ثقافة العنف
بقلم : شاكر فريد حسن
ترجع ثقافة العنف الى أسباب متعددة ، منها ما هو مرتبط بخصائص المجتمع الحديث ، ونعني الحياة العصرية ، فالضغوطات والاحباطات والصراعات المادية والاجتماعية الناتجة عن التحولات الاقتصادية والسياسية ، فضلاً عن الحراك الاجتماعي ، فكلها عوامل تلعب دوراً كبيراً في وجود وتنامي ظاهرة العنف المتفاقمة والمستشرية في مجتمعاتنا العربية في العقدين الاخيرين ، هذا بالاضافة الى غياب العدالة قد يؤدي أيضاً الى لجوء الأفراد للعنف ، وكذلك البطالة والحرمان باشكاله المختلفة ، الاقتصادي والاجتماعي والتعليمي ، تلعب هي ايضاً دوراً كبيراً في ثقافة العنف .
وظاهرة العنف كغيرها من الظواهر السلبية المدمرة في مجتمعنا لم تأت من فراغ ، وهي مرتبطة بعوامل أخرى متعلقة بالاستعدادات الشخصية ، والتنشئة الوالدية والأسرية ، وغياب القيم والتسامح السياسي والمعرفي والثقافي ، عدا القمع والكبت والتفكك الأسري والعائلي ، والمتغيرات البيئية وما تحدثه من آثار نفسية وسلوكية تؤدي الى زيادة العنف ، اضافة الى الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والتقدم التكنولوجي وتقاليد الثأر من أهم مسبببات هذه الظاهرة .
ولا نغفل دور الاعلام وخاصة المرئي في تغذية روح العنف ، وكل هذه العوامل مجتمعة هي من مسببات بروز سلوك العنف .
وفي الحقيقة أن المجتمعات التي تسود فيها قيم الديمقراطية والتعددية وحقوق الانسان تضمحل وتنكمش فيها ظواهر الاستبداد والعنف ، وعلى العكس من ذلك المجتمعات التي لا تسود فيها قيم الديمقراطية والاستفراد بالسلطة والرأي تبرز حالات العنف في كل مجالات الحياة .
لا خروج من هذه الدائرة المغلقة الا بالتنشئة الاجتماعية السليمة والصحيحة ، وعمليات التوجيه والنصح والارشاد ، وتقديم برامج ارشادية وايجاد حلول لتنمية مهارات الشباب وقدراتهم ، فضلاً عن تنمية الوعي التربوي واكساب الجيل الجديد انماط فكرية ايجابية بديلة ، وتنمية روح التسامح والتكيف مع الآخرين المبنية على الحب والاحترام وتقدير الذات والالتزام بالأخلاقيات والقيم والآداب واحترام النظم والقوانين الاجتماعية ، وتعميق مفهوم المشاركة الايجابية والتفاعل مع الآخرين ، والمزيد من الحريات .
هذا في تصوري المخرج من هذه الظاهرة التي باتت تقلق وتؤرق الناس جميعاً ، وليس بالعرائض والمؤتمرات والاضرابات نجتث جذور العنف وانما فقط بالتربية والمراقبة والتوجيه الصحيح .
.jpg)
03/12/2017 10:58 am 3,431
.jpg)
.jpg)