
الولايات المتحدة الأمريكية .. و الإستثمار في الإرهاب .
بقلم .. الدكتور حسن مرهج
بالنظر إلى النظام الأمريكي والاستراتيجية المستخدمة منذ تولى أول رئيس للولايات المتحدة الأمريكية حتى الآن، سنجد أن النظام الحاكم ثابت، ولكن الحكام فقط هم من يتغيرون، أي مجرد هياكل لترسيخ مفهوم الديمقراطية للعالم، ولكن بالشكل فقط وليس المضمون ، فما يحدث فى واشنطن ما هو إلا تنفيذ للاستراتيجية الموضوعة منذ القدم لتحقيق أهداف خافية ، وحتى مع تولى الرئيس دونالد ترامب الحكم، توقع المراقبون تغيير هائل في سياق السياسة الأمريكية ، لكن هذه الاستراتيجية لا تزال ثابتة، حيث لم تتغير سوى الأسباب المطروحة، وذلك لطبيعة تغير الظروف.
في سياق الإستراتيجيات الأمريكية المستخدمة لتمرير الخطط و المشاريع ليس في منطقة الشرق الأوسط فحسب ، بل في العالم أجمع ، نجد أن الإستثمار في الإرهاب هو أداة سياسية أمريكية ، حيث سعت واشنطن إلى خلق التنظيمات الإرهابية لتمرير مشاريعها التقسيمية ، لهذا السبب ساندت واستخدمت وكالة المخابرات المركزية الامريكية في منتصف الستينيات وبداية السبعينيات، جماعة الاخوان المسلمين في مصر، ضد نظام جمال عبد الناصر، كحاجز لإحباط التوسع السوفياتي ومنع انتشار الأيديولوجية الماركسية بين الجماهير العربية. وتتالى الدعم ليشمل الحركات الاسلامية المتطرفة ضد سوكارنو في إندونيسيا، والجماعة الاسلامية ضد ذو الفقار علي بوتو في باكستان ، وبالتأكيد خلقت امريكا تنظيم الطالبان وتنظيم القاعدة، في نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات، كأداة لإرهاب الاتحاد السوفيتي وطرده من افغانستان ، الا ان السحر انقلب على الساحر، في كل هذه الحالات، ووسط كل هذه البلبلة يدعي صناع القرار في الولايات المتحدة اليوم انهم ضد التطرف الاسلامي ويتطلعون الى محاربته بشتى الوسائل، هذا مع العلم انهم هم من صنعوه كسلاح في السياسة الخارجية الامريكية لمقاومة من يقف في وجه خططهم و مشاريعهم .
تنظيم داعش الإرهابي يعد أحدث سلاح خلقته واشنطن في مختبراتها السياسية ، و الذي يعتبر جسرا للعبور إلى منطقة الشرق الأوسط ، و بالتالي داعش والولایات المتحدة الامریکیة وجهان لعملة واحدة ، و كل الإنتصارات التي حققها داعش ما كانت لتتم بدون دعم أمريكي ، من ناحية أخرى، فإن واشنطن لا تزال تدعم بعض الفصائل الإرهابية من أجل إطالة أمد الأزمة السورية، حيث إنهم لا يسعون إلى ممارسة الضغوط اللازمة على المعارضة واللاعبين الإقليميين للتحرك باتجاه التسوية السياسية، ووقف سفك الدماء.
إن الولايات المتحدة تعلم جيدا أنه حتى مع هزيمة داعش، فلن تنتهي مكافحة الإرهاب في سوريا ، حيث إن هناك منظمات إرهابية أخرى ، كجبهة النصرة (هيئة تحرير الشام) التى من الغريب أن الولايات المتحدة لم تحاول مقاومتها أو القضاء عليها حتى الآن ، فهل لا تعلم أمريكا أن الإرهاب هو الإرهاب، والتطرف هو التطرف، بغض النظر عن المسميات التي تطلقها مختلف التنظيمات، فضلا عن المنهجية الثابتة التي يتبعها كل أولئك الإرهابيين.
بحسب تصريحات واشنطن و التي تدعي من خلالها ، أنها تحارب الإرهاب في سوريا العراق ، لكن المعطيات و الوقائع تؤكد بما لا يدع مجالا للشك ، بأن واشنطن لا تزال تقدم الدعم للتنظيمات الإرهابية ، من أجل إستمرار تدخلها في سوريا و العراق ، و التحكم يما تريده عبر دعم داعش و باقي الفصائل الإرهابية ، كل ذلك لتصل إلى هدفها الأسمى ، و هو إنشاء شرق أوسط جديد .
لكن في مقابل الخطط الأمريكية و أهدافها ، هناك دراية تامة بمشاريع واشنطن في المنطقة من قبل دول محور المقاومة و روسيا ، و ما القضاء على داعش إلا بداية الكشف عن خطط واشنطن و استثمارها في الإرهاب ، من سوريا إلى العراق يبدو واضحا أن واشنطن تحاول و عبر إرهابها المتنقل من تحقيق ما تصبو إليه ، لكن تقليم أظافر الإرهاب الأمريكي سيجعل من الشرق الاوسط ميدانا سيشهد تطورات سياسية و ميدانية ، و لعل القادم من الأيام و ما تحمله من تطورات ، سيجعل صورة المشهد في المنطقة أوضح فهل ستنجح خطط واشنطن الإستثمار في الإرهاب ، أم سيكون هناك إحتواء للإرهاب الأمريكي في سوريا و العراق ؟ ، الميدان في البلدين سيكون له الجواب الفصل .
17/12/2017 12:47 pm 2,825
.jpg)
.jpg)