حكايةُ الداعشيِّ والطفلِ المخطوف


قالَ الداعشيُ:

"اعْدِمْهُ، قلتُ لكَ اعْدمْهُ،
هيّا اذبحْهُ، لا ترحمْهُ،
إن لم تفعلْ، أنْ لم تقتُلْ،
حالًا تُذبحْ، فورًا تُقتلْ.

أجابَ الطفلُ:

لكنّي طفلٌ لا قاتلْ،"
والقتلُ بلا ذنبٍ باطلْ،
وأنا مخطوفٌ من بيتي
مع أصحابي حتى أختي."

زمجرَ الداعشيُ مهددًا

الموتُ لِمنْ يعصي الأمْرا،"
والموتُ لِمنْ يبغي الكُفرا،
هيّا اقتُلْهُ كي لا تُشنقْ،
هيّا اذبحْهُ كي لا تُحرقْ.

ارتعشَ الطفلُ وقال متردِّدًا

"لكنَّ هذا رجلٌ فاضلْ،
رجلٌ ورعٌ أيضًا عادلْ،
فبأيِّ العدلِ إذًا يُظلمْ؟
وبأيِّ الحقِّ هُنا يُعدمْ؟"

صفعَ الداعشيّ الطفلَ وقال:

"مَنْ ليسَ معي فَهوَ عَندي
ضدَ الإسلامِ إذًا ضدّي،
فاقتُلْ واذبحْ من يعصيني،
حتى لو فرَّ إلى الصينِ،"

تمتمَ الطفلُ ثم قالَ:

"أرجعْني الآنَ لِمَدْرَسَتي،
 لمُعلّمَتي ومُدرِّسَتي، 
أرجِعْني الانَ إلى كُتُبي،
وإلى أمّي، أختي وأبي."

صفعَهُ ثانيةً وقالَ معربدًا:

"اخرسْ وانفضْ عنكَ الكسَلا،

ما عُدتَ صغيرًا بلْ رجُلا،
اقتُل واذبح خرّبّ فجّر، 
حتى المسجدَ احرقْ دمّرْ."

بكى الطفلُ ثمّ قال:

"ما زلتُ أنا طفلًا جاهلْ،
والطفلُ بريءٌ لا قاتلْ،
باللهِ أَعدْني للملعبْ،
لمْ ألعبْ بعدُ ولم أتعبْ."

من عمقِ جحيمٍ أقْبلْتُم، 
والموتَ بِنا قدْ أنزلْتُمْ،
مزّقتمْ كلَّ دفاترِنا،
وكسرْتمْ كلَّ محابرِنا."

قهقه الداعشيُّ وقال:

"انساها منذُ الآنَ انسَ!
فالعلمُ سخيفٌ قدْ أمسى،
قلْ لا للدفترِ والقلَمِ،
قل لا للأرضِ وللْعلَمِ."

فأجابَ الطفل على الفورِ:

وَطني يحتاجُ لمنْ يعلَمْ،"
وَلمَنْ يبني لا مَنْ يهدمْ،
وَطني يحتاجُ لمَنْ يعملْ،
وَلِمَنْ يسعى لا مَنْ يقتلْ."

صفعَهُ الثالثةَ وقالَ:

يبدو لي أنّي لنْ أنجحْ،"
في جعلِكَ جنديًّا يذبحْ،
الموتُ إذًا حَلّي الأمثلْ،
والموتُ لمنْ عَندي يفشلْ."

لم يدرِ الطفلُ ولمْ يفهمْ،
فكلامُ الإرهابي مُبهمْ،
ارهابٌ يجلبُ كلَّ فناءْ،
ارهابٌ منهُ الدينُ براءْ.

في ثانيةٍ ذبحَ الطفلا،
طفلًا حُرًا رفضَ القتلا،
كرِهَ القهرَ، العنفَ، الذلّا،
طفلًا أصبحَ فعلًا رَجُلا.

د. اسامه مصاروه