يتصفحون شاشات الهواتف و يكتبون ينشرون الهراء
وهل نحن ابرياء من هذه التهمة؟؟؟
ربما لا يدرك الجميع ما هو حجم الجريمه التي يرتكبها اي شخص كان عندما ينشر منشورا او رسالة او صورة او مقطعا لفيلم على صفحات التواصل الفيس-بوك او الووتس-اب وغيرها لا يحمل مضمونه اي مستوى او نوع من الفائدة للعموم او لاي شريحة من المجتمع ويخلو من اي معلومه ذات قيمة علمية او اجتماعيه او سياسيه او اقتصادية او دينيه او صحيه او اخبارية او غيرها تجعله يستحق النشر القراءة على حد سواء.
في الغالب ما يكون لهذا النوع من المنشورات او الرسائل هدف كسب التعليقات الكثيرة والاعجابات العديده والردود السريعة وفتح النقاش الواسع والتافه بين المشاركين دون ان تتعدى نتيجتها وحصيلتها سوى ابراز حيز خيالي لوجود هذا الشخص الناشر او المشارك وربما تنحدر لنشر أمور شخصية جدا دون ان تتسم باي مستوي من الأهمية او الموضوعية لمحتواها واهدافها ان كان من ناشرها او من غيره من المشاركين ولو بادنى مستوياتها.
ولهذه الجريمة اوجه أثر عديدة على القاريء والمشارك ; منها المقصود ومنها الغير مقصود; ومنها ما يؤثر سريعا ومنها ما يؤثر ببطء على المدى البعيد; ومنها ما يكون مزعج ومضر; ومنها ما يكون مؤلم ومحزن ; ومنها ما يكون مفرح ومسر ; ومنها يكون متكرر وممل ومنها ما يكون سلبيا وغير اخلاقي ; وهكذا تصب هذه العوامل المتعدده الاوجه باضرارها في نسج وترسيخ جريمة ثقافية حضاريه مؤكدة في حقنا وحق الاجيال القادمه .
ويتشابه هذا الوضع لما قاله الشاعر "تعددت الاسباب والموت واحد" حيث تعددت الاسباب لهذه الجريمة والدمار والموت له واحد; والاسباب كثيرة منها ما يتمثل في هدر الوقت والزمان لألوف من البشر على توافه الأمور ; والتمتع المفجع بهذا النمط وهذه الكثافة من النشر باعتبار انه لا يكلف ثمنا ; وتقديسا لمبدأ ( اللي بلاش كثر منه); ولكن الحقيقة المؤلمة انه كلفنا وسيكلفنا ثمنا غاليا هداما مدمرا ندفعه بالتقسيط المريح دون ان نشعر وسيكلف الاجيال القادمة ثمنا غاليا وعاجلا ام اجلا .
والمصيبة الكبرى والمتكرره والتي اصبحت طبيعية وروتينية انه وعلى مدار الساعة سرعان ما ترى الاشارات الهاتفية تتوالى بوصول المنشوات او الرسائل لتصل ربما لمئات من المنشورات على صفحات تواصل الفيس- بوك او على مجموعات الووتس- اب وغيرها ; والثورة تبدو نشطة وقوية لا حدود لها فتشارك فيها وتغوص في جوفها وتبحث عن جوهرها فتجد ما لا نهاية من " العزة " و "الكرامة" و "البطولة" و"العقيدة " و" الابداع" و"التمكن " و"حكمة الاقوال" و " صدق النوايا" و"روعة الاراء"… و"رقي النقاش" والتي لم تكن في اي عهد كان .
و هكذا "تتقدم" " قواتنا الهائلة " "الى الامام" من وراء "هذه الشاشات الصغيره" ومن خلال هذه الصور "الجميلة" والكلمات "البراقة" والمنشورات "القيمة" والمناقشات "الصادقة" والاراء "الهادفة" والنوايا "الصالحة" والكم الهائل والكثيف والمتنوع من المنشورات " الدينيه" والنصائح " الابداعية" وسوف "تحقق" قواتنا هذه النصر و" تحرر" الارض و"توفر" المسكن الكريم و"تتغلب" على الفقر والبطاله و"تجتث" القبلية والعنصرية و"تحقن" القتل وسفك الدماء ; و"سننعم بالحرية والعدالة" و "سيسود الرخاء والسلام" …قريبا…قريبا…ان شاء الله.
ولكن يجب ان نتدكر معادلة الحق تبارك وتعالى الذي قالها في محكم تنزيله : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم; بسم الله الرحمن الرحيم (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ) [الرعد:11] صدق الله العظيم.
واوعز لنا أمير الشعراء أحمد شوقي حينما قال :
وما نيل المطالب بالتمني… ولكن تؤخذ الدنيا غلابا.
واجدادنا قالوا لنا: النار من شبابها و الخيل من ركابها و الـبل من هدابها.
دمتم بخير يا احبتي الكرام…
بقلم المهندس زهدي ابوجامع
.jpg)
13/01/2018 02:32 pm 3,901
.jpg)
.jpg)