شباب ام الفحم اقوى من العنف


الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على علم الهدى والمبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد النبي العربي الهادي الامين. وبعد فان بلدي جميلة في نظري, والاجمل منها اهلها اصحاب القلوب الطيبة والمتسامحة والمؤمنة , تاريخهم مشرف يشهد له القاصي والداني بالمحبة والألفة والتآخي فلا ادل ولا اوضح على ما اقول في هذا المشهد من "الصلحة الفحماوية" والتي ذاع صيتها فوصل الى كل مكان. وما العنف الذي يتفشى في جسدنا الفحماوي مؤخرا الا خبث دخيل على اصالتنا وعلى اسس ديننا الاسلامي الحنيف وما هو الا مؤشر على وجود ازمة اجتماعية عميقة يرتبط بواقع وحياة الشباب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

وعصارة القول هنا ان اجتثاث هذه الافة الخطيرة من بين شوارع وحارات مدينتنا ام الفحم هو مطلب الساعة وهو شيء بالامكان التعامل معه بجدية وحزم وعدم اتاحة الفرص للمماطلة على الرغم من ان عدد حالات العنف التي تصل الى الاعلام قليلة جدا فقصص عنف الشباب لا تكاد تحصى لكثرتها, حتى انه لا يكاد يمر يوم الا ونسمع عن أساة جديدة, وليس بعيدا عن كل ذي عين باصرة مظاهر العنف التي ملأت الأرجاء في بلدنا ام الفحم.

هنا تحديدا يأتي دور الشباب الواعي والمثقف والمدرك لحجم افة العنف الكبير وانعكاساتها على صفو مجرى حياتنا. فلا يصح ان نترك بلدنا وحيدا تحت اعمال البلطجة المنتشرة في الاونة الاخيرة كي لا يصبح حكم الغابة شرعيا بيننا نتيجة التهاون والمماطلة والتزام الصمت واخذ موقف الحياد وحتى لا نصل بالأمر الى الندم وقد فات الاوان فيومئذ لا ينفع الندم صاحبه.

ونضرب كفا بكف ولسان حالنا يقول اين هي ام الفحم التي كان يضرب المثل بالخير والاحسان والتسامح؟؟؟

وكما هو الاعتقاد السائد عند الكثير من اهالينا والقائل بان الشباب هم الركيزة الاساسية للنهضة والتقدم وهم عصب هذه القضية وكل قضية في هذا المدار.

 وهم قلب البلد النابض وساعده القوي, فاني انادي بتوظيف هذه الفئة الكبيرة لتكون ردة فعل ايجابية في ترجيح الميزان والتغلب على سلبيات الدخيل الغريب الذي يمقته كل عاقل مؤمن بانتصار الحق على الباطل.

اليس فينا الطالب المتفوق؟ والمعلم المعطاء؟ اليس فينا الطبيب والمهندس والمحامي؟ اليس فينا القاضي والامام والمفتي؟ اليس فينا حافظ القران الكريم؟

 ثم انه في بلدنا ام الفحم والحمد لله والشكر عدد يفتخر به من المتعلمين الافاضل وحملة الالقاب الجامعية بشتى مجالاتها وتفرعاتها حتى اننا نباهي بهم بلدان اخرى في عدد من يحملون شهادات الماجستير والدكتوراة والبروفيسوراه, وكل في مجاله يحمل اسم ام الفحم فالابن البار لاهله وبلده وشعبه لا يتردد في رفع اسم بلده عاليا وهو يتألق بعطائه وتفانيه اللامحدود حرصا منه على القيم الطيبة التي نشأ عليها وانتماء لبلده ولأهله ودينه.

ان الشباب هم اللبنة الاولى التي تقام عليها المجتمعات القوية وكما تعلمون فبلدنا يلد شباب بكل وضوح فان نسبة الشباب في ام الفحم تفوق الثلثين من اجمالي عدد السكان واذا نظرنا الى شريحة شبابنا من خلال دراسات لوجدنا ان ام الفحم تختلف عن غيرها من البلدان في عدة مجالات مثل النسبة العالية لجيل الشباب, والعدد الكبير في الاكادميين الامر الذي من شأنه ان ينبهنا الى ان العنف وما يدور حوله من بغائض اجتماعية قد لا يتعدى دائرة شبابية بالامكان ان نحصرها وان نمنع بكل الوسائل والطرق الماحة توسيع رقعتها وانتشارها بين مجموعات الشباب الفحماوي.

صحيح ان الراعي الاول لاحتواء الشباب هي البلدية ولا ابالغ في كلماتي هذه اذا قلت واصفا البلدية الحالية بالعاجزة اليوم كما عجزت بالامس ان توقف ازدياد تغلغل هذا السرطان القاتل والفاسد في جسمنا الفحماوي الذي يتألم أيما في ظل هذه البقعة القائمة السوداء اللون التي دمغت على اسم ام الفحم .


وفي ظل هذه الظروف الصعبة اجتماعيا فاننا نلاحظ الخلل الذي اصاب النسيج الفحماوي المتين والذي اخترق اللحمة والالفة والعلاقات ما بين ابناء البلد الواحد, فاصبحت السفينة فاقدة البوصلة تقلبها امواج البحر العاتية دون رحمة او رأفة وقبطانها لا يقوى على السيطرة وايجاد الحلول فكيف يحتوي الراعي الاول شبابنا وهو يتخبط في ضعفه؟

 على شريحة الشباب في ام الفحم ان تبادر لنشل وانقاذ البلد من الاستمرار في الانزلاق الى الاسفل واذا امكن ذلك, فعلينا ان نتحرك بسرعة ونستفيد من علمهم وثقافتهم وخبرتهم وفكرهم وتقييمهم السديد للامور ووضع الاصبع على الجرح ومعالجة كل حالة مستعصية فيها , بهمة عالية وعطاء وتضحية والمجالات في هذا المضمار واسعة النطاق وفيها سعة ومساحات لوضع الحلول واخراج البلد من ازمة العنف المستفحل فينا وابعاد شبحه عن بلدنا والرقي بشبابنا الذين وقعوا في هذه الدائرة وزلت اقدامهم عن الطريق السوي .

كلي امل وثقة عندنا من الطاقات والابداعات ما يفوق كل التوقعات, وعلى الرغم من الاخفاقات التي تحسب على بلدية ام الفحم في هذا المجال الا اننا سنظل اوفياء لكل من يجدون بانفسهم هذه القدرات والمهارات بأن نرفعها عاليا وان نوصلها من طموح الى اخر اعلى منه ومن درجة الى اخرى ارفع منها لا سيما وان الشباب في بلدنا متعطش جدا لمن يمد له يد العناية ويطلق العنان في ابراز مكنوناته وتفريغ طاقاته العظيمة حتى يشمخ اسم ام الفحم تحت قبة السماء.

جيل الشباب هو الساعد القوي والمتين لرفع أي مشروع سواء كان فرديا او جماعيا واخص هنا بالذكر المبادرات القائمة على زرع روح التطوع وتقديم الافضل من اجل الصالح العام.

كما هو الحال رجال الحق من اهل الفضل والاصلاح وفض المشكلات العالقة بين الناس وتأليف القلوب المتخاصمة وزرع روح المحبة والانتماء وحسن الجوار وكل عبارات التسامح والتراحم والتغافر واحتواء الاخر وتقبله وكذلك الامر في شبابنا اهل العلم والفقه والشريعة الذين يكرسون من وقتهم الثمين في الوعظ والتذكير وحث الناس على سلك نهج النبي محمد صلى الله عليه وسلم والمثقفين والمتعلمين من اهلنا الاكادميين والمحاضرين في ندوات ثقافية تربوية تنبذ العنف وتحرض الشباب على العزوف عن طريقه واتباع مستوى حياة اجل وارقى.

والاباء والامهات الذين جعلوا التوعية والتربية الصالحة منهجا حياتيا في المعاملات والاجتماعيات.

وفي الختام فان يقيني قاطع لا يخالطه ريب ان الهالة العظيمة من شباب ام الفحم هي قيمة غنية في الامكانيات النموذجية النوعية والتي لا تعرف في قاموسها كلمة مستحيل هي نفسها من سيتغلب على العنف وآفاته المقيتة حتى اذا تكاتفت هذه الطاقات والقدرات انتصرت على الفتن الظلامية واضفت عزما جديدا على تطور بلدنا ام الفحم وازدهارها وتقدمها وكشفت كل المؤامرات التي تحاك ضد ابناء هذا البلد الطيب واظهرت الوجه الحقيقي لام الفحم فصعود ام الفحم الى الامام بحاجة منا الى ديمومة للعمل وتضافر الجهود.

بقلم : رامز محمود جابر

رئيس لجنة المراقبة بلدية ام الفحم