قنّاصون مجهولون وفتوى قاتلة


عميره هس هآرتس، 5.6.2018 ترجمة: أمين خير الدين  


  
 نعرف اسمها: رزان النجّار. لكن ما اسمه؟ ما اسم الجندي الذي قتلها، برصاصة مباشرة إلى صدرها، يوم الجمعة الماضي؟ هذا ما لا نعرفه، وعلى ما يبدو لن نعرفه.
  
 بعكس الفلسطينيين الذين يتّهمون بقتل إسرائيليين، فإن الإسرائيلي الذي قتل رزان النجار محميّ من الظهور أمام الكاميرات ومن معرفة بياناته العائليّة، بما في ذلك مشاركة أقربائه في الاعتداءات الروتينيّة على الفلسطينيين خلال خدمتهم العسكريّة، أو انتماءاتهم السياسية.
    
 لن تتطفّل مايكريفونات إسرائيلية لإظهار وجهه بأسئلة مدققة: ألم تر أنها تلبس مريولا أبيض للمُسعفين عندما صوّبت على صدرها؟ ألم تر أن شعرها مُغطًى بحجاب؟ هل تأمركم تعليمات إطلاق النار التي تتلقَوْنها بإطلاق النار على المسعفين والمسعفات، وعلى بُعْد حوالي مائة متر عن الجدار؟ أطلقت على الأرجل (لماذا؟) أخطأت، ألأنك حقير؟ هل تتأسّف؟ هل تنام جيدا في الليل؟ هل قلتّ لعشيقتك أنك أنت الذي قتل فتاة بسنّها؟ هي (رزان النجّار) الأولى بالنسبة لك؟
     
إخفاء أسماء جنودنا القنّاصة الذين يقتلون الفلسطينيين هو جزء لا يتجزأ من ثقافة الإعفاء الإسرائيلي من العقاب، نحن فوق الجميع. مَحْميّون من كل شيء. نسمح لجندي مجهول بقتل مُسعفة برصاصة تخترق صدرها وتنفذ من ظهرها، ونتابع حياتنا.

  
تظهر صور كثيرة لرزان النجّار على الشاشات: برزت كواحدة من النساء القلائل بين طواقم الإسعاف الأوليّ العاملة في مواقع مظاهرات "مسيرة العودة" منذ ال - 30 من آذار. بعد سنتين من التأهيل تطوّعت للعمل في "جمعية الإغاثة الطبية الفلسطينية". أُجْريَتْ معها بموافقتها، من ضمن المقابلات التي أجريت معها مقابلة مع مراسل "نيو يورك تايمس" في غزة، وتحدّثت عن قدرة المرأة على العمل في ظروف صعبة، وأنّها لا تقلّ عن قدرة الرَجال – وحتى يمكن أن تكون أكثر قدرة منهم. كانت تدرك أن عملها خطير. وتدرك أنه قد قُتِل مُسعف من رصاص جيش الدفاع الإسرائيلي في - 14 مايو/أيار، وأن العشرات قد أُصيبوا بالاختناق خلال قيامهم بإنقاذ الجرحى.
    
رزان النجار كان عمرها 21 عندما قُتِلَت، من قرية خُزاعة شرقي خان يونس. لم تُسْأل خلال المقابلات التي أجريت معها عن الحروب والهجمات العسكرية التي مرّت بها في طفولتها وفي شبابها. من الصعب تحديد انطباعاتها من خلال خدودها الحلوة ومن خلال الشاشة، في كل لقاء كانت ترتدي حجابا من لون آخر، ودائما كانت ترتديه بطريقة مُتْقَنة، تكشف عن تكريس وقت وتصميم. الألوان تعكس حبّا للحياة، بالرغم ممّا مرّ عليها.
 
لانعرف إسم الجندي، لكننا نعرف مّن هم في سَلَم القيادة التي أمرت ومكّنته من قتل مُسْعِفة عمرها 21 سنة. قائد المنطقة الجنوبيّة، أيال زمير. قائد الأركان العامّة، غادي آيزنكوت. النائب العام العسكري الأوّل، شارون أفِك، والمستشار القانوني للحكومة، أبيتاي مندلبليط. كلاهما صادق على نصّ الأمر بإطلاق النار، هما مّن قالا لقضاة محكمة العدل العُليا قبل رفضهم الاعتراضات على إطلاق النار على المتظاهرين.
         
على الرغم من الشهادات الكثيرة عن الإصابات القاتلة بين صفوف المدنيين ونوع هذه الإصابات المُخيفة، أختار القضاة تصديق آبي ميلكوفسكي من نيابة الدولة والذي قال لهم باسم الجيش: لقد استُخْدِمت القوة ذات القدرة على القتل كمخرج أخير فقط، بالشكل المُناسب وبأقلّ نطاق مطلوب. رجاء قولوا كيف يتلاءم هذا مع مقتل رزان نجّار، وهي تُسْعِف جريحا أُصيب من قنبلة مسيّلة للدموع. يقول شاهد عيان ل"نيويورك تايمس"، بينما كان الجريح يُنْقل إلى سيارة الإسعاف كان زملاؤها المُضمدون يعالجونها بعد إصابتها باختناق نتيجة الغاز المسيّل للدموع. عندئذ سُمِع صوت إطلاق النار، وسقطت رازان النجّار.
      
لقد قدّم القضاة إستير حيوت، حنان ملصر ونيل هيندل طبقا عليه إعفاء من التحقيق ومن الرقابة. وبهذا انضمّوا إلى قافلة القيادة التي أمرت الجندي المجهول بإطلاق النار على صدر مُسْعِفة وقتلها.