
{{لغزَّةَ كُلُّ الفَخارْ}}
شعر:عاطف ابوبكر/ابو فرح
----------------------------------------
لِغَزَّةَ كُلُّ انْحناءٍ وكلُّ احْترامٍ وَعِزٍّ ،فمِنْها
الشجاعةُ باتَتْ تَحارْ
وَمِنْها الرجولةُ باتَتْ تَغارْ
فلَوْلاكِ كلُّ الليالي العَتِيمَةِ في الشرقِ
ليْسَتْ بَتاتاً تُنارْ
فأنْتِ بأرضٍ بلادي لَآلي المَحارْ
وأنْتِ لَعَوْراتِ قَحْطِ بلادِ الجِوارِ الدِثارْ
وَأنتِ الكواشفُ للزاعِقينَ بدونِ اقْتِدارْ
وَأنتِ المُبادرُ للردِّ والصدِّ بالفِعْلِ إمَّا
غزا العابرونَ الديارْ
وَأنتِ التي تَقْحَمينَ الخُطوبَ،وَغُيْركِ يبْقى
أسيرَ الشِعارْ
وَأنتِ وأنتِ العرينُ الحصينُ بِرَغْمَ سِنيِّ الحصارْ
فغزّةَ ظلَّتْ كَطَوْدٍ علِيٍّ بدونِ انْكسارْ
وَتأبى الرضوخَ لِضَغْطِ عدوٍّ وجارْ
وَمَهما أُحِيطتَ بأسلاكِ عزْلٍ وَجُدْرانِ عارْ
تَراها تُقاوِمُ،غدْرَ الأعادي ،وَكلَّ قريبٍ تَمادى عليها وَجارْ
فمَنْذا سِواها،بأرضِ العروبةِ ما زالَ عالي الجَبينِ،برَغمِ
الحصارِ ورغمَ الدَمارْ؟
فَإِنْ ماتَ صفٌّ تقدَّمَ صفٌّ بدونِ انْتظارْ
وَمَنذا يُنافسُ غزَّةَ بالمَجْدِ بينَ الرموزِ الكبارْ؟
وغزَّةَ تلْعَنُ مَنْ يَحْشروها وراءَ الجدارْ
بها كُلَّ يوْمٍ ،كَرَفِّ الزَرازيرِ يَقْضي شهيداً
عديدُ الشبابِ الصغارْ
لِتَمْحوا دماءَ البراعمِ عارَ الكِبارْ
فيَطْلعُ ورْدٌ يُطرِّزُ وَجْهَ الخُلودِ ،بِفُلٍّ وَغارْ
أراهُمْ يُديرونَ ظهْراً لوَهْمٍ مُهينٍ تَفَشَّى،
وَوَجٍهاً طَفوحاً بكُلِّ التحدِّي يُديرونَ نحْوَ
دروبِ الصراعِ ،فتَحْسبُ وَجْهَ الصغارِ كدُوَّارِ
شمْسٍ ،يدورُ بطولِ وعَرْضِ النهارْ
تَعالَ فإنَّ الزغاليلَ تَبْني صُروحاً لكلِّ شهيدٍ
قُبَيْلَ ثَوانٍ كنْجْمٍ أضاءَ ،إذا اصْطَفَّ قُرْبَ
شهيدٍ لِتَوٍّ أضاءَ البُروقَ،يُقيمان للمجدِ
أعْلَى مَنارْ
أولاكَ تحدُٰوا الردى في المُهودِ ،وَرغمَ اليَفاعَةِ
سِنِّ الورودِ ،فقد سنَّنوا الصخرَ مِثْلَ السيوفِ
وَأنتمْ تُقيمونَ ألفَ احتفالٍ كَذوبٍ وراءَ البحارْ
تَكيلونَ مَدْحاً،أيَكْفي المديحُ لِجُنْدِ الحجارْ؟
وَتُعْطونَ دَعْماً بحَجْمِ السرابِ،وليْلاً تدُقُّونَ
كأسَ الشرابِ،وعندَ انْتشاءِ الرؤوسٍ،يُهَرْوِلُ
أعتى خطيبٍ أطالَ المديحَ لِصالِ القِمارْ
هنيئاً مَريئاً،فقد تَرْجَمَ الآنَ ذاكَ المُفَوَّهُ كُلَّ
الوعودِ،وَإِنْ صَبَّ كأساً جديداً يصولُ كلَيْثٍ
فعنْدَ احتساءِ الكؤوسِ يطيبُ لأهْلِ السياسةِ
عِنَّا الحوارْ
دَعوني أراهُمْ عُراةً بدونٍ رُتوشٍ،فذاكَ الفريقُ
وَحيدٌ عَجيبٌ لدَيْهِ الخِيارْ
وماذا أقولُ لذيْلٍ قصيرٍ يُسمَّى اليسارْ؟
وماذا أقولُ لكلِّ اتِّجاهٍ عقيمٍ بيوْمِ الحسابِ
وَفَتْحِ الدفاترِ ثُمَّ الستارْ؟
لقد أفْسدَ الزُغْبُ ذاكَ وذاكَ المَسارْ
وَإِنِّي أقولُ بصوْتٍ يُجَلْجلُ حَتَّى المَدارْ
أتكفي المواعظُ مِنْ دونِ سيفٍ ورمْحٍ، عنِ
العزْمٍ مَسْحَ الغُبارْ؟
فأينَ المسمَّى أميناً وذاكَ المُوشَّى بألقابِ
كسرى وبعض نجومٍ بلَوْنِ الذهبْ، وَلَمْ
تَمْسسِ النعْلُ أرضَ القتالِ كبعضِ الْعَرَبْ
أقولُ لَكُمْ ساسَتي باختصارْ؟
وإنَّ الحقائقَ مِثلُ الشموسٍ، وُغُربالَ
تلكَ السياسةِ فِيهِ ثقوبٌ بِعَدِّ الحصى
فلنْ تأخذوا ذاتَ يومٍ وِسامَ الحجارْ
ومهما اعتَمَرْتُمْ لباسَ القتالِ ادِّعاءً ،فإنَّ
ثيابَ المعاركِ ليْسَتْ تُعارْ
فَإِنْ قِيِلَ للحربِ هَيَّا،تصيرُ الوجوهُ سواداً
كَلَوْنِ الخِمارْ
كفاكُمْ صَغَارْ
فَعودوا وراءً،فإِنَّ مفاتيحَ هذا الزمانِ بِكَفِّ الصِغارْ
فظلُّوا قُعوداً،فَمِنْ كُلِّ جرحٍ رَعوفٍ ،تُغَمٍّسُ تلكَ
الحجارةُ ألوانَها،وترْسمُ فَوْقَ سوادَ الليالي
انْبلاجَ النهارْ
---------------------------------------------
شعر:عاطف ابو بكر/ابو فرح
٢٠١٨/٥/١٦م
23/05/2018 01:41 pm 2,701
.jpg)
.jpg)