
غزة/كنوز/ زكريا المدهون
يعّد شهر رمضان هذا العام، هو الأسوأ على سكان قطاع غزة منذ سنوات طويلة، بسبب ارتفاع معدلات الفقر والبطالة والحصار الاسرائيلي المفروض منذ أحد عشر عاماً.
ومن الأسباب الأخرى التي سرقت بهجة وفرحة رمضان في قطاع غزة، أزمة رواتب موظفي السلطة الفلسطينية التي أثرت بشكل مباشر وكبير على الحركة الشرائية.
منذ بداية العام الماضي، خفضت الحكومة الفلسطينية في رام الله قيمة رواتب موظفيها العمومين بنسبة 30%، وما زاد الطين بلة هو تقاضيهم ما نسبته 50% من الراتب خلال الشهرين المنصرمين.
حالة من الركود والكساد التجاري تضرب أسواق قطاع غزة المحاصر، مما كبّد التجار خسائر مادية فادحة وآخرون يقبعون في السجون على ما يعرف بقضايا "الذمم المالية" لعدم مقدرتهم الوفاء بالتزاماتهم.
معدلات البطالة والفقر وصلت وفق المختصين والمتابعين الى أرقام خيالية، فنسبة البطالة شارفت الى 50%، بينما بلغت نسبة البطالة بين الخريجين الجامعيين في الفئة العمرية من 20-29 عاماً 64%، ومعدلات الفقر 53%، و33% معدلات الفقر المدقع.
كما بلغت معدلات انعدام الأمن الغذائي لدى الأسر في القطاع 72%، وكذلك انعدام القدرة الشرائية وانخفاض الواردات بنسبة 15% خلال الفترة المذكورة سابقا من العام الجاري، اضافة الى أن 95% من مياه الشرب غير صالحة.
أضف الى ذلك أن ما يزيد عن مليون شخص يتلقون مساعدات من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الاونروا" والمؤسسات الإغاثية الدولية والعربية العاملة في قطاع غزة.
كما انخفض عدد الشاحنات الواردة إلى قطاع بنسبة 50% من 750 شاحنة يومياً إلى 350 شاحنة، فيما بلغ حجم الشيكات المرجعة 26 مليون دولار.
احتفالات شهر رمضان هذا العم اقتصرت فقط على الشعائر الدينية وصلة الأرحام، في وقت فضّل فيه الكثير من الغزيين الجلوس في منازلهم وعدم القيام بأية زيارات خارجية لأنها تحتاج الى مصاريف.
وتزداد في الشهر الكريم، الحملات الاغاثية للأسر المحتاجة والفقيرة حيث يتم توزيع "كابونات" وطرود وسلال غذائية عليهم من قبل جمعيات اغاثية محلية وعربية ومن الفصائل والأحزاب.
وما يفاقم من معاناة سكان الشريط الساحلي هو مشكلة التيار الكهربائي المستمرة منذ بداية الحصار، ففي هذه الأيام الحارة والجافة تصل الكهرباء الى بيوت الغزيين في أحسن الأحوال أربع ساعات وتغيب عنهم ست عشرة ساعة.
وحرمت مشكلة الكهرباء الغزيين من متعة شهر رمضان وخاصة في ساعات الافطار والسحور والتي يتناولون في الطعام بدون كهرباء مما يزيد من معاناتهم.
وفي تعقيبه على الأوضاع الاقتصادية السيئة خلال "رمضان" قال مدير العلاقات العامة والاعلام في غرفة تجارة وصناعة غزة ماهر الطبّاع: "إن قطاع غزة يمر بأسوأ أوضاع اقتصادية ومعيشية لم يشهدها من عقود.
وحذر في تصريح لـ "كنوز نت"، من أن كافة المؤشرات السابقة تؤكد بأن قطاع غزة حاليا ليس على حافة الانهيار بل يدخل مرحلة ما بعد الموت السريري، حيث تحول لأكبر "سجن في العالم".
وأشار الطباع، الى ارتفاع معدلات الاستهلاك من قبل المواطنين في شهر رمضان الكريم، مما يشكل عبئاً اقتصادياً إضافياً على كاهل المواطنين محدودي ومعدومي الدخل.
وتابع، "يأتي شهر رمضان والأسواق تشهد حالة من الكساد والركود الاقتصادي في كافة الانشطة الاقتصادية وأهمها: القطاع التجاري الذي يعاني من ضعف في المبيعات نتيجة لانخفاض القدرة الشرائية لدى المواطنين، وبالتالي أصبحت الاسواق التجارية خالية ومهجورة من المتسوقين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ

23/05/2018 01:25 pm 4,798
.jpg)
.jpg)