إسرائيل تمنع مريضة السرطان ابنة أل- 65 سنة من القدس من زيارة عائلتها في قطاع غزّة

    
سعدى حسونه لم تر أمّها وأخاها منذ أصبحت شروط الدخول إلى القطاع قبل عقد من السنين صعبة. منسق الأعمال في الأراضي المحتلّة: شرط "الحاجة الإنسانية الاسثنائيّة" لا ينطبق على زيارة الإسرائيليين لقطاع غزّة


بقلم : عميره هس هآرتس، 27.4.2018 ترجمة: أمين خير الدين 


      
إسرائيل تمنع من مريضة السرطان إبنة أل- 65 سنة من دخول قطاع غزّة، حيث وُلِدِت، لتلتقي مع أبناء عائلتها الذين لم ترهم منذ اكثر من عشر سنوات. وذلك، بحُجّة أن الشروط التي تقررت لذخول الإسرائيليين إلى قطاع غزّة بعد الانفصال في سنة 2005، لا تنطبق عليها. هذه المرأة سعدى حسونه، تزوّجت من مواطن من القدس الشرقيّة في سنة 1972 وحصلت على صفة مواطنة دائمة في المدينة. وحتى بداية سنة 2000 زارت مع أبنائها الثلاثة عائلتها في القطاع، ولكن منذ أن شددت إسرائيل من شروط الدخول إلى قطاع غزّة والخروج منه مُنِعت من الزيارة.
    
 في السنة الماضية اكتشفت سعدى حسونه أنها مُصابة بسرطان الثدي، ومن حينه خضعت لعلاج كيماوي في مستشفى هداسا عين كارم واضطرت إلى استئصال ثدي. لدى سعدى حسونه ستّ اخوات في القطاع، وأخَوَان وأمّ مُسنة. إحدى أخواتها حصلت على تصريح بزيارتها في بيتها في مخيّم اللاجئين في شعفاط، بينما الأم العجوز لا يمكنها تحمّل تنقلات السفر لذلك تطلب سعدى حسونه زيارتها وزيارة باقي أبناء عائلتها، حيث لم يحصلوا على تصاريح خروج من القطاع أو أنهم لا يمكنهم من الحصول على التصاريح.
     
حسب اقوالها، لقد توجّهت عائلتها إلى مديرية التنسيق والارتباط، التابعة لوحدة منسّق أعمال الحكومة في الأراضي المحتلّة بوزارة الدفاع، بطلب السماح لهم بالدخول إلى القطاع، لكنها أُجيبت بالرفض. لذلك توجّهت إلى جمعيّة "غيشا". بتاريخ 28 مارس/ آذار قدّمت مركّزة الجمعيّة إلى قسم الإسرائيليين في مديرية التنسيق والارتباط في غزّة طلب دخول للقطاع باسم سعدى حسونه. استلمت جوابا بتاريخ 2 أبريل/ نيسان غير مختوم بالبريد الألكتروني، ورَدَ فيه أن طلب الدخول " مرفوض لعدم توفّر شروط خروج الإسرائيليين إلى قطاع غزّة. وذلك، على ضَوْء عدم استيفاء الطلب لأيّ ٍ من الشروط المقررة".
     

 بسبب الرفض قدمت الجمعية التماسا لمحكمة العدل العليا تطلب فيه إصدار أمر تمهيدي يجبر الدولة بتوضيح موقفها. وقد ورد في الالتماس أن "إعطاء جواب سريع بالرفض نسبيا على طلب الملتمسة،، بعد ثلاثة أيام عمل فقط، فيه ما يدلّ على أن المُدّعى عليهم لم يبحثوا الأمر بتأنّ وجدّيّة تتناسب مع الطلب". وورد أيضا، بالاستناد على موقف قاضية المحكمة العليا دافنا براك إيرز بكتابها "القضاء الإداري"، إنه، من واجب كل سلطة إداريّة أن تعمل بتعقّل عندما تتخذ قرارات تتعلق بمواضيع ضمن إطار صلاحيّاتها. هذا الواجب يجب أن يكون فعالا عندما تعمل السلطة وُفْقا لتعليمات وإجراءات وضعتها لنفسها. في كل التماس يُعْرَض عليها، على السلطة أن تبحث إذا كانت الظروف الخاصة للحادث لا تُلْزِم بالخروج عن الإجراءات التي بلورتها".
    
موقف مشابه، تذكره المُلْتَمِسَة، وقد ذكره المستشار القضائي السابق للحكومة إسحق زمير في كتابه "الصلاحيّة الإدارية"، وقد كتب بالاستناد إلى المبدئ القضائي والذي بموجبه إن وجود تعليمات لا يعفي السلطة من تحكيم العقل في حالات فردية خاصّة. بالإضافة إلى الطلب المُقدّم لمحكمة العدل العليا لتطلب من الدولة توضيح أمر رفض دخول سعدى حسونه إلى القطاع، طلبت محامية جمعية "غيشا"، سيغي بن أري، لماذا لم تُنسَّق الإجراءات لتشمل إسرائيليين آخرين، قد أصيبوا بأمراض خطيرة أو يشتبه بأن حياتهم معرضة للخطر، لزيارة أقاربهم في قطاع غزّة.

  في البداية تقرر بحث الموضوع في 7 يونيو/حزيران وبعد اعتراض جمعية "غيشا" على التاريخ المُقَّرر، قُدّم الموعد إلى 2 مايو/أيار، حاليا، توجه عضو الكنيست موسي راز من ميرتس إلى مساعدة وزير الدفاع، المحامية روت بار، وطلب منها التدخّل من أجل تمكين سعدى حسونه من زيارة أقاربها. "إثر الوضع الصحّي والعاطفي الذي يعتريها"، وقد كتب راز يوم الثلاثاء من هذا الأسبوع، "طلبت سعدى السماح لها بأن تسافر مرة واحدة ولآخر مرّة إلى غزة، لزيارة أمّها وأبناء عائلتها الذين لم ترهم منذ 18 سنة. وهي لا تعرف كيف سيكون وضعها الصحّي في المستقبل القريب وتخشى إن هي انتظرت، أن لا تسمح لها حالتها الصحيّة من زيارة أقاربها، لتجتمع بهم ولتفارقهم". لم يتلقَ جوابا من بار حتى موعد نشر الخبر.
     
بعد إخلاء المستوطنات من قطاع غزّة، سنة 2005، تقرر بقانون تطبيق خطّة الانفصال أنه يترتب على كل إسرائيلي يطلب الدخول إلى قطاع غزّة أن يحصل على تصريح من قائد المنطقة الجنوبيّة. وقد تقررت في هذا القانون شروط مُختصرة تسمح بدخول إسرائيليين لهم أقارب في قطاع غزّة فقط في حالات عُرّفت ب"حالات إنسانيّة استثنائية" – كزيارة قريب من الدرجة الأولى مريض بمرض خطير، أو مشاركة في جنازة أو زفاف قريب من الدرجة الأولى أو أبناء عائلات تُسمّى في القانون "عائلات مشتّتة" (إسرائيليون متزوجون مع مواطنين من غزّة).
   
وقد وردت هذه الشروط في وثيقتين سياسيتين عامّتَيْن – وثيقة من وزارة الدفاع عنوانها "سياسة تنقل الأشخاص بين دولة إسرائيل وقطاع غزّة" من سنة، 2011 ووثيقة منسّق أعمال الحكومة في الأراضي المحتلّة والمعروفة باسم "حالة الأذونات"، والمُنسّقة شهريا. بالإضافة لذلك، سُمِح بدخول عدد محدود من الإسرائيليين ممَن ليس لهم أقارب في القطاع كالأطبّاء، والإعلاميين وسكان شرقي القدس العاملين في منظمات دوليّة. المُدّة المُحدّدة لمَن سُمِح له بالدخول قصيرة جدا – ثلاثة أيّام، بما فيها أيام السفر والانتظار عند حاجز إيرز. فقط إسرائيليين ممَن تزوّجوا من مواطني من القطاع يمكنهم الحصول على تصاريح لستّة أشهر، والقابلة للتجديد.
    
أمس (الخميس)، وهي في طريقها إلى بيتها في شعفاط بعد تلقّيها للعلاج الكيماوي الأسبوعي، قالت سعدى حسونه لجريدة "هآرتس": كمسلمة تؤمن بالله لا أخاف الموت، لكنني أودّ لو أرى أبناء عائلتي وأنا في الحياة. أليس هذا من حقّنا؟ هل يُمْكِنني أن أزور القطاع فقط إذا مات أحدهم، أو يُمْكِنهم الخروج من القطاع إذا متُّ أنا؟".
  
قالت الناطقة بلسان منسق أعمال الحكومة في المناطق المحتلّة لجريدة "هآرتس" كردٍّ إن "طلب سعدى حسونه لا يفي بالشروط اللازمة للحصول على تصريح ولذلك رُفِض".