بين ترامب و آل سعود .. تحالف إرهابي يهدد الشرق الأوسط .


بقلم .. الدكتور حسن مرهج 


قبيل وصول ترامب إلى سدة الرئاسة الأمريكية ، كانت ظروف الشرق الأوسط تمر في مرحلة صعبة و حساسة ، و بناء على المواقف التي أطلقها ترامب إبان ترشحه للرئاسة الأمريكية ، كان من الواضح أن هناك حالة من الاستقرار النسبي ستسود المنطقة ، لكن لم يُفلح المحللون بتوقعاتهم ، فقد تعرضت السياسة الحمقاء التي يعتمدها ترامب و شركاءه حكام السعودية لأمن شعوب المنطقة ، و بالتالي هما قوتان تسعيان إلى تحقيق مأربهما من خلال إشعال حروب جديدة في الشرق الأوسط ، و نشر الإرهاب و زرع الحروب الطائفية من سوريا إلى العراق و اليمن و غيرها من بلدان الشرق الأوسط .

المستغرب في طبيعة العلاقة الامريكية السعودية ، نظرة ترامب إلى النظام السعودي بإعتباره تهديدا للداخل الأمريكي من خلال الفكر الوهابي، يضاف إليه معرفة ترامب السطحية بالعائلة الحاكمة و افقهم السياسي السطحي في فهم الواقع السياسي للمنطقة ، و رغم ذلك هناك علاقة وثيقة مع النظام السعودي ، الأمر الذي أصاب وزير الخارجية الأمريكي و وزير الدفاع بالحيرة والضبابية في فهم هذه المسألة .


ترامب الذي يعاني من إنفصاما واضحا في نهجه مع روسيا ، و لكن في المقابل يأمل في تحسن العلاقات معها ، و أيضا يقدم الدعم الكامل للسعودية في حصارها لقطر ، و يقوم بعقد صفقة أسلحة مع قطر ، جملة من المتناقضات التي تؤكد أن شخصية ترامب ، مضطربة و يسير وفق نهج متخبط بلا استراتيجية محددة ، و لا يشعر بأي حرج من تبدل سياساته المتنقاضة ، و هذا الأمر يناسب السعوديه على إعتبار أنه من خلال ترامب يمكن تمرير أي هدف سياسي في المنطقة خاصة أن ايران تعتبر عدوا لآل سعود و ترامب ، و من خلال هذه المقاربة يمكننا القول أن السياسات المتقاربة بين ترامب و بن سلمان يمكن أن تتطور إلى مرحلة من الصعب احتواءها ، و خاصة أن بودار مثل هذه المعطيات قد ظهرت بوضوح من خلال الموقف الأمريكي المؤيد لإجراءات بن سلمان في الداخل السعودي ، و اعتقال رئيس وزراء لبنان و إجباره على الإستقالة ، و التصعيد العسكري في اليمن المترافق مع الحصار الكامل ، و الاستمرار في مقاطعة قطر ، إضافة إلى التصريحات النارية ضد إيران ، كل هذا و لم يصدر أي رد فعل من قبل ترامب ، ما يدل على التنسيق الكامل و الموافقة الكاملة على إجراءات بن سلمان في الداخل و الخارج .

أما بالنسبة لسياسات أمريكا العدائية تجاه إيران، فقد لاحت معالمها وبدأت حركتها منذ اليوم الأول لوصول ترامب إلى السلطة بإعتباره الرئيس الخامس والأربعين لأمريكا، وقد إرتكزت سياسته تجاه إيران بشكل خاص والشرق الأوسط بشكل عام على ضغط البيت الأبيض على الدول العربية وإجبارها على صرف مبالغ طائلة ومحاربة داعش تحت لواء البنتاغون، كما توجب على البنتاغون ووزارة الخارجية أن يجدا حلاً لتشتيت التقارب الروسي الإيراني في حل الأزمة السورية ، يضاف إلى ذلك رغبة بن سلمان في تغيير نظام الحكم في قطر ، و هذا الأمر يعتبر استراتيجيا بالنسبة للرياض و واشنطن ، لأنه ينخرط ضمن هدفهم الاساسي في زعزعة أمن إيران ، و هنا أيضا برّأ ترامب ساحة السعودية وألقى باللوم على قطر كأبرز صناع الإرهاب في العالم ، و هذا ضمنا ما يسعى إليه بن سلمان الذي يرى في سياسات ترامب تجاه ايران و المنطقة انعكاسا لسياسته و رغباته .

و ضمن هذه المعطيات ، نجد أن التقارب بين ترامب و بن سلمان يعتمد اساسا على الرؤى الغير ثابتة و القاصرة و المتقلبة ، و كلاهما يتمتع بعدم القدرة على إجراء محاكاة سياسة متوازنة لمسائل الشرق الأوسط ، و عليه من الممكن أن تؤدي قلة خبرة ترامب ومحمد بن سلمان وفهمهما القاصر للأحداث السياسية العالمية في الظروف الراهنة إلى آثار وويلات أكثر سوءاً على ساحة السياسة العالمية و لن تخلف شيئاً سوى الدمار.