هداج والفرعة وغيرها نماذج لتماديهم وشعاراتنا


بقلم: محمد السيد/رئيس حركة كرامة ومساواة


الى متى يبقى النقب مرتعاً لمفتشي دائرة اراضي اسرائيل ، يصولون ويجولون داخل القرى ويقتحمون البيوت دون سابق انذار ويلصقون أوامر الهدم ويستفزون ويروعون النساء والأطفال؟

لماذا لم يتم التعامل مع سكان القرى غير المعترف بها كما التعامل مع سائر المواطنين ؟ بل كما التعامل حتى مع المستوطنين الذين يحظون بابلاغهم اسابيع او اشهر قبل الإقدام على ازالة بؤرة استيطانية ، وان تمت عملية الإزالة فيتحول الأمر الى مشهدٍ من الاحتضان والبكاء المشترك وتوزيع زجاجات المياه وأطباق الوجبات الساخنة على المعتصمين داخل تلك البؤرة.

ان ما يجري في النقب من قمع لأصحاب بيوت مقامة فوق اراضٍ شرعية لهو قمة العنصرية التي تتجلى أمامنا بأبشع أشكالها.

لقد تحولت حياة أهالي القرى الى جحيم ، ينتظرون يومياً الدوريات التي غيرت نمط حياتهم وأدخلتهم في حالةٍ دائمة من الخوف والرعب الذي قد يقود الى ضحايا ، كما حدث اليوم في قرية بير هداج ، حيث اقتحمت قوة من دائرة اراضي اسرائيل القرية ما تسبب بحالة من الهلع كان نتيجتها نقل امرأةٍ من القرية في حالةٍ صعبة الى المستشفى.


لقد آن أوان وقف هذه الممارسات والتعامل مع أهلنا في هذه القرى بشكل يليق بالبشر .

لكننا في الوقت ذاته نرى اننا مقصرون تجاه هذه القرى ، واذا ما قارنا التعامل معنا بالتعامل مع المستوطنين ، نرى انهم يتكاتفون جميعاً وتتواجد قياداتهم في قلب الحدث وتعتصم معهم في البيوت المنوي ازالتها، وبهذا تتحول العملية الى قضية رأي عام ، وتحظى بتغطية اعلامية واسعة ، والمتحدثون يركزون على الجوانب الإنسانية.

بينما في حالتنا ننتظر حتى الانتهاء من عملية الهدم ثم نأتي لالتقاط الصور على انقاض الهدم ، ونلج الى الخيمة المجاورة متخذين جملةً من القرارات العشوائية التي غالباً ما تكون اصدار بيان اعلامي مع صور المشاركين في اللقاء الطارئ وتوجيه انتقادات لا رصيد لها للحكومة ، والعزوف نهائياً عن جوهر القضية وهكذا تضيع القضية بانتظار حالة الهدم القادمة.

ان حادثة المرأة من بير هداج ليست الحالة الوحيدة فحصل مثلها في الماضي ، بل عمد جزء من المفتشين الى القيام بأعمال مشينة لم يتوقف عندها أحد ولم يستجيب أحد من اعضاء الكنيست بصفتهم من يجلسون على طاولات صناع القرار الى نداءات علي قبوعة الذي عانى الأمرين في الفرعة وتركناه وحيداً يقاسي المواجهة التي وصلت الى درجة ان يتبول احدهم على باب خيمته بشكل استفزازي موجهاً له ولعائلته الإهانة العلنية.

ان الوضع يحتاج وضع برنامج عملي ولقاءٍ فوري مع المسؤولين عن الدائرة لوضع حد لهذه الممارسات والدخول في حوار جدي لانهاء الصراع على 4% فقط من اراضينا ، وعدم الاكتفاء باللجوء لأسهل الطرق المتمثلة باعتصام يشارك فيه العشرات ونتقاتل على عدد ونوعية المتحدثين.