لفتةٌ إلى داخلنا


بقلم : الشيخ حمَّاد أبو دعابس رئيس الحركة الإسلاميَّة 


بعد أن استيأسنا من النِّظام الرَّسميِّ العربيِّ ، وأيقنَّا تماماً أنَّه بكامله ، يئنُّ تحت وطأة إحتلالٍ صهيوصليبيٍّ ، لا يقلُّ بشاعةً عن احتلال فلسطين ......... أدركنا تماماً أنَّ مهمَّتنا الأساسيَّة ينبغي أن تتركز حول قضايا شعبنا الدَّاخليَّة ، لنتدارك ما يمكننا تداركه قبل أن تتفاقم أزماتنا إلى حدٍّ لا يمكن العيش معه .

لقد باتت دولٌ عربيَّةٌ مركزيَّة تُدار بشكلٍ مباشر بقراراتٍ أمريكوصهيونيَّة ، لا منطق فيها إلَّا المحافظة على مصالح الغرب وإسرائيل . دولٌ تساق بشكلٍ مذِلٍّ مفضوح ، لم تعد تغطِّيه الدبلوماسية ، والمداراة ، والتَّحليلات المفبركة .

فإذا كانت الصُّحف الغربيَّة تستطيع مراقبة ومتابعة إتصالات جهاز المخابرات المصريِّ وتعليماته للصحفيِّين والفنّانين ، وتسرِّبها بشكلٍ فاضحٍ ، فمن باب أولى أن يكون الموساد الإسرائيلي والاستخبارات الغربيَّة كلها ، مطَّلعةً على كلِّ صغيرةٍ وكبيرةٍ في أجهزة الحكم العربيَّة ، بل وتوجِّهها على الدَّوام لصالح سياساتها وأهدافها . وإذا كانت الأنظمة العربيَّة المهترئة لا تملك من زمام أمرها شيئاً ، فإنَّ أهون ما يكون عليها ، أن توقِّع على صفقة تصفية القضية الفلسطينيَّة ، وبيع ما تبقى منها . ممَّا يوجب علينا أخذ مهلةٍ من الوقت ، نترك فيها التباكي على العرب وأنظمتهم ، ونترك التَّعويل عليهم ، أنظمةً وشعوباً ....... ونلتفت بكلِّيَّتنا إلى قضايانا المحلِّيَّة .

إنَّ صراعنا الأساس في هذه البلاد يتمحور حول سبل العيش الكريم لنا ولأجيالنا القادمة ، والتَّصدِّي للسياسات العنصريَّة الإقصائيَّة السَّاعية لتجريدنا من مقوِّمات ذلك العيش الكريم .


مؤسساتنا الوطنيَّة في خطر


بعد حظر الحركة الإسلاميَّة الشماليَّة وإغلاق مؤسَّساتها ، تتسرَّب معلومات حول لوائح إتِّهام محتملة ضد نوَّاب التَّجمُّع الوطنيِّ الدِّيمقراطيِّ ، والَّتي يُخشى أن تكون مقدِّمةً لإجراءاتٍ أخطر تجاه هذا الرَّافد الوطنيِّ المعتبر . وإذا أضفنا لذلك ، أوضاع القائمة المشتركة غير المريحة ، إثر تلكؤ عمليَّة التَّناوب ، ثمَّ قلَّة الخيارات النِّضاليَّة في وجه الهجمات العنصريَّة السُّلطويَّة ......... نصل إلى ما مفاده ، أنَّنا أحوج ما نحتاج إلى وقفاتٍ مع الذَّات ، وتجرُّدٍ كامل ، مع الإخلاص والتَّفاني الكاملين ، من أجل حماية أنفسنا من هذا التَّغوُّل السُّلطويِّ المجنون .

نحن في الحركة الإسلاميَّة أخذنا على عاتقنا ، أن يظلَّ محور اجتهادنا ، في تجميع الصَّفِّ العربيِّ الدَّاخليِّ ، وفي إبداء المسئوليَّة الوطنيَّة تجاه شعبنا ومؤسَّساته وإنجازاته . ولن نفرِّط في شيئٍ من ذلك ، مقابل مكاسب إعلاميَّة ، أو نرجسيَّة شخصانيَّة ، أو استرضاءٍ لرأيٍ عامٍّ يحبُّ المغامرين وأدعياء البطولات المزعومة . نحافظ على الإتِّزان في مواقفنا ، بلا تطرُّفٍ ولا تفريط ، ونجتهد أن نهيئ لشعبنا مظلَّةً آمنةً ، واستقراراً يضمن حضورنا وتقدُّمنا ومواصلة رباطنا وصمودنا في أرض الآباء والأجداد .

نبني الثِّقة ........ نتحلَّى بالمسئوليَّة ........ ونحافظ على مقوِّمات الإستمرار والتَّطوُّر .

والله غالبٌ على أمره