القدس .. في زمن تواطؤ دول الإعتدال العربي
بقلم .. أمجد إسماعيل الآغا
على نحو جلي و ملموس ، لم يعد هناك قضايا عالقة بما يخص القضية الفلسطينية ، بل اصبحت القضية المحورية للأمة العربية من قضايا الفرض الأمريكي ، و هذا ما يؤكد سياسة واشنطن تجاه دول ما يسمى الإعتدال العربي ، واشنطن التي لا تنظر إلى هذه الدول على أنهم شركاء أو حلفاء ، بل هم في قاموس واشنطن السياسي و الاستراتيجي أتباع أو أدوات ، و بالتالي فإن الدور الملقى على عاتقهم هو التكييف مع واقع الفرض الأمريكي و الهيمنة على قرارهم ، بل و أكثر من ذلك فهذه الدول معنية بعد قرار واشنطن بالإعتراف بأن القدس عاصمة لاسرائيل ، هو القيام بكبح غضب الشارع الفلسطيني في التعبير عن إرادته و رفضه للقرار الأمريكي ، لأن هذه الدول مسؤولة بشكل مباشر عن حماية الأمن الاسرائيلي و بتكليف أمريكي .
في توقيت الخطوة الأمريكية ، نجدها جزءا في سياق الخطوات التمهيدية لما يسمى صفقة القرن ، و التي يتصدرها التطبيع مع اسرائيل ، وإذا ما أردنا أن نكون أكثر تحديداً في عوامل بلورة الأرضية التي تجرأت الإدارة الأميركية الحالية على الاستخفاف بمفاعيل قرار بهذا الحجم، هو نظام آل سعود، الذي يُسرع الخطى للانتقال إلى المرحلة العلنية في التحالف مع الكيان الإسرائيلي ، و لو لم تضمن واشنطن ومعها تل أبيب، ردود فعل حلفائها في المنطقة العربية لما استخفت وتجرأت على إعلان قرار مفصلي بهذا الحجم .
أظهر قرار ترامب الحقيقة التي كانت غائبة عن الكثيرين ، بأن اتفاقيات أوسلو لم تكن إلا تجسيدا لدور اسرائيلي خبيث ، من جهة يتم احتواء الانتفاضات الفلسطينية ،ومن جهة أخرى يتم شرعنة السياسات الاستيطانية ، فمنذ اتفاقية أوسلو بقيت الكثير من القضايا عالقة ، على رأسها مستقبل القدس و اللاجئون و المستوطنات و الحدود ، و هو للأسف ما تكيف معه الطرف الفلسطيني الرسمي ، و كذلك قام نتنياهو بالإبقاء على الجيش الاسرائيلي في منطقة غور الأردن في إنتظار تسوية نهائية مفترضة مع السلطة الفلسطينية ، و الأن ما انتظرته اسرائيل منذ اتفاقية أوسلو بات اليوم حقيقة ، قضية القدس شطبت من دائرة الحلول الوسط بين أتباع التسوية و اسرائيل .
من أهم ما ينطوي عليه الإعلان الأميركي في أبعاده الاستراتيجية، أنه يعتبر محطة كاشفة عن انعدام فرص الرهان على خيار التسوية ، حتى و لو بصيغة الحدّ الأدنى الذي كان يراود أتباع هذا الخيار ، لكن العامل المستجدّ في القرارا الأمريكي ، يكمن في الهرولة الرسمية العربية للتحالف مع الكيان الإسرائيلي ، وفي تحوّل قضية فلسطين إلى عبء على أنظمة الاعتدال العربي الذين باتوا يريدون التخلص منها منها بأي ثمن.
و للتعاطي مع الواقع الجديد الذي فرضته واشنطن ، فالشعب الفلسطيني لم يبقى أمامه سوى خيارين ، إما الاستسلام امام القرار الامريكي ، و إما المقاومة الشاملة ، لأن المعطيات أكدت أن الرهان على التسوية هو رهان خاطئ ، مع وجود دول الإعتدال العربي المنبطحة أمام الأمريكي و الإسرائيلي ، وفي النهاية تبقى كلمة الفصل بيد الشعب الفلسطيني والشعوب العربية والإسلامية.

11/12/2017 09:57 am 3,713
.jpg)
.jpg)