اَلْمُعَاقِينَ لَيْسُوا بِحَاجَةٍ لِلشَّفَقَةِ يَا سَادَةَ  


بقـلـم : يـاسـر خـالـد


الْبَعْضُ يَسْخَرُ مِنْهُمْ وَالْبَعْضُ يُشْفِقُ عَلَيْهِمْ وَنَادِرًا مَا نَجِدُ مِنْ يَمُدَّ يَدَ الْعَوْنِ لَهُمْ وَحَتَّى فِي هَذِهِ الْجُزْئِيَّةِ نَجِدُ مِنْ يَمُدُّوا يَدَ الْعَوْنِ أَحْيَانًا يَسْتَغِلُّونَهُمْ وَيَتَسَلَّقُونَ عَلَى أَكْتَافِهِمْ .

اَلْحَيَاةُ صَعْبَةً بِشَكْلِ عَامٍّ وَمَعَ الْمُعَاقِينَ وَأَهَالِيهِمْ هِيَ أَصْعَبُ مِمَّا يَتَخَيَّلُ الْبَعْضُ .  

لَوْ عَاشَ أَحَدُ السَّاخِرِينَ أَوْ الْمُشْفِقِينَ أَوْ الْمُسْتَغِلِّينَ حَيَاةَ أَهْلٍ مَعَ إِعَاقَةٍ لَتَمَنَّى الِانْتِحَارُ , فَوُجُودُ شخص مَعَ إِعَاقَةٍ فِي بَيْتٍ هُوَ يَعْنِي حَرْبٌ وَمَعْرَكَةٌ طَاحِنَةٌ .

 لَا أُبَالِغُ فِي حَدِيثِي هَذَا : بَلْ وانا متاكد ان رِسَالَتَيْ لَنْ تَصِلَ حَتَّى يَعِيشَهَا كُلُّ إِنْسَانٍ وَإِنْسَانٍ وَلَا أَتَمَنَّى لِأَحَدٍ ان يَتَأَذَّى !

اتعرفون مَاذَا يَعْنِي ان تَنَامُ وَأَنْتَ قَلَقٌ مِنْ مُعَاقٍ يَسْكُنُ مَعَكَ ان يَخْرُجُ لَيْلًا أَوْ حَتَّى نَهَارًا مِنْ الْمَنْزِلِ وَأَنْتَ لَا تَعْرِفُ خُصُوصًا إِذَا كَانَ الْمُعَاقُ طِفْلًا أَوْ ان كَانَ بَالِغًا اوَكَانَتْ انثى .  

هَلْ تَشْعُرُ بِقَلْبِ الاب والام والاخوة وَالْأَخَوَاتِ مَاذَا يَعْتَرِيهِمْ مِنْ أَفْكَارِ سَوْدَاءَ , مَا بَيْنَ الْخُطُورَةِ عَلَى حَيَاةِ الْمُعَاقِ أَوْ التَّحَرُّشِ وَالِاغْتِصَابِ أَوْ السُّخْرِيَةِ وَالِاسْتِهْزَاءِ , أَوْ حَتَّى مِنْ حَدِيثِ الْأَهْلِ وَالْجِيرَانِ وَالْمُجْتَمَعِ ؟ !


اتعرفون مَاذَا يَعْنِي مُعَاقَ حَرَكِيًّا وَبِحَاجَةٍ لِخِدْمَةٍ مُتَوَاصِلَةٍ فِي كُلِّ جُزْءٍ مِنْ حَيَاتِهِ وَفِي كُلِّ تَحَرُّكٍ ؟  

هَلْ تَعْرِفُونَ انْهَ لَا خُرُوجَ مِنْ الْمَنْزِلِ الا بِبَقَاءِ أَحَدِ وَحِرْمَانُهُ مِنْ الْخُرُوجِ إِلَى مُنَاسَبَةٍ مُعَيَّنَةٍ ؟

 نَعَمْ نَحْنُ لَا نُفَكِّرُ بِضَمِيرٍ وَنَكِرَهُ الْعَدَالَةُ وَالْمُسَاوَاةَ الْحَقِيقَةَ وَالْبَعْضُ يَظُنُّ ان أَصْحَابَ الْإِعَاقَةِ هَمَّ عَالَةٍ عَلَى الْمُجْتَمَعِ !

 هَلْ تَعْلَمُ كَيْفَ يُفَكِّرُ الْمُعَاقُ : هَلْ تَشْعُرُ بِالْأَلَمِ الَّذِي يُعَانِيهِ لَيْلُ نَهَارٍ مِنْ تَفْكِيرِ ومأكلِ وَمَلْبَسٍ وَحَرَكَةٍ وَاسْتِحْمَامٍ وَإلى أَخِّرْهُ مِنْ شُؤوَنِهِ الْيَوْمِيَّةِ.

حُقُوقُ الْمُعَاقِينَ حُقُوقَ ضَائِعَةً وَنَاقِصَةً ، الْمُعَاقُونَ بِمُخْتَلِفِ فِئَاتِهِمْ وَأَنْوَاعِ إِعَاقَتِهِمْ : الْجَسَدِيَّةِ ، الْعَقْلِيَّةِ ، الْمُرَكَّبَةِ ، يُعَانُونَ مِنْ تَهْمِيشِ قَضِيَّتِهِمْ ، وَتَخْتَلِفُ الْحَاجَاتُ الْأَسَاسِيَّةُ وَالْمُعَانَاةُ حَسَبَ نَوْعِ الْإِعَاقَةِ وَمَدَى صُعُوبَتِهَا وَشِدَّتِهَا ، وَلَيْسَتْ الْفِكْرَةُ بِاحْتِفَالِيَّةٍ فِي يَوْمِ الْمُعَاقِ وَزِينَةِ وَمَقَاطِعَ غِنَائِيَّةٍ ، وَبَعْدَ انْتِهَاءِ الْفَعَّالِيَّةِ يَنْتَهِي كُلَّ شَيْءٍ ، الْمَوْضُوعُ أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ بِكَثِيرٍ .

 اَلتَّجْرِبَةُ الشَّخْصِيَّةُ تُكْسِبُكَ الْمَعْرِفَةُ بِخَفَايَا الْأُمُورِ ، عَنْ الْأَلَمِ وَالْمُعَانَاةِ عَنْ الْوَجَعِ وَالْحُزْنِ قَضِيَّتَهُمْ تَحْتَاجُ إِلَى تَدَارُكِ الْوَضْعِ الْقَائِمِ بِتَبَنِّي الْإِعَاقَةِ كَقَضِيَّةٍ وَطَنِيَّةٍ أَسَاسِيَّةٍ فِي مَجَالِ التَّخْطِيطِ وَالرُّؤْيَةِ الْمُسْتَقْبَلِيَّةِ بِشَكْلٍ يَسْعَى لِلْحَدِّ مِنْ الْإِعَاقَةِ وَتَوْفِيرِ الْخِدْمَاتِ التَّأْهِيلِيَّةِ الْمُنَاسِبَةِ كَمًّا وَنَوْعًا.

أَقُولُ هَمَّ اقوى مِنْ كَثِيرُونَ وَكُلُّ مَا يَحْتَاجُونَهُ هِيَ فُرْصَةٌ لِإِثْبَاتِ أَنْفُسِهِمْ وَبِحَاجَةٍ لِدَعْمِ وَتَشْجِيعِ وَمُرَاعَاةٍ مِنْ غَيْرِ شَفَقَةٍ وَلَا مِنَّةَ من أحد