الأزمة الاقتصادية التركية .. أزمة سياسية أم مسرحية هوليودية .



بقلم .. الدكتور حسن مرهج



ما يرمي إليه ترامب من خلال تشديد الضغوط على تركيا لا يتعدّى تحقيق بعض النتائج السياسية ، من ضمنها تخلي تركيا عن استلام منظومة S400 الروسية ، و غيرها من القضايا التي يسعى ترامب للتوصل بشأنها إلى اتفاق مع أردوغان ، و ذلك دون تدمير العلاقات التقليدية القائمة بين تركيا والحلف الغربي نهائياً ، لكن في مقابل ذلك فلا حديث في تركيا هذه الايام سوى عن الأزمة الاقتصادية التركية ، وانخفاض سعر صرف الليرة التركية أمام الدولار الأمريكي، فالبداية كانت مع اعلان ترامب مضاعفة الرسوم الجمركية على واردات بلاده من الصلب والألمنيوم التركيين إلى 50 و20 بالمئة، لكن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يحافظ على خطاب تماسك الاقتصاد التركي وزيادة الإنتاج والنمو المضطرد، ملقياً اللوم على أسباب خارجية، مهدداً بالقول: إن الرسوم "الجمركية والعقوبات الأمريكية ستدفعنا إلى البحث عن حلفاء جدد" .


لنعد إلى الوراء قليلا ، أردوغان الذي يحمل احلام اجداده العثمانيين أراد الاستثمار في الارهاب ، فكان ضالعا في الأزمة السورية و سببا رئيسا في تفجير الأوضاع في الشمال و الشرق السوري ، و ذلك عبر تسهيله لمرور الارهابيين فضلا عن دعمهم و انشاء غرف عمليات تسيرهم بادراه ضباط اتراك ، بالإضافة إلى سرقة المعامل السورية و استثماره النفط السوري و سرقته عبر داعش و فصائل ارهابية اخرى ، هنا لا نريد التوسع في سياسية أردوغان تجاه سوريا ، لكن ما نريده أن نصل إلى نتيجة مفادها أن أردوغان و عبر سياسية حمقاء ، جر بلاده إلى أزمة اقتصادية خانقة ، هي ثمن مباشر نتيجة دعمه الارهاب في سوريا ، و بالتالي ليس من المنطق التفكير بأن سبب الأزمة التركية و انخفاض سعر الليرة التركية مقابل الدولار الأمريكي هي نتيجة تعرفة الصلب والألومنيوم ، أو نتيجة احتجاز القس الأمريكي ، فهذه القضايا ليست كبيرة بما يكفي للتسبب انخفاض قيمة الليرة التركية 40٪.

الآن يمكننا التعمق أكثر في الأزمة الاقتصادية التركية ، و عليه يمكننا القول بأن السياسة الجديدة للبنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لها تأثير حاسم على تركيا ، بعد أن بدأت الأزمة للحد من تدفق الدولارات في الأسواق الدولية ، و ضخ الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نحو 4.8 تريليون دولار في الأسواق ، منذ بداية هذا العام ، بدأ مجلس الاحتياطي الاتحادي لتغيير تخطيط الأنشطة التي بدأت مع أزمة عام 2008 ، وقد نما الاقتصاد العالمي أيضا، ليست هناك حاجة لحقن المزيد من الدولارات كما في الماضي.

الكثر من التقارير الاقتصادية أكدت أن السبب الرئيسي وراء هذه المشكلة هو ميزانية الاحتياطي الفيدرالي في خفض كمية من الدولارات في الأسواق العالمية وهو ما تسبب زيادة في قيمة الدولار بسبب انخفاض العرض ، و تركيا بطبيعة الحال هي واحدة من البلدان التي تعاني من نشاط مجلس الاحتياطي الاتحادي، وخفضت قيمة الجنيه بنسبة 40٪، ليتميز الاقتصاد التركي بسبب ارتفاع مستويات الديون والنفقات الخارجي.

و بسبب الانخفاض في الدولار والسيولة العالمية أصبحت نادرة على نحو متزايد، والآن تركيا تواجه صعوبة في الحصول على المال الذي تحتاجه لسداد الالتزامات الخارجية وتمويل الإنفاق الحكومي لها ، و هذا هو السبب الرئيسي في انتشار أزمات العملات ، وخاصة في الأسواق الناشئة ، و هذه الجعجعة الاردوغانية ما هي إلى مسرحية اقتصادية امريكية تركية ، يُراد منها و عَبرها الضغط على الاقتصاد الروسي و الايراني ، في خطوة امريكية جديدة لافتعال ازمات في المنطقة بعد الفشل الأمريكي السياسي و الميداني في الشرق الأوسط .

في النتيجة ، صحيح أن هناك أزمة اقتصادية تركية ، لكنها ليست بتلك الأزمة الخانقة ، و بالتالي هذه الازمة هي مسرحية امريكية تركية لا احد يعلم ما وراءها .