أثبتت محاكمة عهد التميمي أن: المحاكم العسكرية مهزلة


يوسي كلاين هآرتس،13.6.2018 ترجمة: امين خير الدين

    
محاكمة الفتاة عهد التميمي، ورفض المحكمة لطلبها بتخفيض العقوبة في الأسبوع الماضي، يذكروننا بما نريد أن ننساه. ويذكروننا بأن المحاكم العسكرية في الأراضي المحتلّة مهزلة كبيرة.

 مسرحيّة.


 شبه لعبة، كأنه توجد محكمة، كأنه يوجد دفاع، دعوى، مترجمين وكَتَبَة.
     
عمليا لا يوجد شيء. فقط خداع وتزوير وتمثيل. 

يبدو لك من بعيد حقيقيا، وعندما تقترب تجد، كل شيء كرتونا، الواحا خشبيّة وأوراقا ملوّنة. 

المقصود ديكور. 


ديكور يظهر كأن القانون سائد، وأنه هنا ليس الغرب المنحرف وأنهم لا يتزحزحون مليمترا واحدا عن القانون الدولي.
  
كيف يمكن ان تكون المحاكمة عادلة ما دام الشَاباك هو المدّعي، وهو القاض والجلاّد في نفس الوقت. 

لا يمكن أن تكون ثمّة عدالة في محاكمة الدليل الوحيد فيها قُصاصة ورق سريّة مخفيّة عن عيني المدّعي العام يمررها رجل المخابرات للقاضي.
   
مَن بحاجة للمحاكم العسكريّة؟ ليس هناك معنًى لجهاز قضائي نسبة الإدانة فيه كنسبة الأصوات التي يحصل عليها كيم جونغ أون في الانتخابات. 


من يحتاج محاكم إذا كان من المُفضل مُسْبَقا الاعتراف بالتهمة، على نفس التهمة يُعْتَقَل العربي حتى انتهاء الإجراءات القانونية واليهودي لا يتوقف أبدا (أبرتهايد؟ أعوذ بالله) لا حاجة للمحاكم إذا كان من المفضل اللجوء إلى أتفاقيات مرافعة وإغلاق الملفات بدون استشارة المُعْتَقَل لتقصير طريقه للسجن.
      
مع أن المحاكم العسكرية من ضمن ميثاق جنيف الذي قبلته إسرائيل بمَغْمَغَة، ومع ذلك يتجاهلونه. من المفيد ومن الأسرع المجيء بالمتهمين إلى الشاويش المناوب في سجن عوفر، يستقبلهم مع قصاصة ورق من الشاباك. يقرأها بسرعة، يترك بعض أسطر منها بدون قراءة كي يصل إلى الفقرة الأخيرة ليقول: أنت، 20 سنة وأنت مسجون مؤبّدا، لا، انتظر، آسف، أنت مسجون مؤبدَيْن.
     
كان يمكن للشاويش المناوب أن يغير بندا، وأن يُدْخِل عهد التميمي ليس لثمانية شهور، إنما لثماني سنوات. خرجت رابحة. لكن الشاباك سيتعلّم درسا، كما تعلّم الجيش كيف يتعامل مع الأنفاق ، سيتعلّم الآن كيف يتعامل مع الفتيات.
      
لم تُخَفّض العقوبة المفروضة على عهد التميمي بحُجّة أنها تتمسك بأيديولوجية متطرّفة. ماذا يمكن أن تكون أيديولوجية الفتيات؟ اسألوا بناتكم. يجلس صحافيون مطيعون ويسجلون في سجلاّتهم "أيديولوجية متطرفة". ألم يسأل أحد: مذا تعني : "أيديولوجيّة متطرّفة"؟ ومنذ متى يعاقبون على الآيديولوجيّة؟ إهود براك، هو الذي قال مرة لو كنتُ فلسطينيا لانضممت إلى منظمة إرهابيّة وليست عهد التميمي.
       
لجنة الاعتراضات هي التي أرسلت عهد التميمي إلى السجن ثلاثة أشهر إضافيّة. مسرحيّة أخرى. يقلِّبون في ملاحظات ضابط مراقبة اسلوك الأحداث، ويمكن إلقاء نظرة على مستند من الشاباك، لكن من المتوقع أن يوقِّعون بصمتّ، دون إلقاء أيّة نظرة عليه، هذا ما يُطْلب من لجنة كهذه، أن توقّع وتصمت. أعضاؤها يعرفون أنهم لجنة شكليّة. لا ينظرون بعيون بعضهم لأنه حين يحسّ المرء بالخجل من نفسه لا يهتم بالشهود.
    
هذا الحقير، يقول عضو اللجنة لنفسه (القاضي؟أو ربما العامل الاجتماعي؟) لو أنّ الجندي الذي تلقّى صفعة من عهد التميمي، أطلق رصاصة بين عينيها لما كنا نجلس هنا ونضيّع وقتنا. مع أنه لم يخفّضوا و لو لمرّة واحدة عقوبة أي سجين أمني بتوصية من لجنة الاعتراضات.
   
مع كل ذلك خَسِرَتْ عهد التميمي. لن ترى كثيرا من ضوء الشمس. ويمكن الافتراض أنه بعد أن تهدأ قصّتها سينتظرها وسينتظر أيديولوجيّتها اعتقال إداري. 

الاعتقال الإداري مسرحية أخرى.عندئذ يمكنها التقاط أنفاسها، أن تستلقي، أن تخلع حذاءها، تمدّ أرجلها. لا حاجة في مثل هذا الاعتقال لكل هذه المسرحيّة. 
الإجراءات القضائيّة بسيطة: يعتقلون، يُدْخِلون وينسَوْن. بدون محاميين وبدون قضاة. المُعْتَقَل عالق حتى يتطوع لأن يكون متعاونا، أو يحفظ عن ظهر قلب وثيقة الاستقلال، أو يشنق نفسه، شريطة ان يثبت أنه تحوّل من أيديولوجيّة متطرّفة إلى معتدل غير مُبالٍ.
  
يقولون لي: منافق، أُعِدّت هذه المسرحيّة لحمايتك. فأجيبهم، ليجدوا طريقة أخرى لحمايتي ولستُ مُلْزما بإيجادها. ليفتشوا عن طريقة معقولة للوصول إلى محكمة نزيهة وليس للتظاهر بمحكمة نزيهة. حاليّا كلّنا شُركاء، المحامون، القضاة ونحن، حين نسارع للرقص عندما يُنْشَر خبر عن محكمة كهذه.
14.6.2018