خطط واشنطن و قسد في سوريا .. ماذا بعد ؟ .


امجد إسماعيل الآغا


من الواضح أن واشنطن لم تستسغ طعم الهزيمة التي منيت بها في سوريا ، خاصة بعد احتراق و انكسار داعش ، و أفول هذا التنظيم الإرهابي المدعوم أمريكيا ، من هنا تسعى واشنطن إلى تحضير المزيد من الخطط ، و الاعتماد على أدوات أخرى ، لتكون لها ذراع عسكرية في سوريا ، و هذا ما تؤكد الكثير من التقارير ، ان لدى أمريكا نية بشن حرب مدمرة مرة اخرى في سوريا ، وذلك عن طريق استغلال الاكراد والاستمرار في تسليحهم.

تؤكد التقارير أن واشنطن سوف تستمر في عام 2018 إرسال الأسلحة المتطورة إلى سوريا ،بما في ذلك الآلاف من قاذفات الصواريخ المضادة للدبابات وصواريخ حرارية وقاذفات الصواريخ ، وكانت وزارة الدفاع الأمريكية قد اعدت قائمة بالأسلحة والمعدات كجزءٍ من ميزانية الدفاع لعام 2018 و وقعها ترامب يوم 12 كانون الأول من العام الفائت , وتضم اكثر من 300 مركبة غير تكتيكية و 60 مركبة غير قياسية و 30 مركبة قتالية ، والمساعدة في تشييد البؤر الاستيطانية أو مناطق العمليات، ويتضمن مشروع قانون الإنفاق الدفاعي في الولايات المتحدة لعام 2018 المبرر لعمليات الطوارئ في الخارج للعام المالي 2018 ، توفير أسلحة بقيمة 393 مليون دولار للشركاء الأمريكيين في سوريا.

الميزانية الأمريكية لم تشر صراحة إلى قوات سوريا الديمقراطية، لكنها تقول بدلاً من ذلك المعارضة السورية ، و وفقا لقائمة الموازنة هناك 25000 من قوات المعارضة المدعومة كجزء من برنامج التجهيز في سوريا، ومن المقرر زيادة هذا العدد إلى 30000 في عام 2018 ، وتسليح المسلحين الأكراد بالصواريخ المضادة للدبابات .


طلال سلو قائد سابق رفيع المستوى والمتحدث باسم قوات الدفاع الذاتي التي تدعمها الولايات المتحدة، والذي انشق عن المجموعة الشهر الماضي وذهب إلى تركيا، كشف تفاصيل الميزانية الأمريكية عن تسليح الجماعة الكردية ، و التي لا تتضمن تفاصيل عن المجموعات السورية التي ستحصل على قطع معينة من المعدات في شمال سوريا ، فهناك قوات الدفاع الذاتي بما فيها وحدات حماية الشعب ، و الائتلاف العربي السوري وهي مجموعة من المقاتلين العرب الذين تم دمجهم في قوات الدفاع الذاتي ، وتعمل جماعات مغاوير الثورة في الجزء الجنوبي الشرقي من سوريا ، ويجري تدريبهم من قبل مدربين أمريكيين وبريطانيين على معبر التنف الحدودي بين سوريا والعراق.

وإلى جانب قوات الدفاع الذاتي والمجموعات التي تم تدريبها في التنف، تقوم الولايات المتحدة حاليا بإنشاء جيش سوريا الجديد لمحاربة الجيش السوري و حلفاؤه ، ويجري التدريب في مخيم الحسكة السوري على بعد 70 كيلومترا من الحدود التركية و 50 كيلومترا من الحدود العراقية.

و الجدير بالذكر أن حوالي %40 من جماعات المعارضة المسلحة رفضت في 25 كانون الأول حضور مؤتمر سوتشي المزمع عقده في روسيا المقرر عقده في كانون الثاني من هذا العام ، وقالوا ان موسكو التي تنظم المؤتمر تسعى الى تجاوز عملية السلام التي تقوم بها الامم المتحدة في جنيف ، بالرغم من ان مبعوث الامم المتحدة في سوريا ستيفان دي ميستورا قال : ان خطة روسيا لعقد المؤتمر يجب تقييمها بقدرتها على المساهمة بالدعم بمحادثات جنيف التي تقودها الامم المتحدة حول انهاء الحرب في سوريا ، وإذا بدأ القتال ، فمن المحتمل أن تنضم هذه المجموعات إلى التشكيلات التي أنشأتها الولايات المتحدة.

لذلك، فإن الولايات المتحدة لا تحتفظ فقط بوجودها العسكري غير الشرعي في سوريا ، بل تخلق قوى جديدة لمحاربة الجيش السوري و حلفاؤه ، ويبدو أنها تستعد لحرب جديدة ، وإن الاستمرار في تسليح وتدريب الميليشيات الكردية ما هو إلا بداية المخطط الذي ستقوم واشنطن بتنفيذه في الميدان السوري ، من هنا وصف الرئيس السوري بشار الأسد المقاتلين الأكراد الذين يسيطرون على نحو ربع مساحة سوريا بالخونة جراء تعاونهم مع الولايات المتحدة التي تقود تحالفا دوليا وهيما ضد تنظيم داعش الإرهابي ، و عليه فإن دمشق تراقب عن كثب الوحدات الكردية المدعومة أمريكيا ، و سيكون الرد قاسيا من قبل الجيش السوري و حلفاؤه على أي تماد أو استفزاز تقوم به هذه الوحدات ، و بالتالي كما سحق داعش سيتم سحق ادوات أمريكا و قواعدها في الجغرافية السورية .