.jpg)
" سنبقى صوتا صارخا في برية هذا العالم منادين بالحق والعدالة ونصرة المظلومين والمتألمين والمعذبين "
أن مدينة القدس هي مدينة السلام وهي المدينة التي يكرمها المؤمنون في الديانات التوحيدية الابراهيمية الثلاث ، انها مدينة ايماننا وحاضنة اهم مقدساتنا وعاصمة شعبنا الفلسطيني الروحية والوطنية .
في عيد الظهور الالهي والذي نسميه بلغتنا الشعبية " عيد الغطاس " نستذكر ما حدث في نهر الاردن حيث تقدس وتبارك العالم بأسره بحضور السيد المسيح هناك .
ان تقديس المياه هو تقديس للنفوس والاجساد وتقديس لكل الكائنات الموجودة في هذا العالم .
اتى السيد المسيح وقدم كل ما قدمه للانسانية من اجل تقديسها ومباركتها وتعزيتها ونقلها من حقبة الموت والظلمة الى حقبة البركة والنعمة والخلاص .
في عيد الغطاس وكما في عيد الميلاد وفي سائر الاعياد والمناسبات نؤكد بأن فلسطين هي ارض مقدسة اختارها الله لكي تكون مكان تجسد محبته نحو البشر .
هنا ارض الميلاد والقيامة هنا ارض المعمودية والتجلي ، هنا ارض الفداء والبركة والنور النازل الينا من السماء ، ولذلك فإن من يأتون الى فلسطين في هذه المواسم الشريفة انما يعودون الى جذور ايمانهم ، هنا تم كل شيء ولذلك فإن هذه البقعة المقدسة من العالم التي تسمى فلسطين هي صغيرة بمساحتها وحجمها ولكنها كبيرة بالرسالة التي تحملها والتي انطلقت منها الى مشارق الارض ومغاربها .
ارضنا هي ارض القداسة والبركة وهي تقدست بحضور السيد المسيح ، انها ارض مجبولة بدماء شهداءنا وقديسينا الابرار ، انها ارض مليئة بالمزارات والاماكن المقدسة التي تذكرنا بمحبة الله لنا .
حيثما تذهبون ستجدون مكانا مقدسا في هذه الارض المقدسة ، واود ان اقول لكم بأنه خلال السنوات الماضية تم اكتشاف الكثير من الكنائس القديمة الاثرية التي يعود بنائها الى القرن الرابع والخامس للميلاد ، فعندما يتم فتح شوارع جديدة او يتم العمل على بناء ابنية جديدة في كثير من الاحيان يتم اكتشاف هذه الاثار التي بقيت مطمورة تحت التراب لمئات السنين .
الفلسطينيون يدركون ان وطنهم انما هي بقعة مقدسة من العالم حاملة لرسالة الايمان والسلام والمحبة والرحمة .
الفلسطينيون يدافعون عن وطنهم ويقدمون في سبيل ذلك التضحيات الجسام وهم مؤمنون بعدالة قضيتهم ، انهم يدافعون عن وطن وعن ارض مقدسة ، انهم يدافعون عن بقعة مقدسة من العالم يعيش فيها شعبنا الفلسطيني في ظل سياسات عنصرية قمعية غاشمة تستهدفنا جميعا كفلسطينيين مسيحيين ومسلمين .
الاحتلال يستهدفنا جميعا ولا يستثني احدا على الاطلاق ، انهم يستهدفون المقدسات والاوقاف الاسلامية ولكنهم ايضا يستهدفون الاوقاف المسيحية ، واستهداف اوقافنا المسيحية هو استهداف لتاريخنا وتراثنا وعراقة وجودنا لهذه الارض المقدسة .
المسيحيون الفلسطينيون متمسكون بقيمهم الايمانية والروحية ولكنهم في نفس الوقت يؤمنون بقيم السلام والمحبة والاخوة والرحمة .
نحن ننظر الى كل انسان نراه امامنا على انه اخ بالنسبة الينا وكلنا ننتمي الى اسرة بشرية واحدة ، ولذلك فإننا نرفض التطرف والكراهية والعنصرية ونعبر دوما عن انحيازنا لشعبنا الفلسطيني فنحن فلسطينيون وعندما ندافع عن فلسطين انما ندافع عن انفسنا وعندما ندافع عن القدس انما ندافع عن تاريخنا وتراثنا وعراقة انتماءنا لهذه الارض المقدسة .
القدس مدينة تحتضن اهم مقدساتنا المسيحية والاسلامية وهي عاصمة فلسطين ولا يحق لاحد في هذا العالم ان يشطب وجودنا وان يلغي حقوقنا وان يحولنا الى ضيوف في مدينتنا .
المسيحيون والمسلمون الفلسطينيون ليسوا ضيوفا في القدس بل هم في مدينتهم وعاصمتهم وحاضنة اهم مقدساتهم .
انني اناشد الكنائس المسيحية في عالمنا بأن تولي اهتماما اكبر بمدينة القدس لان موضوع مدينة القدس يهمنا جميعا ، نتمنى من الكنائس المسيحية في عالمنا ان تلتفت الى شعبنا الفلسطيني ومعاناته وان تلتفت الى مدينة القدس وما تتعرض له من استهداف يهدف الى طمس معالمها وتزوير تاريخها والنيل من مكانتها .
نتمنى من الكنائس في عالمنا شرقا وغربا بأن ترفض اعلان ترامب الاخير وان تعبر عن وقوفها مع الشعب الفلسطيني فلا يمكن ان يتحقق السلام في منطقتنا من خلال تصفية القضية الفلسطينية وابتلاع مدينة القدس بل من خلال حل هذه القضية حلا عادلا يضمن الحقوق الفلسطينية كاملة ويحقق تطلعات وطموحات وثوابت شعبنا ويعيد القدس الى اصحابها لكي تكون مدينة سلام وليس مدينة عنف وكراهية وتطرف .
نتمنى ان يكون هنالك اهتمام بمسألة الاوقاف المسيحية المستهدفة في مدينة القدس وخارجها لاننا نعتقد بأن استهداف هذه الاوقاف انما يندرج في اطار سياسة تهميش واضعاف الحضور المسيحي في هذه الارض المقدسة التي منها انطلقت رسالة الايمان الى مشارق الارض ومغاربها .
القدس مدينة ايماننا وعندما تدافعون عن القدس انتم تدافعون عن تاريخكم وتراثكم وايمانكم وانتم تدافعون عن المسيحية في مهدها واولئك الذين يستهدفون المسيحيين في اوقافهم وحضورهم في هذه الارض المقدسة انما يستهدفون كافة ابناء شعبنا الفلسطيني .
اعيدوا للقدس سلامها الذي سُلب منها ، اعيدوا للقدس العدالة التي سُرقت منها فأرضنا ارض مقدسة تتوق الى تحقيق العدالة والسلام وسلام القدس هو سلام لفلسطين وسلام لهذا المشرق العربي وللعالم بأسره .
رسالتي اليكم والى كنيستكم والى كافة الكنائس في عالمنا بأننا كفلسطينيين مسيحيين ومسلمين سنبقى شعبا واحدا يناضل من اجل الحرية والكرامة واستعادة الحقوق السليبة .
الفلسطينيون متمسكون بالقدس عاصمة لهم ومتمسكون بفلسطين وطنا لهم ونتمنى من كافة احرار العالم المؤمنين بقيم العدالة والحرية والكرامة الانسانية بأن يكونوا الى جانبنا في سعينا المشروع من اجل تحقيق العدالة في هذه الارض والعدالة في مفهومنا تعني انهاء الاحتلال واستعادة الحقوق السليبة وتحقيق امنيات وتطلعات شعبنا الفلسطيني في ان يعيش بحرية وسلام في هذه الارض المقدسة .
وكما نرفض العنصرية في اي مكان في هذا العالم فإننا نرفض العنصرية الممارسة بحقنا كفلسطينيين ، ونرفض سياسة الفصل العنصري والاسوار العنصرية التي بنيت في ارضنا المقدسة يجب ان تزول لان السلام لا يحتاج الى اسوار عنصرية بل الى جسور محبة وعدالة ورحمة .
نتمنى ان يصل صوتنا الى كل مكان في هذا العالم .
نتمنى ان يصل الصوت المسيحي الفلسطيني الى كل الكنائس في عالمنا والى كافة شعوب الارض فنحن دعاة سلام وعدل ورحمة ونحن نقول بدون تردد او تلعثم بأننا مع شعبنا الفلسطيني في نضاله من اجل الحرية وسنبقى كذلك ولا توجد هنالك قوة في هذا العالم قادرة على ايقافنا واخافتنا وابتزازنا والضغط علينا لاننا اصحاب رسالة ولن نتخلى عن رسالتنا ولن نتخلى عن واجبنا الانساني والروحي في هذه الارض المقدسة .
في عيد الغطاس نقول بأن هنالك صوتا صارخا في البرية ونحن بدورنا سنبقى كمعلمنا وفادينا صوتا صارخا في برية هذا العالم ، صوتا مناديا بالحق والعدالة ونصرة المظلومين والمتألمين ، صوتا مناديا بالحرية لشعبنا وبأن يتحقق السلام في مشرقنا العربي .
نتمنى ان يتحقق السلام في سوريا التي نحبها من الاعماق ونتضامن معها في محنتها كما ونتضامن مع العراق وليبيا ونتضامن مع اليمن السعيد الذي تحول بفعل الحرب الوحشية الى يمن الدمار والخراب والفقر والجوع .
انحيازنا سيبقى دوما للانسانية ولكل انسان متألم ومعذب في هذا العالم .
هذه هي رسالة العيد فأعيادنا هي اعياد محبة ورسالة سلام واخوة وتضامن مع كل انسان مكلوم ومتألم في هذا العالم ، لا توجد هنالك اعياد بدون المحبة ولا توجد هنالك اعياد بدون قيم الدفاع عن كرامة وحرية الانسان لان ذاك الذي نعيد له اتى من اجل الانسان ومن اجل حريته وكرامته ومن اجل ان تعود الانسانية لاولئك الذين فقدوا انسانيتهم .
رسالة العيد نوجهها الى كافة سياسيي هذا العالم بأن اعملوا من اجل السلام ومن اجل تحقيق العدالة في هذه الارض وفي هذا المشرق العربي المعذب، اوقفوا تصدير اسلحة الموت والدمار ، اوقفوا تصدير ثقافة الارهاب والعنف والقتل ، كفانا حروبا وتشريدا وموتا وقتلا وآن لشعبنا الفلسطيني ولشعوب منطقتنا العربية ان تعيش بسلام في هذا المشرق الذي منه انطلقت الرسالات والديانات .
وقد جاءت كلمات سيادة المطران هذه صباح اليوم في مقابلة تلفزيونية مباشرة من القدس وبمناسبة عيد الغطاس على تلفزيون الكنيسة الارثوذكسية الرومانية ترينيتاس.

19/01/2018 10:27 am 3,131
.jpg)
.jpg)