
رأي سياسيِ
التطورات الجديدة في سوريا ، و الإعلان الأمريكي عن انشاء قوة حرس حدود شمال و شرق سوريا ، إضافة إلى زيارة قياديين في ما يسمى الجيش الحر لواشنطن .
للخبير السياسي و الاستراتيجي حسن مرهج
إعداد .. أمجد إسماعيل الآغا
بعد الفشل الاستراتيجي الذي منيت به واشنطن في المنطقة عموما و في سوريا تحديدا ، تسعى الإدارة الأمريكية إلى تعزيز فرصها في الحصول على مكاسب سياسية بعد انهيار خطوطها الحمراء في المنطقة ، و تسعى واشنطن إلى المماطلة لكسب مزيد من الوقت و إرضاء حلفائها في المنطقة لتحقيق مكاسبها في الشرق الاوسط .
في هذا الإطار ، ترددت أنباء تشير إلى أن وفد مشكل من بعض القيادين في ما يسمى الجيش الحر قد زار واشنطن ، و قال قيادي في ما يسمى "الجيش السوري الحر" ، إن وفداً من "الحر" والحكومة السورية المؤقتة، ووجهاء من أبناء المناطق الشرقية من سورية، يزور واشنطن لإقناع المسؤولين الأميركيين بضرورة استئناف معونة المخابرات الأميركية للمعارضة السورية المسلحة، و"إشراكنا في محاربة إرهاب (داعش) (القاعدة) و التصدي لتقدم قوات الجيش السوري و حلفاؤه ".
وأوضح رئيس المكتب السياسي في ما يسمى "لواء المعتصم"، مصطفى سيجري ، أنّ "الوفد سيقابل مسؤولين من البيت الأبيض والكونغرس، لحثّ إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، على إعادة تزويد الجيش الحر بالمعدات القتالية".
وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت، في 22 يوليو / تموز 2017، إنهاء برنامج وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية المعني بتسليح فصائل المعارضة السورية، والذي أطلقته الوكالة في عهد الرئيس السابق، باراك أوباما.
إلى ذلك ، لا يزال الدعم الأمريكي لقوات سوريا الديمقراطية مستمرا ، و هذا يدل على عدم رغبة واشنطن بنزع سلاحها من الأكراد في المستقبل، لتتمكن قسد من حماية نفسها ومصالح امريكا في المنطقة، ولولا ذلك لكانت امريكا استعانت بحليفها التركي الذي ينشر قواته في سوريا تحت عنوان “عملية درع الفرات”، إلا أن المخطط الامريكي قد يمتد الى أبعد من ذلك، فبحسب مراقبين فإن امريكا تسعى إلى تأسيس نواة الدولة الكردية الكبرى التي يطمح إليها الأكراد، والتي سوف تقتطع اجزاء من شمال شرق العراق وشمال غرب ايران وشمال شرق سوريا وجنوب شرق تركيا، وبذلك تكون امريكا قد حصلت على حليف جديد قوي يرعى مصالحها في المنطقة.
تباين مواقف الإدارة الأمريكية وازدواجية معاييرها في تعاطيها مع الأحداث في المنطقة، يتوضح يوماً بعد يوم لدى حلفائها، فتركيا في الآونة الأخيرة أيقنت أن امريكا تتلاعب بها وتسعى إلى ارضائها بالأقوال دون أفعال تُذكر على الأرض، لذلك بدأت تركيا تصب اهتماماتها على عدم الاكتفاء بالأقوال والمواقف وإنما السعي إلى إيجاد اتفاقية مكتوبة تجبر امريكا على الرضوخ والالتزام بتعهداتها أمام حلفائها في المنطقة.
و للحديث عن ابعاد زيارة قادة في ما يسمى الجيش الحر ، و لقراءة الخطط الأمريكية في سوريا ، أوضح الخبير السياسي و الاستراتيجي الدكتور حسن مرهج ، أن التحركات الأمريكية الأخيرة في المنطقة و الإعلان عن دعم أو تدريب فصائل مسلحة في سوريا يأتي في إطار السياسة الأمريكية الرامية الى استمرار الحرب في سوريا ، و كسب الوقت لربما تحصل على أي مكسب سياسي او ميداني يمكنها من فرضة على طاولة الحلول السياسية .
و أكد مرهج أن الحديث عن عدم توافق تركي امريكي هو غير صحيح ، حيث اشار مرهج أن ما يتم إعلانه من قبل التركي عن قلق تجاه تدريب بعض الفصائل هو إعلامي فقط ، بدليل أن كل الاسلحة التي تصل سواء للأكراد أو فصائل اخرى يأتي عن طريق الأراضي التركية و عبر المطارات الأمريكية المتواجدة داخل تركيا ، و بالتالي هناك توافق واضح بين التركي و الأمريكي في كثير من القضايا التي تخص الشأن السوري و هذا بطبيعة اعتدنا عليه لجهة النفاق الأمريكي و التركي .
و حول تعاطي الدولة السورية و حلفاؤها مع هذه التطورات الجديدة ، أكد مرهج أن الجيش السوري مستمر في حربه ضد الإرهاب ، و ضد أي فصائل لا تريد الحل السلمي و السياسي في سوريا ، من منطلق أن أي سلاح خارج السلطة الشرعية في سوريا فهو سلاح ارهابي و يجب القضاء عليه .
و ذَكر مرهج أن ما قامت به واشنطن خلال الأشهر الماضية من نقل قيادين في داعش سواء من الرقة او دير الزور أو البوكمال ، هو فقط لتأسيس نواة إرهابية جديدة في الشرق و الشمال السوري ، و لا أعتقد ان واشنطن جادة في دعم و تدريب فصائل إرهابية ، و هذا فقط للاستخدام السياسي و التلويح بأوراق جديدة في سوريا ، و تسعى من وراء هذه السياسية إلى تأخير إعلان النصر السوري على الإرهاب الذي تدعمه واشنطن حيث انها تعلم جيدا بأن الدولة السورية و جيشها انتصرا على الإرهاب و على كامل الجغرافية السورية ، و هذا ما قدرته سابقا أجهزة المخابرات الأمريكية أضافة إلى أن الكثير من الساسة الأمريكيين قد اعلنوا أن على الإدارة الأمريكية التعاطي مع الانتصار السوري و التعاون مع الدولة السورية من أجل القضاء على الإرهاب .
و تابع مرهج ، لا اعتقد أن واشنطن جادة في إعادة الحياة إلى ما يسمى الجيش الحر لأنها أنهت سابقا دعمه ، و كلنا يعلم أن الجيش الحر قد تم القضاء عليه عام 2012 و ما تبقى منه من فصائل تحت مسمى الجيش الحر لا تشكل أي وزن سياسي أو ميداني على الارض السورية .
و ختم مرهج قوله ، أنه على كافة هذه الفصائل الإرهابية سواء الاكراد أو أي فصائل اخرى و بكافة المسميات ، عليها ان تلقي السلاح و الاستفادة من العفو الصادر عن الرئيس السوري بشار الاسد و العودة غلى الحضن السوري و الابتعاد عن الأمريكي أو الخليجي ، و أيضا على كل من حمل السلاح بوجه الدولة السورية عليه يسارع الى الانضمام للجيش السوري و محاربة الإرهاب جنبا إلى جنب ، فكل المعطيات الميدانية و السياسية تؤكد اقتراب الانتصار السوري على الإرهاب .

17/01/2018 12:54 pm 4,054
.jpg)
.jpg)