انتصار عابد بكري صوت أدبي من الجليل
بقلم : شاكر فريد حسن
انتصار عابد بكري شاعرة وكاتبة قصصية فلسطينية ، لها اهتمام بالكتابة للاطفال ، وصدر لها عدداً من الكتب في هذا المجال .
استرعت انتصار انتباهي بكتاباتها الأدبية ، الشعرية والنثرية ، الانسانية والواقعية ، البسيطة السهلة الممتنعة ، الواضحة ، غير المبهمة ، بلا طلاسم ، المكتوبة بلغة مألوفة قريبة من الذوق الشعبي العام .
وكنت قرأت لها الكثير في صحيفة " الاتحاد " العريقة ، وفي مجلة " الاصلاح " الثقافية الشهرية التي تصدر في عرعرة عن دار " الأماني " ، وفي موقع " تلسقف " العراقي ، و" بانيت " المحلي ، وسواها من المواقع الالكترونية المختلفة .
انتصار عابد بكري من مواليد قرية البعنة الجليلية ، قضاء عكا ، في الثلاثين من كانون أول العام ١٩٧٣ ، وهي غزيرة الانتاج ، تكتب القصة القصيرة والشعر والنثر والخاطرة الأدبية في موضوعات شتى مستقاة من الحياة والهموم اليومية التي تجتاحنا ، وتحمل الطابع الانساني الوجداني العاطفي الوطني الواقعي .
انها كتابة شعرية وابداعية تصدر عن روح مرهفة ونفس هادئة ذات سجية حية ، وتأتي من قلب اللحظة الشعرية ، تفيض عاطفة وتضطرم احساساً صادقاً وفناً في الرصف والنسج الشعري ، بعيداً عن الصناعة والتكلف .
انتصار بكري شاعرة وكاتبة مخلصة لفنها الابداعي لما تؤمن به من رؤية خاصة للأدب والحياة ، ومن هنا جاء اصرارها على الا تخرج عن طريقتها الكتابية الخاصة القريبة من نبض ولغة الناس ، والاحتفاظ بصفاء روحها ونفسها وسجبتها الجليلية الطيبة ، وقدرتها على مغالبة المصاعب الكثيرة التي تحيط بحياتها .
انتصار عابد بكري تنطلق في مقطوعاتها الشعرية والنثرية حرة طليقة من كل قيد ، وبعيداً عن أي هدف الا التعبير الخالص عن جمال الحياة ، فهي وجدان ممتلىء بالصدق والحيوية والنشوة حتى في احزانها واشجانها وانكساراتها الروحية التي نستشفها بين تعابير كتاباتها ، ولعل سر نجاحها يتلخص في كلمتين هما " الصفاء " و" البساطة " ، ففي عالمها الفني لا يصطدم القارىء بألفاظ خشنة غامضة صعبة الهضم ، ولا بصور باهتة أو مغلقة أمام العقل والقلب .
انها شاعرة وكاتبة بعيدة كل البعد عن الصخب والضجيج ، وتمتاز بالنغمة الحنون في زمن القسوة ، والعاطفة البسيطة في عصر التعقيد والعنف ، والموسيقى الهادئة المنسابة في عصر الصخب ، وصوت الناي يين أصوات الطبول والدفوف العالية ، ولنسمعها في قصيدة " سكر " ، حيث تقول :
زهر
وسكر أريد
حتى أخمر
من وجنتيك
وخد أحمر ...
أكرمي فأريد أكثر
لا تظني أني أتحشر
لكن القلب يتحسر
لأنه محروم
من شرب
ماء الورد الذي
هناك أزهر
فعندما أخرف
جف واختصر
دفئاً
كان على الخاصرة ينثر
واليوم ،
اتركيه عذراً ليس أمراً
سيورق
اتركيه يخضر
بماء
فعلى كتفيك يحلو
ويكبر
زهر أخضر
فيه الحياة تشرق
وتصبح سكر
انتصار عابد بكري ذات حس أدبي وشاعري جميل ، واسلوب كتابي عفوي عذب ، وهي لا تعيش محصورة بين جدران الذات والهموم الخاصة ، فالوطن وهمومه دائماً في قلبها ، انها تحكي عن أحوالها الروحية وتبوح بمشاعرها واحاسيسها الوجدانية والوطنية في آن ، فبينهما وحدة عضوية وجدلية لا تنفصم .
انتصار عابد بكري شاعرة عودتنا على القصيدة الهادئة ذات الابعاد والايحاءات العميقة ، والكلمة الشفافة السهلة ، والعبارات التي تحفل بالالفاظ والمعاني الرشيقة السلسة الجميلة والدافئة ، فلها مني أجمل واصدق التحيات ، مع أطيب التمنيات بدوام الكتابة والنشر ، والمزيد من الابداع والتطور والعطاء واثراء التجربة وملكة الشعر .

20/12/2017 06:58 am 8,677
.jpg)
.jpg)