اهتمام ، و بمنطق العقل السياسي المترافق ميدانيا مع التطورات على الأرض ، نجد أن أمريكا أكثر القلقين من القادم ، خاصةً و أن روسيا هذه المرة أكثر صرامة في التصدي لأي محاولات لإعاقة تقدّم الجيش السوري نحو إدلب ، وكذلك الأمر بالنسبة للصين ، وبالتالي سيكون من الصعب على أمريكا المغامرة، فهي لا تبحث عن مواجهة مباشرة مع موسكو في سوريا، لذلك ستحسب ألف حساب قبل ارتكاب أي حماقة في سوريا.
في المحصلة ، يمكننا القول بأن معركة ادلب تدخل مرحلة الاشتباك السياسي المتزامن مع التحضير للاشتباك الميداني ، في مشهد سيعكس هزيمة استراتيجية جديدة للغرب و عملاؤه الاقليميون ، ليكون بذلك للجيش السوري اليد الطولى على امتداد الجغرافية السورية ، بالتوازي مع حكمة سياسية بالغة للدولة السورية في توجيه مسارات التطورات ، ليكون الانتصار ممهورا بتوقيع دمشق .
05/09/2018 11:50 am 3,211
.jpg)
.jpg)