لم يأخذ سوى لقب شهيد
بقلم المحامي حسن صالح
(1)
ملاحظات الناس على كل شيءٍ وأي فكرة وكل شخص وأي حياة، ملاحظاتٌ كثيرة ومتنوعة. لان كل فردٍ يرى من زاويته أي حسب ثقافته ومعرفته وحساباته ورؤاه، وقبل ان نمسك بعضنا متلبسين ببعض السلبيات، لذلك لا بد ان نرى غنى الزوايا المتنوعة للموضوع الواحد، إنها إضافات للمعرفة في جانبها النقدي.
فهي الحياة بناسها واختلافاتهم وتناغماتهم وصراعاتهم ووفاقهم وانتقاداتهم، وحتى في حروبهم ...
فما أجمل الانسان الذي أراد له الله عمارة الدنيا، وقال فيه "ان الانسان لفي خُسر" وهو في صراع الى يوم الدين ...
الانسان هو البناء والقادر على ان يجيء في كل الأوقات يحمل دفئه وفرحه وحضوره وإحداثه للدهشة.
(2)
قالت ...الم تسمع قول نزار قباني...
"حتى فساتيني التي أهملتها فرحت به رقصتٍ على قدميه"
وأضافت... أما أنا
فاسمكَ يفيق بين شفتي، لغةً وورداً ومذاق حياة... ما أجملك...
(3)
في فترات التراجع والصمت، ينسحب بضع شباب برغبتهم من مساحات البكاء والردح والنواح على اللبن المسكوب، ويدخلون ويبحثون عن نسيج فكرةٍ للنهوض...يكون فيها البداية وطن...
والطريق للنصر والحرية بضع شباب يريدون فعلا ان يكونوا رجالاً بلا وجوه
وعطاء وقبضة بطل واحد فعلهُ حياة وحضور قضية.
وعطاء شعب...
ونضالات بطل...من بطولة الناس كل الناس
(4)
وأنت تطلُ على القدس، صعوداً من طريق أريحا تشعر كأن فرحا ما يغمر الطريق الى القدس وربما لأن في الجبل المنحوت وعلى حوافة الصاعدة خُطى صلاح الدين الايوبي، وربما كانت في الأضواء المتلألأت من بعد مسكونة بأنفاس الخليفة عمر بن الخطاب
وهي القدس طريق الصعود الى الله، فمن يسمع نداءاتها، ومن يريد رؤية ابتسامات ابن الخطاب وهي يصلي في شوارعها،
يا عمر ويا صلاح الدين ...هي القدس التي كانت وهي القدس التي لا تزال في القيود
فإلى متى؟
(5)
تلك المسافة بين الوطنية واللا وطنية
في مرات كثيرة تكون كبيرة وعاصفةً وواسعة مثل الحياة واتساعها،
ومرات تكون صغيرة وهشة كأنها كلمة ونظرة واستلام بضع دولارات من تحت طاولة ما ؟؟
وفي كل المرات الوطنية، هي صمت مُضمر لأسير يمررها بإصرار وثبات في عين السجان ثقيل العقاب والضرب...
ومرات هي مشوار مناضل سار ويسير على قدميه لأنه لا يملك ثمن توصيلة الميكروباص؟ لإيصال فكرة ما لمكان يكون ويتم فيه تحولها لحقيقة فعل وحياة.
ومرات هي موقف لا بد من ان يعلن ويقال رغم معرفة نتائجه من جوع وتشريد وقال وقيل ؟؟
الوطنية إحساس وشعور بالعزة والانتماء ينميان وينبعان من الداخل، ومواقف منتمية في كل وقت ...أن الوطن أولا، وله كل العزة والمعزة والانفة، وان العمر والرزق ليس بيد أي حاكم او انسان؟
والوطنية اندماج في مجيء واكتمال الحرية والكرامة والعزة ...
ولأنك إنسان ومنتمي ومحب للناس والفقراء والبلاد، فستكون في تاريخها المتصاعد نحو زهر الحرية والبيلسان.
(6)
كانت حياته بين وطنه ويومه،
وكان لا يعرفُ التكسب...
قالوا له ... هناك من يتكسبون من الوطنية ومن يتكسبون من الوطن
قال ... ولكن المهم كيف أرى انا وطني، وان يظل عالمي بين وطني ويومي، فان نموذجي الشهيد الذي اعطى العمر والند ولم يأخذ سوى لقب شهيد؟؟
(7)
يأخذني هواها لفرحي الموعود
ولكلام التمر حنة،
وشقائق النعمان
(8)
معسكر بيصور وبيروت ... الحرب والحصار
في تلكَ الليلة من ليالي الحرب والحصار. سقطت القذيفة على شرفة بيتي بجانب دوار الكولا ... وتسابق الزجاج المطحون والمكسور لينام بعصبيةٍ في سريري...وفشل الموت ونجت الحياة لأني كنت تلك الليلة انام في خيمتي في معسكر بيصور في جبل لبنان ... في الحرب والحصار بعض الاشياء تكون قريبة كالموت والإصابة ولكنهما قد يمران وكأن الحرب لم تبدأ بعد

03/12/2017 01:26 pm 4,530
.jpg)
.jpg)