.jpg)
كل رأي لا ينسجم مع رأي السلطة هو خيانة
بقلم النقابية : ميسم جلجولي - رئيسة نعمت في المثلث الجنوبي
إلا أن المظاهرات الأخيرة، والحيفاوية خاصة، كانت ذروة عملية التصعيد المتواصلة منذ السنوات الأخيرة. اعتقال جعفر فرح المدير العام لجمعيّة مساواة وقيام شرطي بكسر ساقه بعد الاعتقال هو بلا شك تصعيد آخر للتعامل السلبي لقوات الأمن مع المواطنين العرب في إسرائيل.
لا يمكن اعتبار هذه الاعتداءات كحدث قائم بحد ذاته، فهي جزء من عملية خطيرة لنزع الشرعية عن المجتمع العربي عامة وعن ممثليه بشكل خاص، والتي يقودها كبار السياسيين.
يجري في الأسابيع الأخيرة هجوم منفلت على النواب العرب في الكنيست وعلى القيادات العربية. يستهدف الهجوم هذه المرة رئيس القائمة المشتركة النائب أيمن عودة، الذي يتحدث باستمرار عن أهمية الشراكة السياسية العربية اليهودية ويعمل من أجل ذلك بكل قوته.
في أحداث أم الحيران أصيب النائب عودة برصاص مطاطي.
هي الأحداث نفسها التي قتل فيها المربي يعقوب أبو القيعان من قبل الشرطة، والذي أتهم لاحقًا زورًا بالإرهاب من قبل وزير الأمن الداخلي والمفتش العام للشرطة، اللذان وجها رصاص التحريض ضد النائب عودة أيضًا.
في الأسابيع الأخيرة قال أردان أن عودة هو "ألد أعدائنا" و "ذئب بثياب شاة". أما وزير الأمن ليبرمان، أكبر المحرضين ضد المجتمع العربي، فقد ذهب أبعد من ذلك وقال أن عودة "مخرب" مطالبًا بحظره قانونيًا. \
وماذا فعل معظم الجمهور الإسرائيلي؟ يستمع، ويصفق ويذوّت. في مقابلة مع إذاعة "ريشت بيت" قال أحد المشاركين عن مظاهرة حيفا "أيخمان عودة"، وفي مظاهرة اليمين في حيفا سمعت لأول مرة هتافات "أيمن عودة ميت".
من السهولة اتهام "اليمين"، لكن الحقيقة أن هناك شركاء لهذه العملية لا يعرّفون نفسهم كجزء من معسكر اليمين. صحيح أن رئيس الحكومة انتصر في الانتخابات الأخيرة محمولًا على جناح مقولته بأن العرب يتهافتون على صناديق الاقتراع، لكن يائير لپيد كان قد صرح بأنه لن يجلس في حكومة واحدة مع "الزعبيين"، ورئيس حزب العمل آڤي چباي صرح أن ليس لديه شيئا مشتركا مع القائمة المشتركة التي تمثل 20% من مواطني الدولة.
يميل مجتمعنا العربي للاعتقاد أن اليهود لا يهتمون أبدًا بما يحدث داخل الدولة، وبالطبع ليس بما يحدث خارج حدودها. لكن بعضنا يتذكر وبوضوح أمرًا آخر.
في سنوات الثمانينيات حاول عضو الكنيست الفاشي مائير كهانا دخول أم الفحم بغية "تشجيع سكان أم الفحم على الهجرة إلى الدول العربية". لكنه لم ينجح من دخول المدينة لأن عشرات آلاف العرب واليهود تظاهروا ضده على مدخل أم الفحم، من خلال مشاعر التضامن مع سكان أم الفحم وضد عنصرية كهانا.
وردًا على مجزرة صبرا وشاتيلا خرج 200 ألف متظاهرة ومتظاهر في مظاهرة ما زالت تعتبر حتى اليوم أكبر مظاهرة في التاريخ الإسرائيلي، احتجاجًا ضد الحرب على لبنان.
في أوائل التسعينيات، درست في جامعة بار إيلان. تحدثت أنا وزميلاتي اللغة العربية بحرية في الحافلة وفي الجامعة وفي الشارع. لم نشعر أبدًا بالخوف الذي أشعر به اليوم.
لم يسبق لي أن تلقيت الشتائم أو أمنيات بالموت مثلما تلقاها ابني الطالب الجامعي عندما كان يتحدث العربية في القطار إلى بئر السبع.
اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، نحن بحاجة إلى قيادة شجاعة. قيادة لديها رؤية، وتنظر بشجاعة إلى الواقع وتتحدث عنه بصدق. اختيار الشجاعة في الأجواء الحالية هو أمر صعب للغاية. من الأسهل بكثير أن ندافع عن الأعمال العدائية للحكومة، وأن نجد الذرائع والتفسيرات لقتل المتظاهرين في غزة، وأن نتفق على أنه لا يوجد شريك في الجانب الآخر وأن نكون شركاء في اقصاء المواطنين العرب وقيادتهم.
كي تكون لدينا قيادة شجاعة، فإنها تحتاج إلى دعمنا المدني. وينبغي علينا نحن، الناشطات والناشطون اليهود والعرب أن نكون حاضرين في الحيّز العام.
إن طموحنا ومطالبنا من أجل السلام والمساواة والعدالة الاجتماعية يجب أن تُسمع وتُرى، عبر النشاطات على أرض الواقع، وتنظيم الاحتجاجات وحشد المظاهرات.
يجب أن نكون نحن القوة وراء القيادة التي نريدها لأنفسنا، والتي نستحقها. شراكة المصير بيننا ليس ولن يكون لها طريق آخر.

30/05/2018 02:44 pm 2,968
.jpg)
.jpg)