مجهولون دمّروا 400 شجرة كرمة للدكتور جهشان من حلحول، وتركواكتابة منقوشة: "سنصل إلى كلّ مكان".من المؤكد أن هذا ما قصدته أييلت شاكيد عندما اعلنت في حسابها على صفحات تويتر عن زيادة مكافحتها للجرائم الزراعيّة
جدعون ليفي و أليكس ليبك هآرتس،25.5.2018 ترجمة: أمين خير الدين
تصوير أليكس ليبك

انتهت الكرمة، مات الكَرْم. بقعة صفراء كبيرة وسط الكروم المخضرّة على جانب شارع رقم 60، بالقرب من مدخل حلحول، شمالي مدينة الخليل. قسيمتان لكَرْمَيْن، مئات أشجار الكرمة مقطوعة، نُشِرت جذوعها، قُطِعَت أغصانها، وذبلت خلال أسبوع. مات الكَرْم. المنظر مؤلم وخاصة لأنه اقترفته يدا انسان. في الواقع يمكن الافتراض أنه أكثر من شخص واحد اقتحم هذا الكَرْم في الليلة بين يومي الثلاثاء والأربعاء وأباده. بحاجة لأكثر من زوجين من الأيدي الحقيرة لنشْر حوالي 400 شجرة في وقت قصير. وآخرين عليهم أن يكتبوا على الصخر باللون الأسود عبارة التهديد: "سنصل إلى كل مكان"، قبل أن ينبثق أوّل الفجر وتتكشّف الجريمة.
وعندما طلع الصُبْح، وصل صاحب الكَرْم، الطبيب المتخصص بأبحاث الدم الدكتور هيثم جهشان، لم يصدّق ما تراه عيناه. أصبح كرْمُه مسحوقا. شاهد في البداية جذعا واحدا منشورا، بعدها رأى آخر وأخر وآخر. بحر من الكرمة منشورة، حتى اكتملت صورة الكارثة. يقول محقق منظمة "بتسيلم" في المنطقة، موسى أبو هشهش، إنه لم يرَ جريمة زراعيّة بهذا الحجم طيلة حياته.
تدفقت حركة السير على الشارع رقم 60 هذا الأسبوع كالعادة، أنه محور رئيسي لحركة سير على طول الضفة الغربيّة، يستعمله الفلسطينيون والمستوطنون. الكرْم بمحاذاة الشارع تماما، يفصل بين الكرم والشارع هامش ضيّق. يرتفع غرب الشارع برج من الإسمنت المسلّح لجيش الدفاع الإسرائيلي، يرفرف فوقه علم إسرائيل، ويتواجد فيه جنود في النهار وفي الليل، من المفروض أنهم يحمون جميع السكان وممتلكاتهم. وتوجد أيضا كاميرات حراسة محميّة بشبكات معدنيّة تطلّ على الشارع وعلى جوانبه، من كلّ الجهات. ومع ذلك لم يرَ أحدٌ شيئا في تلك الليلة بين يومي الثلاثاء والأربعاء ألماضيين، لم يسمع أحدٌ أبناءَ الظلام وأصوات النشْر.
بدون شك كانت المناشير كهربائيّة – لأن النشر حاد ودقيق، من جذع لآخر، من غصن لآخر، لم تُترك شجرة كرمة واحدة بدون نشْر، كي لا تنمو الكرمة من جديد. تقريبا كل النشر على ارتفاع حوالي – 40 سنتيمترا عن الأرض. عمل مُتْقَن. ثمة جذوع تبدو سليمة، عندما نقترب منها نكتشف أنها مبتورة. بعضها تهتز بين السماء والأرض، معلّقة في الهواء، مفصولة عن جزئها الأسفل وعن جذورها. جذوع كرمة جريحة، مُصابة، مشوّهة – حوالي 400 جذع مقطوع، حسب إحصائيات صاحب الأرض دكتور جهشان.
نمشي خلفه بين أشجار الكرمة المقطوعة، ننحني تحت سقف عريشة الحديد التي تتشابك عليها الكرمة. حُرِثَت الأرض تحتنا في اليوم التاالي، على أمل أن تحدث مُعْجِزة وينتعش الكرم بنفسه. لكن المعجزة لم تحدث والآن يجب اقتلاع كل الكَرْم، وغرس كرم جديد بدلا منه، والانتظار 5 -3 سنوات لأول ثمر وحوالي -15 سنة ليصل الثمر إلى الذروة. كان عُمْر هذا الكرم من 20 -15 سنة.
ذروة الثمر
درس الطبّ في الأردن وتخصص في أبحاث الدم وعلم الوراثة الجزيئية في مستشفى هداسا وفي المركز الطبي هرصوغ في غبعات شاؤول في أورشليم، بين السنوات 2006 – 1999 ويدير الآن عيادة لأمراض الدم في المستشفى الأهلي في الخليل، لكنه يخصص وقتا طويلا لتعبيد أراضي العائلة، حيث يعتاش منها أبناء العائلة. عمره 42 سنة ويقيم في بلدة حلحول. مساحة الكرْم المقطوع حوالي 5 دونمات، يصحح لنا الدكتور جهشان فيقول 5000 مترا مربعا. في الأيام الماضية بعد قطع أشجار الكرمة ولغاية مجيئنا يوم الإثنين، ذَبُل كل شيء، يرينا جهشان صوَر الكرم في محموله غداة قطْعِه. عندما كان لا يزال أخضرا، كالكروم التي على يمينه وعلى يساره.
يوم الثلاثاء الماضي عمل جهشان، مع أبيه،عمّه واثنين من إخوته، برش الكرمة بمواد مبيدة للأمراض حتى ساعات المساء. لم ينهوا العمل ولذلك قرروا العودة في الصباح عند انبلاج الفجر. تركوا المكان حوالي السادسة مساء، وعادوا حوالي السادسة صباحا من اليوم التالي، وعندئذ انكشف لهم المنظر الذي لن ينسَوه. في الماضي لم يمسّوا كرْمَهم بسوء أبدا، يتدحرج بين الأغصان كيس شوكو صغير. ربما شربه المجرمون وهم يقطعون اشجار الكرمة. وقفت سيارتهم على الجانب الضيّق للشارع، وهي تظهر امام عدسات كاميرات الحراسة وتصوّرها. في قسيمة واحدة ترك المجرمون الصفّ الأوّل من أشجار الكرمة القريب من الشارع – ربما خوفا من أن يُكْشَفوا. في القسيمة الجنوبية تشجّعوا وقطعوا كل اشجار الكرمة، لم يتركوا غصنا على غصن، أقرب المستوطنات تبعد عِدّة كيلومترات من هنا: كرمي تصور في الشمال، كريات أربع وغبعات هحرصينا من الجنوب.
عدة انواع من العنب هنا، أبيض وأسود، للأكل وليس للعصير. حسب أقوال الطبيب – صاحب الكرْم جهشان، من كل شجرة قُطِعت يمكن قطف 15 – 10 صندوقا من الكرتون، حوالي – 150 كيلو عنب. "كان هذا الكَرْم في أوج عطائه"، هذا ما يقوله. وأيضا أوراق العنب، والتي سعرها 25 شيكل للكيلوغرام، لن يقطف في السنوات القادمة. يقدر خسارته ب – 250 ألف شيكل، لكن يبدو أن النقود ليست هي التي تزعجه. يشعر أنه ليس هناك من يحميه أو يحمي أملاكه. في سبتمبر/أيلول كان عليه أن يبدأ القطف – موسم القطف يتأخر هنا في جبال الخليل - ألآن تأجّل لسنين طويلة، إذا كان الأمر كذلك. "قد أزرع فقوسا بدلا من العنب"، يسخر ويتراجع: "من المؤكّد أنني سأغرس كرمة".
عندما كان يذهب هو أو أحد أبناء عائلته إلى الكّرْم في العتمة، كان الجيش أو الشرطة يصلون خلال دقائق، كما يقول. "يرون كلّ شيء، فقط لم يروا الذين قطعوا الأشجار". نجلس الآن في ظل شجرة دُرّاق مثمرة في قسيمة قريبة، نختبئ من الحر الشديد ومن المناظر التي تثير الغضب. عندما جاء الطبيب إلى هنا مع أبناء عائلته صباح يوم الأربعاء الماضي، لم يلاحظ أي شيء غير طبيعي. كان الكَرْم لا يزال أخضرا. حتى بعد ن شاهد غصنا مقطوعا لم يجُل بخاطره ان كل الكَرم مقطوع. يقول عندما استوعبنا مدى الضرر أُصِبنا بصدمة.
ذهبوا فورا إلى بلديّة حلحول ومن هناك اتصلوا بقيادة مديرية التنسيق والارتباط ليقدموا شكوى. اتصلوا بالشرطة وبالجيش وهؤلاء طلبوا منهم العودة إلى الكَرْم. وصل الجنود والشرطة حوالي الساعة 11 فحصوا الكَرْم. تعقّب قصّاص الأثر الآثار، ورجال اللشرطة صوّروا الكَرْم وطلبوا منه الحضور إلى مركز الشرطة في كريات أربع ليقدّم شكوى. رجال الشرطة هم من اكتشف الكتابة المنقوشة بالأسود، "سنصل إلى كلّ مكان"، مخبّأة في جُحْر صخرة. جهشان لم يرها قبل ذلك. ومنذئذ لم يسمع منهم شيئا.
الناطقة بلسان لواء يهودا والسامرة في الشرطة، شلوميت بكشي، صرّحت هذا الأسبوع لجريدة "هآرتس" إنه "فور تلقي الشكوى بدأت الشرطة بالتحقيق وقامت بعدّة عمليات في اتجاه التحقيق، وفي هذه المرحلة لا زال التحقيق ساريا".
يتمنى جهشان بياس أن تجد الشرطة المجرمين وتقدمهم للمحاكمة. ويقول "لو رمى صبي هنا حجرا لقبضوا عليه". علّ هذا التحقيق يحظى بشحنة مُقويّة من أقوال وزيرة العدل، أييلت شاكيد، والتي كتبت يوم الثلاثاء في حساب التويتر الخاص بها: "نرتقي درجة بمكافحة بلا تهاون للجريمة الزراعيّة. لن يبقى العقاب السهل بدون ردْعٍ - وقد حظيت القراءة الأولى بالمصادقة على مشروع القانون الذي قدّمته، بحيث يجوز للشرطي بفرض غرامة كبيرة على الإرهاب الزراعي. بهذا يتلقّى المجرم عقابا ماليا فوريا موجعا".
فيما يلي ما كتبته شاكيد:
يوم الخميس، 17 أيار 2018
صادقت المحكمة المركزية في بئر السبع اليوم (الخميس) على الاستئناف الذي قدمته نيابة الدولة لزيادة عقوبة ال-14 مواطنا من الأراضي المحتلّة الذين دخلوا إلى إسرائيل بطريقة غير مشروعة وسرقوا منتوجات زراعية بكميات كبيرة.
وقد زادت عقوبتهم من تسعة أشهر إلى 18 شهرا حبسا فعليا. وخلال الحدث، حيث جرى في موشاب شيكف في منطقة لخيش، دخل المجرمون إلىلكروم ودفيئات وسرقوا طماطم وعنبا بالسلال والصناديق.
نرتقي درجة بمكافحة بلا تهاون للجريمة الزراعيّة. لن يبقى العقاب السهل بدون ردْعٍ .إليكم نموذجا من سياسة تشديد العقوبة،، عندما تستأنف نيابة الدولة على عقوبات خفيفة. وقد حظيت القراءة الأولى بالمصادقة على مشروع القانون الذي قدّمتُه، بحيث يجوز للشرطي بفرض غرامة كبيرة على الإرهاب الزراعي. بهذا يتلقّى المجرم عقابا ماليا فوريا موجعا".
جرائم زراعية، عقوبة مشددة ومؤلمة – من المؤكّد أن شاكيد قصدت بأقوالها أيضا، وربما خاصّة، الإرهاب الزراعي الروتيني والقديم هذا، إرهاب المعتدين اليهود على المزارعين الفلسطينيين. لا يمكن أن يكون غير ذلك.
26.5.2018
26/05/2018 03:14 pm 4,249
.jpg)
.jpg)