الشاعرة ملاك العوام تنسج حروفها بقطرات شعرها المبلول بالحنين

 
بقلم:شاكر فريد حسن


السورية ملاك العوام شاعرة رقيقة كالحرير، تمتطي متن القصيدة في مرايا الياسمين، وتترنح كصفصافة النهر، ،تفجر ينابيع أحاسيسها ومشاعرها العاطفية، وتكتب بوحها وشوقها لهديل اليمام، منتشية بكلام الحب والغزل الناعم اللطيف الجميل.

لقد أتيح لي قراءة قصائد ملك العوام، ووجدت انها تجربة شعرية حققت ارتقاءً عاليًا بالشغف الجمالي لمغامرة الكتابة الشعرية في مسارها الموسوم بنقلات نوعية على مستوى الوعي الشعري.

قصائدها وجدانية روحية ورومانسية حالمة، هاجسة في عناوينها بأحاسيس الحب وعواطف ولواعج العشق وحلم التسامي. فهي تكتب عن الحب بأنواعه، وعن المشاعر التي تخالجها، تحاكي الوطن والحنين والفرح والحزن، وتناجي الحبيب، وتتغنى في حب الطبيعة وجمالها، وتصغي لهمس قلبها ونبض روحها ووجدانها، فتأتي نصوصها شذرات وومضات وهمسات عن الشمس والقمر، عن احساس القلب والروح، وغناءً لصدق حسها ونبلها ووفائها.

ملاك العوام أنيقة المشاعر، ترفل ابداعاتها بعذوبة الجمال والانبعاث، مبتلة بماء الشعر، ومستحمة بندى الروائع المبهرة.

الحب عندها التحام روحين، واسطورة بجنون، والحبيب هو عطرها وعبادتها وصلواتها وشمس ربيعها ودفء شتائها، من شفتيه تملأ خوابي عشقها له، ومن عطر رجولته تتنفس أنوثتها، وبمسامات روحها تنادي حروف اسمه، وفي فضاءات روحه تحلق بعيدًا، وتشتهي الموت بين يديه.

في قصائدها نجد ملاك العاشقة، المستظلة بظلال الحبيب، مشتعلة بقلبها المسكون بوجع العشق وغربة الروح بأجواء رومانسية حالمة، وقالب شعري بسيط هادىء رهيف، ومن تجسيدات ذلك الصوغ الشعري التالي:

يحتويني عشقك
وتتمايل زهرات الشوق
بأنين
تجري أنفاسك بارادتي
هل تدري أني أسمعك لوحدي
أشم عطر عباراتك
وأقرأ سطور قلبك
فأنت وأنا
و
أنا أنت
بين أهداب العين مأواك
بصميم الروح اتلحفك
في شغاف القلب أوشمك
و
على ذراعي أراقصك
حتى يثمل الصباح معك

لأجدد نهاري
وأكحل عيني
بعشق أبدي الملامح
بين راحتيك

وهي تسكب قصائدها بروح متوهجة تبرز بوضوح في دفقاتها وزخاتها العشقية ومناجاة الحبيب بكل صدق وعفوية ورهافة وجرأة:

في عروقي رجل
أتقن العزف على أوتار قلبي
أيقظ الحنين في مهجتي
سكن واحات جسدي
ومرافىء بحاري
اسميته
سيد وجودي
سلطان عمري
وأسمائي
ملاك الروح .....
سينبض رحم الشوق بحروف اسمه.....
سيؤرخ تاريخ العشق
وتسدل ستائر الغرام على قبلة
روح
تحيي جسدي المشتاق

يمكن القول، أن قصائد ملاك العوام تتنوع بين قصيدة التفعيلة والنثر، وهي دفاتر حب وعشق، واضمامة من شعر الوجدان والروح والحنين، شجية النغم واللحن والموسيقى الشعرية، وحالات تأملية ووجدانية، وسمفونيات فرح، ولازمة ايقاعية تفتح أفقًا جماليًا، وصوتًا شعريًا يستمد جماليته من ارتعاشات روحها وخفقات قلبها المترعة بالحس الانساني الجمالي الدافىء.

ملاك العوام تجمع في قصيدها نفسها الشاعرية، ويلفها الليل الذي نسجت وصاغت وحاكت فيها حروف نصوصها بغلالة شفافة ندية، وتتميز بعمق عاطفتها، وصدق وحرارة تجربتها التي تنساق معها انسياق اللحن المفرد في السمفونية المتنناغمة، وتطغى عليها الذكرى: وطن وحبيب وجمال، وتتقاذفها لهفة حب، وشوق لقاء، وحرقة وداع، فتحن حنين الملتاع، وتلجأ الى نشوى الحواس.

فلشاعرتنا البهية ملاك العوام تحية معطرة بشذا السريس الفلسطيني، وأريج الاقحوان، مع خالص الامنيات بمستقبل شعري واعد، مكللاً بالسطوع والألق والأبداع الحق الرفيع.