القوات الأمريكية في سوريا .. بين حلم البقاء و واقع انتصارات الدولة السورية .


الدكتور حسن مرهج


لا تترك واشنطن مجالا لأحد للوثوق بها أو للعمل معها وفقا لمعايير محددة وقانونية حتى وإن كانت هي من وضع هذه القوانين أو حارب لإقناع المجتمع الدولي بها، ولا تستطيع الولايات المتحدة الأمريكية أن تخفي نواياها المعرقلة لأي حل سلمي في الشرق الأوسط أو خارجه وكأن العالم برمته عدوها.

واشنطن التي تدّعي أنها بلد الحرية والمدافع الأول عن القانون الدولي وحقوق الإنسان، تدير ظهرها لهذه المبادئ عندما تجدها تعارض مصالحها على أرض الواقع، كما هو الحال اليوم في سوريا التي تتواجد فيها واشنطن عبر 13 قاعدة عسكرية وقرابة الـ 500 جندي أمريكي وفقا لآخر الإحصائيات دون أي مبرر قانوني يسمح لها بالتواجد هناك ، خاصة أن تواجدها كان مقرونا بمحاربة تنظيم داعش الارهابي، واليوم رحل هذا التنظيم عن الأرض السورية بعدما أغرقها بالدماء والخراب، إذا ما هي الحجة من بقاء القوات الامريكية هناك؟ .

كان لخروج تنظيم داعش الإرهابي من الأراضي السورية والعراقية في آن واحد وقع غير جيد على سياسة واشنطن في المنطقة، حيث كان تواجد داعش هو المبرر الوحيد لإبقاء القوات الامريكية، ورافق خروج داعش زيارة مفاجأة للرئيس السوري بشار الأسد إلى روسيا تبعها اجتماع ثلاثي لرؤساء "روسيا، تركيا وإيران" في مدينة سوتشي الروسية، وكان لهذا الاجتماع دلالات كبيرة فهمتها واشنطن جيدا، وكان لافتا جدا الموقف التركي الذي جاء متناغما مع كل من روسيا وايران وأصبح أقرب أكثر من السابق تجاه موقف أنقرة من الحكومة السورية والرئيس السوري.


التطورات الأخيرة السياسية والعسكرية حصرت واشنطن في زاوية الأمر الواقع ، لذلك لم يعد أمامها سوى كشف نواياها من البقاء في سوريا، معتبرة أن خروج قواتها سيسمح للجيش السوري باستعادة السيطرة على المناطق الغير خاضعة لداعش ، وهو ما سيكون ضمانا لبقاء الرئيس السوري بشار الأسد سياسيا وسيكون انتصارا لإيران أيضا، ولتفادي ذلك، تعتزم واشنطن إبقاء قواتها العسكرية في سوريا، وتحديدا في المناطق الخاضعة لقوات سوريا الديمقراطية في شمال سوريا وإنشاء إدارة غير مرتبطة بدمشق في تلك المناطق، بحسب صحيفة واشنطن بوست.

لنبدأ من الدستور الأمريكي الذي يقول" لا يسمح بإعلان الحرب الا بعد موافقة الكونغرس"، والكونغرس لم يوافق أبدا على شن هجمات أمريكية على سوريا ولم يعطيها المبرر للقيام بذلك، ووفقا للقرار الأممي رقم 2254 تعهدت الولايات المتحدة فضلا عن المجتمع الدولي بمراعاة مبادئ احترام وحدة الأراضي السورية من دون قيد أو شرط، ونحن لم نلمس هذا الأمر أبدا بل على العكس نجد واشنطن تعقد المشكلة أكثر وأكثر و لا توجد لها أي نوايا إيجابية لحل الازمة وترك الشعب السوري يقرر مصيره بنفسه ، حتى أن أصواتا من داخل البيت الأبيض أعلنت أن التدخل في سوريا غير شرعي وأن تواجد القوات على الأراضي السورية غير قانوني خاصة أنه لم يتم بإذن الحكومة السورية .

طالبت الحكومة السورية مرارا وتكرارا بخروج القوات الأمريكية عن أراضيها، حيث أعلن مصدر رسمي في وزارة الخارجية والمغتربين السورية مؤخرا، "أن بلاده تجدد التأكيد على أن وجود القوات الأميركية وأي وجود عسكري أجنبي في سوريا بدون موافقة الحكومة السورية هو عدوان موصوف واعتداء على سيادة الجمهورية العربية السورية وانتهاك صارخ لميثاق ومبادئ الأمم المتحدة".

في النتيجة ، نجد أن واشنطن لا تريد الالتزام بالقانون الدولي ولا حتى ميثاق الامم المتحدة، ولن يكون سهلا بالنسبة لها الاعتراف بانتصار محور المقاومة في سوريا والعراق، لذلك نجدها ماضية في عرقلة أي حل سلمي في سوريا والعراق، وتريد الثأر من الجيش السوري وحلفائه بعد ان فشل مشروعها التقسيمي في سوريا والعراق .