.jpg)
بقلم : الشَّيخ حمَّاد أبو دعابس رئيس الحركة الإسلاميَّة
" يا أيُّها الَّذين آمنوا كُتب عليكم الصِّيام كما كُتِب على الَّذين من قبلكم لعلَّكم تتَّقون " . ...... " شهر رمضان الَّذي أُنزل فيه القرآن هدىً للنَّاس وبيِّناتٍ من الهدى والفرقان " .
نعم ، إنَّه الشَّهرُ الفضيل ، والضَّيف الكريم ، الَّذي يترقّبه المؤمنون طوال عامهم ، لينعموا بأجوائه وبركاته وأنواره . شهرٌ تصفو فيه نفوسهم ، وتسمو به أرواحهم ، وتفيض فيه بالعطاء أيديهم ، وبحبِّ الخير للغير قلوبهم . وبالمجمل ، إنَّها الإنسانيَّة في أسمى معانيها ، لمن فقه رمضان ، ووُفِّق فيه لبلوغ جواهره وكنوزه وحقائقه . ولا يبلغ ذلك ، إلَّا من رحمهم الله ، ووفَّقهم للفهم السَّليم والتطبيق الحكيم .
رمضان شهر القوَّة لا الضَّعف ، وشهر الهمَّة والعزيمة ، لا التَّخاذل والخمول . فحين نتحرَّر من حبِّ الدُّنيا والرُّكون إليها نزداد قدرةً على التضحية والإقدام . وحينما نفرِّغ قلوبنا من أيِّ حقدٍ أو حسدٍ أو بغضاء لغيرنا من المسلمين ، فإنَّ ذلك أدعى وأولى ، لتدعيم أواصر الأخوَّة والوحدة ، وفي كليهما قوَّةٌ ومتانةٌ في مواجهة مخطَّطات شرذمتنا وتمزيقنا .
في مواجهة التَّرف والفسوق ...... والعلوِّ الكبير
دعونا نستأنس بقول الله تعالى : " وإذا أردنا أن نهلك قريةً أمرنا ( أو أمَّرنا ) مترفيها ففسقوا فيها فحقَّ عليها القول فدمَّرناها تدميرا " ........ وقوله سبحانه : " وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدُنَّ في الأرض مرَّتين ولتعلُنَّ علوَّاً كبيرا ........... فإذا جاء وعدُ الآخرة ليسوؤا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أوّل مرَّةٍ وليتبِّروا ما علوا تتبيرا " .
لم نعهد في الماضي صورةً أوضح للقرية الَّتي تزعَّمها مترفوها ، ففسقوا فيها ، ليحقَّ عليها القول فيدمِّرها تدميراً ..... من صورة أمريكا بقيادة ترمب الملياردير المترف ، والدَّاعر الفاسق ، الَّذي تلاحقه فضائحه وفضائح طاقمه الفاسد ..... ما بين نساءٍ وملاهٍ وفسادٍ واستهتار ٍ بكلِّ القيم والمواثيق .
أمَّا الصُّورة الأخرى المتمثِّلة في علوِّ بني إسرائيل ...... فلا نذكر شكلاً من أشكال الهيمنة والإستعلاء أشبه بما بلغه القوم في هذه الأيَّام ، حينما اجتمع عهد ترمب مع نتنياهو مع رداءة الوضع العربي بأسوأ أشكاله .
القدس يعلنونها عاصمةً ، والسفارة الأمريكيَّة فيها تُدشَّن ، والأبرياء على حدود غزَّة يتبارى قنَّاصة الإحتلال على إصابتهم بالآلاف ، ومواقع إيران تُقصف في سوريا ...... ولا تقابلهم إلَّا مواقف عربيَّةً وإسلاميَّةً خائفةً تترقَّب ، أو ذليلةً تتقرَّب ، أو عميلةً تتذبذب ، إلَّا ما رحم الله من مواقف سياسيَّةٍ لا تكاد تسدُّ الرَّمق .
فهل بقي بعد هذا العلوِّ من علوٍّ ؟ ألله أعلم . وهل سيحكم أمريكا من هو أكثر ترفاً وفسقاً ؟ أو سيسود العرب رويبضاتٌ أذلَّ وأحقر ؟ . لقد قصُر علمنا ، وعجزت عقولنا عن تصوُّر ما هو أسوأ ، إلَّا فتناً تحرق كلَّ ما تبقَّى من عربٍ ومسلمين ........ ليأتي بعد ذلك فرجٌ من الله ، لا يخطر على قلب بشر .
يا باغي الخير أقبل
رمضان فرصتك أيها المؤمن والمؤمنة ، لإصلاح ما مضى ، والتَّوبة عمَّا فات ، وفتح صفحةٍ وضيئةٍ من التقوى والدِّين والصَّلاح . هيَّا للتنافس في الخير ، عمِّروا بيوتكم بتلاوة القرآن وذكر الرَّحمن . ولا تتكاسلوا عن صلوات الجماعه ، وتصدَّقوا من طيِّبات ما رزقكم الله ، وابذلوا الخير ما استطعتم . فضُّوا الخصومات ، ونقُّوا صدوركم من الأحقاد والعداوات ، وتواصلوا مع الأرحام والجيران والمعارف ، فخيركم الَّذي يألف ويؤلف ، وكونوا مع أهل بيتكم أطيب ما تكونون : فخيركم خيركم لأهله .
معاً سنغيث الجوعى والمرضى والمكلومين .
معاً ندعوا الله أن يكشف الغُمَّة وينصر الأُمَّة ، ويرفع الهِمَّة ، ويقيل العثرة ، ويفرِّج الكروب ويغفر الذُّنوب ويُصلح القلوب .
رمضان كريم
تقبَّل الله منكم الطاعات
وكلَّ عامٍ وأنتم إلى الله أقرب

19/05/2018 05:17 pm 2,653
.jpg)
.jpg)